ميانمار.. مأساة إنسانية جديدة تعيد نسخ الحالة السورية

مع فشل الغرب في وقفها وتحقيق المطلوب دوليا

ميانمار.. مأساة إنسانية جديدة تعيد نسخ الحالة السورية

الخميس ٠٨ / ٠٤ / ٢٠٢١
رصدت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أوجه الشبه بين ميانمار وسوريا.

وبحسب مقال لـ«سيمون تيسدال»، فإن أوجه تشابه الحالة بين البلدين، كدعم الميليشيات العرقية للانتفاضة الشعبية وفرار اللاجئين من البلاد، تثير الكثير من القلق والمخاوف.


ومضى يقول: في أغسطس 2011، زار وزير خارجية تركيا، أحمد داود أوغلو، دمشق؛ ليناشد بشار الأسد الكف عن قتل شعبه، والتحدث مع خصومه، بعد 5 أشهر من الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وأردف: حينما تحدّث داود أوغلو لم يكن يتحدث باسم تركيا فحسب؛ بل كان يتحدث بشكل غير مباشر نيابة عن الولايات المتحدة والغرب، خاصة أنه كان قد تشاور مع وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، قبل القيام بالرحلة. كانت الرسالة التي حملها تعني ضمنًا أنه لم يفت أوان الرجوع، وأن البديل هو الحرب الأهلية، لكن الأسد رفض مطالبه.

وتابع: في تلك المرحلة المبكرة من الأزمة، توفي نحو ألفي شخص، وخوفًا من حدوث الأسوأ، استمر داود أوغلو في محاولته؛ حيث حثّ في العام التالي، من إسطنبول، الولايات المتحدة وبريطانيا ودولًا أخرى على العمل لمنع وقوع كارثة إنسانية في سوريا.

اعتذار سوريا

ولفت تيسدال إلى أن وزير الخارجية التركي السابق قال له في حوار معه: إن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خرج بعد 20 عامًا من كارثة البوسنة ليعتذر، فمن سيخرج بعد 20 عامًا ليعتذر عما حدث في سوريا.

وأضاف: الآن بعد 10 سنوات، فشل الغرب في اتخاذ إجراء حاسم؛ حيث قُتل ما يزيد على 500 ألف سوري، بينما نزح 13.3 مليون سوري آخرين، وعمّ الخراب البلاد، ومع ذلك لم يعتذر أحد.

وأردف «تيسدال» بقوله: الآن يعيد التاريخ نفسه في نصف العالم البعيد، فهل تصبح ميانمار سوريا جديدة؟

ونوّه إلى أن الدلائل وأوجه الشبه كثيرة ومثيرة للقلق، مضيفًا: لقد تنبَّؤوا من قبل بمأساة إنسانية أخرى ذات أبعاد ملحمية يمكن تجنبها. مرة أخرى، نجد أن من يستطيعون إيقاف المأساة يقفون مكتوفي الأيدي، وبدلًا من ذلك، يتشاجرون ويسعون إلى تحقيق مكاسب وطنية.

ومضى يقول: مرة أخرى، تدق أجراس الإنذار التابعة للأمم المتحدة، محذرة من حمام دم وشيك.

ونقل عن كريستين شرانر بورجنر، المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة، قولها لمجلس الأمن مؤخرًا: إن المجلس العسكري في ميانمار، الذي استولى على السلطة في انقلاب فبراير، يشن حربًا حقيقية على المواطنين. إن إخفاقًا آخر في احترام القانون الدولي واحترام مسؤولية الحماية للمجتمع الدولي يمكن أن يؤدي إلى كارثة متعددة الأبعاد في قلب آسيا.

وعلّق الكاتب بقوله: لكن مرة أخرى، وكما هي الحال دائمًا بشأن سوريا، فإن مجلس الأمن منقسم على نفسه.

ومضى يقول: في حالة ميانمار، فإن الصين، وليست روسيا، هي التي تمسك بالسوط. ومثل موسكو، تلعب بكين لعبة مزدوجة.

كبح جماح

ونقل عن السفير الصيني لدى الأمم المتحدة تشانغ جون، قوله «إن بلاده تدعم الاستقرار والحوار وما أسماه بالتحول الديمقراطي».

