إلغاء بايدن لمشروع «كيستون» لا يعني شيئا لحجم الانبعاثات الكربونية

الحديث عن التغير المناخي والطاقة المتجددة مقابل الوقود الأحفوري لكسب المال

إلغاء بايدن لمشروع «كيستون» لا يعني شيئا لحجم الانبعاثات الكربونية

الخميس ٠٨ / ٠٤ / ٢٠٢١
تقيم الصين حاليا محطات للطاقة تعمل بالفحم، أكثر مما تملكه أمريكا، وفي اليوم الأول الذي تولى فيه مقاليد الحكم، ألغى الرئيس الأمريكي جو بايدن مشروع خط أنابيب كيستون، من أجل تهدئة نشطاء حماية البيئة الذين ساعدوه في الفوز بالانتخابات الرئاسية.

ولا يعني هذا شيئا فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية، حيث إن كميات الفحم التي تنتجها الصين، والمشروعات تحت الإنشاء، تعادل، أو تزيد، على عشرين مشروعا بحجم خط كيستون، بحسب تحليل للكاتب الأمريكي، تود رويال، نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأمريكية.


ويقول رويال، وهو مستشار في تقييم التهديدات العالمية، وتطوير الطاقة وسياسات النفط والغاز والطاقة المتجددة، في تقريره: إنه بإضافة آسيا، والهند، وبولندا، وألمانيا، واليابان، والهند، إلى معادلة استخدام الفحم لتوليد الكهرباء، لن يعني إلغاء خطوط الأنابيب الأوروبية، وإزالة الكربون، أو التعهد بنظام نقل مستقبلي كهربي بالكامل، شيئا بالنسبة إلى خفض الانبعاثات.

الحلول الزائفة

ونقل التقرير عن الأستاذ الفخري في علوم الأرض بجامعة ملبورن، إيان بليمر، وهو أيضا أستاذ تكنولوجيا التعدين بجامعة أديلايد الأسترالية، ومدير العديد من شركات التنقيب عن المعادن والتعدين، القول: إن الحلول الزائفة مثل غاز الهيدروجين، والذي يحاول تحدي الفيزياء والديناميكا الحرارية والاقتصاد «سيجعل من غاز الهيدروجين الذي يتم إنتاجه عبر طاقة الرياح والطاقة الشمسية اللتين تتمتعان بدعم مالي هائل، أغلى طاقة في تاريخ البشرية». ويرى رويال أن الأمر الوحيد الذي يدور حوله التغير المناخي برمته، والاحتباس الحراري، ومصادر الطاقة المتجددة، مقابل الوقود الأحفوري، هو المال، حيث إن الطاقة النظيفة تساوي تريليونات من دولارات دافعي الضرائب حاليا، والنمو العلمي والاقتصادي المدعوم من الحكومات، هو في أسوأ حالاته حيث يتم اختيار الطاقة النظيفة بدلا من الوقود الأحفوري ومحركات الاحتراق الداخلي، وهذه سياسات كارثية للطاقة.

ويرى ستيف كونين، وكيل وزارة الطاقة الأمريكية في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، أن رواية التهديد الوجودي من الاحترار العالمي الذي يتم حله فقط بتدمير الاقتصادات العالمية عبر التحول إلى الطاقة المتجددة باهظة التكلفة، والمستخدمة بين الحين والآخر بدلا من الوقود الأحفوري الموثوق به، أمر يتسم بالحماقة.

والأمر مؤلم على نحو خاص، لأن جميع سيناريوهات «يوم القيامة المناخي» خاطئة تاريخيا، وببساطة، فإن الذعر المناخي هو هستيريا لا أساس لها، فالطقس والمناخ أمران ديناميكيان، دائما التغير، ويبدو أن الأمر مجرد حيلة هائلة تهدف إلى حرمان الناس من حريتهم بدلا من توفير مصادر وسياسات للطاقة والكهرباء، وفيرة وذات أسعار معقولة، ويمكن الاعتماد عليها، ومرنة وقابلة للتطوير.

وبعيدا عن العواطف والأيديولوجيا التي تكتنف الممارسات السليمة لاستخدام الطاقة والكهرباء، هناك بعض الحقائق الأساسية التي يدعو الكاتب إلى تقييمها بشأن الانتقال إلى الطاقة النظيفة: فشبكات الكهرباء الأمريكية جميعها، أو حتى أي شبكة كهربية تحاول الاستغناء عن الوقود الأحفوري أو النووي، ستحتاج إلى إقامة شبكة جديدة تكلفتها تريليونات الدولارات، ويستغرق بناؤها عقودا.

