أزمة «النهضة» تتصاعد.. مصر والسودان تحذران إثيوبيا: كل الخيارات مفتوحة

القاهرة: عدم المساس بمصالحنا المائية.. والخرطوم: السد خطر على الأمن القومي

أزمة «النهضة» تتصاعد.. مصر والسودان تحذران إثيوبيا: كل الخيارات مفتوحة

تصاعدت أزمة سد النهضة بعد فشل المفاوضات بين مصر والسودان مع إثيوبيا؛ إذ تصر الأخيرة على الاستمرار في ملء السد، ما اعتبرته كل من القاهرة والخرطوم ضررًا بالغًا بحصتهما في مياه نهر النيل، وحذرتا أديس أبابا من أن كل الخيارات مفتوحة.

وحذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس الأربعاء، إثيوبيا من المساس بنقطة مياه من حصة مصر في النيل، قائلا: كل الخيارات مفتوحة.


وأكد وزير الري السوداني ياسر عباس أن آثار سد النهضة ستكون كبيرة ومباشرة على السودان، وقال عباس في مؤتمر صحفي حول «مفاوضات كنشاسا»: إن السد يشكل خطرًا على الأمن القومي السوداني، ويعرّض حياة 20 مليون مواطن للخطر.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية «سونا»، هدد عباس بأن كل الخيارات مفتوحة أمام بلاده بشأن السد وفقًا للقانون الدولي، وأضاف: الخرطوم ستحافظ على موقفها المتمثل في التفاوض بحسن نية والتمسك بمبادئ القانون الدولي، مشددًا: ليس لدينا اتفاق ثنائي مع إثيوبيا دون مصر، وإثيوبيا لم تعرض ذلك.

مصر والسودان

وانتقد السيسي ما وصفه بمحاولة أديس أبابا فرض سياسة الأمر الواقع، مشيرًا إلى ارتفاع حجم التكلفة التي تترتب على أي مواجهة أو صراع.

وقال الرئيس المصري في تصريحات على هامش افتتاح أحد المشاريع القومية بالعاصمة الإدارية الجديدة، إن مصر احترمت رغبة إثيوبيا في التنمية عبر المتاح لديها من مياه النيل، شريطة عدم المساس بمصالح مصر المائية.

وقال السيسي إن التعاون والاتفاق أفضل بكثير من أي عمل آخر، مشيرًا إلى تنسيق بلاده مع السودان، وإلى أنه سيتم التحرك في إطار عدالة القضية وفي إطار القانون الدولي المنظم لحركة المياه عبر المجاري الدولية.

وتابع الرئيس المصري: أتابع الرأي العام ومواقع التواصل، وأرى أن هناك قلقًا تجاه ملف المياه، وبصراحة قلق المصريين مستحق ومشروع، ويحق لهم أن يقلقوا تجاه ملف المياه، وأنا أيضًا أشعر بالقلق.

وأكد أن موقف الدولة المصرية من مشروع سد النهضة كان موقفًا مشرفًا، وتم احترام رغبة الشعوب في أن يكون لها شكل من أشكال التنمية.

مجلس الأمن

وأوضح الوزير السوداني أن كل الخيارات أمامنا مفتوحة بشأن سد النهضة، بما فيها العودة لمجلس الأمن، وتابع: لا توجد أسباب منطقية لرفض إثيوبيا الوساطة الرباعية وجميع الخيارات مفتوحة.

وفي سياق نقص المياه بالنيل الأزرق، قال وزير الري السوداني: إن الخرطوم تتخذ إجراءات لمواجهة احتمالية ذلك مع الملء الثاني لسد النهضة، بينها تخزين مليار متر مكعب من المياه في سد الروصيرص، مؤكدًا أن عدم التوصل إلى اتفاق عادل بشأن «سد النهضة» يهدد الأمن والسلم الإقليميين.

رفض إثيوبي

وتتمسك مصر والسودان بالدعوة لتوسيع الوساطة لتشمل أمريكا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي برئاسة الاتحاد الأفريقي، الأمر الذي ترفضه إثيوبيا، داعية لاختيار مراقبين حسب المسارات التفاوضية بواسطة الدول الثلاثة، ما تسبب في فشل المفاوضات الحالية المنعقدة في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية.

وكانت الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا استأنفت المفاوضات يومي الأحد والاثنين الماضيين، بحضور سفير الولايات المتحدة

مايكل هامر، على أمل كسر الجمود الحالي وتحقيق تقدم، لكن ذلك لم يحصل حسب بيان أصدرته الخارجية المصرية الثلاثاء.

وازداد ملف سد النهضة توترًا مع إعلان إثيوبيا نيتها بالبدء في المرحلة الثانية من ملء خزان السد في يوليو المقبل، وهو ما تعتبره القاهرة والخرطوم تهديدًا لأمنهما المائي، وتنظران إليه أنه خطوة أحادية الجانب من أديس أبابا.

الفرصة الأخيرة

وكان مسؤولون مصريون وصفوا المفاوضات الحالية أنها «الفرصة الأخيرة»، كما جاء على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري.

التحركات العسكرية السودانية - المصرية الأخيرة أيضًا قد تحمل في طياتها أكثر من رسالة بخصوص استعداد البلدين لأي خطوة محتملة، فقد بحث رئيس أركان الجيش المصري محمد فريد، مع نظيره السوداني محمد عثمان الحسين، «التحديات والتهديدات العسكرية والأمنية التي تواجه البلدين»، وفق ما جاء في بيان الجيش المصري على هامش اختتام مناورات جوية باسم «نسور النيل 2» والتي بدأت 31 مارس الماضي في السودان.
المزيد من المقالات
x