وتابع بقوله: مع ذلك، فإن الصين هي التي تمنع العقوبات الدولية وإجراءات الأمم المتحدة الأخرى لكبح جماح المجلس العسكري، كحال روسيا في سوريا، أصبحت طوق النجاة للقتلة.

وأردف: إذا كان الاختيار بين الاستبداد والديمقراطية، فإن العالم يعرف أين يقف الرئيس تشي جين بينغ.

وأضاف: يقول الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن حقوق الإنسان ركيزة أساسية في سياسته الخارجية. لكن فيما يتعلق بميانمار، يبدو أنه كما تصفه بكين ضعيف.

وتابع بقوله: تحاول المملكة المتحدة، القوة الاستعمارية السابقة، بذْل المزيد من الجهد، عبر قيادة نقاش الأمم المتحدة، وفرض عقوبات على المبيعات المتعلقة بالجيش.

ومضى الكاتب تيسدال يقول: لكن الدول المجاورة لميانمار في رابطة أمم جنوب شرق آسيا تدلي ببيانات رسمية ولا تفعل شيئًا تقريبًا.

وبحسب الكاتب، ليس هناك شك في أن الجنرال مين أونغ هلينج، رئيس المجلس العسكري، وأعضاء الجيش والشرطة، يرتكبون كل يوم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما أن الجنرال هلينج مطلوب بالفعل لارتكابه جرائم إبادة جماعية بحق أقلية الروهينجا المسلمة في 2017.

وتابع: يعتمد هؤلاء القتلة والجلادون الذين يرتدون الزي الرسمي على الإفلات من العقاب، مستفيدين من الانقسامات الدولية والقصور الذاتي.

وأضاف: كما تبدو الأمور، فمن الممكن تمامًا أن يفلت هؤلاء القتلة من أيدي العدالة، مثل الأسد ومعظم أتباعه.

ومضى يقول: قتل المئات من المدنيين حتى الآن، فيما اعتُقل الآلاف أو اختفوا قسرًا، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي أشار، الأسبوع الماضي، إلى أن المداهمات الليلية والاعتقالات الجماعية والقتل أصبحت أحداثًا يومية.

السلطات العسكرية

وأضاف المكتب إن السلطات العسكرية زادت من لجوئها إلى الأسلحة الثقيلة، مثل الصواريخ والقنابل والمدافع الرشاشة الثقيلة والقناصة؛ لقتل المتظاهرين بأعداد كبيرة.

واستطرد الكاتب: تتراكم الأدلة على أن المتظاهرين المدنيين الشباب أصبحوا متطرفين بسبب هذه الصدمة. وعلى غير العادة، يبدو أن احتجاجات الشوارع تتمتع بدعم واسع من الطبقة الوسطى، كما أن هناك حديثًا عن حمل السلاح دفاعًا عن النفس، وبناء جيش فيدرالي معارض، في صدًى آخر لسوريا 2011.

ومضى يقول: تقترح الحكومة الموازية في ميانمار، التي تضم نوابًا منتخبين في انتخابات العام الماضي، وأنصار الزعيمة المخلوعة، أونغ سان سو تشي، الآن دستورًا فيدراليًا جديدًا يعترف بحقوق الأقليات العرقية.

ولفت إلى أن هذه الخطوة ستزيد من احتمالات انضمام المعارضة المسلحة الناشئة إلى صفوف الميليشيات العرقية المتشددة في المعركة، مضيفًا: بهذه الطرق التدريجية، كما يعلم السوريون، تبدأ الحروب الأهلية.

ولفت إلى أن حقيقة تسرب اللاجئين الفارين من العنف عبر الحدود إلى تايلاند والهند، تمامًا كما فر الروهينغا إلى بنجلاديش، هي ضوء أحمر آخر لمجتمع دولي لا يزال يعاني من تداعيات النزوح السوري.

وتابع: مع الظلم الناجم عن التهجير القسري يأتي اليأس والجوع والمرض وشبح الإرهاب.

وأردف: ربما لا يصل هؤلاء اللاجئون إلى شواطئ أوروبا، ولكن هذا لا يجعل من هذه الحالة الطارئة المتصاعدة أقل إلحاحًا من الناحية الإنسانية والأخلاقية والسياسية. هل العالم مستعد حقًا لتحمُّل سوريا ثانية في آسيا؟
المزيد من المقالات
x