الطاقة النظيفة

وعلى سبيل المثال، ارتفع حجم إنفاق المرافق الأمريكية على نقل الكهرباء من 9.1 مليار في عام 2000 إلى 40 مليارا في 2019، ويمثل هذا جزءا ضئيلا مما يلزم للانتقال إلى الطاقة النظيفة من خلال المصادر المتجددة والبطاريات، بدلا من استخدام الوقود الأحفوري والطاقة النووية، في توليد الكهرباء.

وفي الوقت الحالي، لا تستطيع شبكات الكهرباء التعامل مع مصادر الطاقة المتجددة خلال ظروف الطقس الشديدة، أو الأحمال المتذبذبة والطاقة المتقطعة التي تصل إلى أي شبكة، في ظل تكنولوجيا الكهرباء المتاحة حاليا.

إن انقطاع الكهرباء هو مستقبل أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وأستراليا، إذا ما استمرت هذه البلدان على المسار الانتقالي الحالي إلى الطاقة النظيفة، فالشبكات تحتاج إلى طاقة مستقرة لتوليد الكهرباء، وهو ما يمكن للفحم والغاز الطبيعي والطاقة النووية فقط توفيره، وإذا ما كان الهدف هو الوصول إلى صفر انبعاثات، فلا يمكن إدراكه إلا بطاقة نووية ذات صفر كربون.

وبالنسبة إلى أمريكا فقط، فإنه من أجل إقامة مصادر كافية للطاقة المتجددة، وأنظمة بطاريات تخزين واسعة النطاق، بدلا من الغاز الطبيعي والفحم، تصل التكلفة إلى 5 تريليونات دولار، إضافة إلى تعدين ملايين البطاريات وشحنها ونقلها وصيانتها.

ويجب أن يوضع في الاعتبار أن استخدام النفط سيتضاءل، وسيتعين على الشبكة مضاعفة إنتاج الكهرباء الأساسي، بمثلين أو ثلاثة أمثال أو أربعة، فالكهرباء ستصبح المصدر الرئيس في مجال النقل والحياة اليومية. وسيتلقى أمد الحياة البشرية، وأيضا إنتاجيتها، صفعة قوية، إذا لم يتم فهم مدى التشابك بين الحياة والنفط.

الانهيار المجتمعي

وتمثل ولاية تكساس مثالا على حتمية الانهيار المجتمعي المحتمل حال الانتقال فعليا إلى الطاقة الخضراء، وقد تمكنت الولاية بصعوبة من تحاشي انهيار كامل لشبكة الكهرباء بها، التي كانت ستستغرق شهورا لإصلاحها، أو بنائها من جديد، لإعادة الخدمة. وكان الانهيار التام لإنتاج الطاقة من توربينات مزارع الرياح، العامل الرئيس الذي أدى إلى انقطاع الكهرباء، وكشفت عاصفة قطبية أن مشغلي الشبكة لم يستطيعوا استدعاء مصادر الطاقة المتجددة (لوحات الطاقة الشمسية ووربينات الرياح) وقت الحاجة الماسة إليها، ويتم الترويج للبطاريات على أنها قدرات كهربائية احتياطية للتأكد من عدم تكرار انقطاع التيار الكهربي بسبب الظروف الجوية.

وستقوم الولاية بإقامة ثاني أكبر نظام بطاريات للتخزين على نطاق واسع لمواجهة «المرة القادمة»، ولكن بطارية «المرة القادمة» سيمكنها تخزين «ثلاث دقائق فقط من الكهرباء التي تنتجها مزارع الرياح في تكساس».

إن سياسات الطاقة، والكهرباء في الولايات المتحدة، ومعظم العواصم الغربية، تسيطر عليها مصادر الطاقة المتجددة، وأنظمة بطاريات التخزين، وثمة تنبؤات باستمرار تجاهل مشكلات الماضي، دون اعتبار للعلم والهندسة والحقائق المعروفة بأن الانتقال للطاقة النظيفة، سيظل على مسافة عقد من الزمان، هذا إن حدث على الإطلاق.
المزيد من المقالات
x