الانسحاب من أفغانستان ضرورة للداخل الأمريكي

الانسحاب من أفغانستان ضرورة للداخل الأمريكي

الأربعاء ٠٧ / ٠٤ / ٢٠٢١
تساءلت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية عما إذا كانت الولايات المتحدة جاهزة للانسحاب من أفغانستان.

وبحسب مقال لـ«ماثيو ريزنر»، ألقى الرئيس السابق باراك أوباما في 2011 خطابًا للشعب الأمريكي أعلن خلاله عن خطته لسحب 10 آلاف جندي أمريكي متمركزين في أفغانستان.


ومضى يقول: كان ذلك أول خطوة في خطته لسحب ما يزيد على 30 ألف جندي من هذا البلد الذي مزقته الحرب خلال عام.

وأشار إلى أن الرئيس اعتبر الانسحاب بداية لبناء الوطن عوضا عن فعل هذا في الخارج عبر فوهة بندقية.

وأردف بقوله: بعد مرور عقد من الزمن، ما زال الوعد بإطلاق حملة ثابتة لبناء الدولة في الداخل لم يتحقق إلى حد كبير، رغم أن الرئيس أوباما تفادى الالتزام بأن تنخرط أمريكا في مشاريع بناء الدولة في أماكن كثيرة.

وأضاف: على ما يبدو فإن فرص تحقيق هذا الهدف ليست أقرب مما كان عليه عندما غادر أوباما منصبه.

ونوه بأن التكلفة الباهظة للحرب في أفغانستان، التي وصلت إلى نحو تريليوني دولار بحلول 2019، تم إنفاقها في صراع ذي أهمية ضئيلة للولايات المتحدة، بدلا من استثمار هذا المبلغ لمعالجة تحديات محلية عديدة ربما تحدد شكل الأوضاع السياسية الأمريكية في العقود المقبلة.

وتابع: مع تسارع اقتراب موعد سحب أمريكا لما تبقى من قواتها في أفغانستان، إضافة إلى سعي إدارة بايدن لتنفيذ خطتها الطموحة بإعادة إصلاح وتحديث البنية التحتية المتهالكة في الولايات المتحدة، لن نجد صعوبة في رؤية الخطوط العريضة لبرنامج وطني يتمحور حول نفس المبادئ التي طالب بها أوباما قبل عقد من الزمان.

وأردف: إذا اختار بايدن تنفيذ خطط أمريكا بمغادرة أفغانستان عام 2021، فسيكون في وضع مثالي لطرح حجة قائمة على الالتزام بالوفاء بوعد بناء الدولة في الداخل.

ونبه إلى أن قرار الانسحاب أو عدم الانسحاب من أفغانستان لا يزال في حالة تغير مستمرة، حيث يتعرض بايدن لضغوط من كلا المعسكرين السياسيين لتأجيل سحب القوات المقاتلة.

ولفت إلى أن تقريرا حديثا صادرا من «مجموعة دراسة أفغانستان» بتكليف من الكونجرس الأمريكي، طالب بتأجيل موعد الانسحاب من أجل منح عملية السلام وقتا كافيا لتحقيق نتيجة مقبولة.

وتابع: تدل جميع المؤشرات على أن بايدن الذي أعلن عام 2010 عزم الإدارة الأمريكية آنذاك الخروج تماما مهما كلَّف الأمر بحلول 2014، يفكر في تمديد بقاء الجيش الأمريكي حتى نوفمبر، ويخبرنا التاريخ أن موعد الانسحاب الحقيقي قد يأتي بعد ذلك بكثير.

وأضاف: لسوء الحظ، فإن المنطق وراء البقاء في أفغانستان لا تدعمه الحقائق على الأرض، التي تكشف مدى فشل تجربة بناء الدولة التي قامت بها أمريكا هناك.

وأشار إلى أن الجيش والشرطة الأفغانيين يعانيان فسادا مؤسسيا كبيرا، بالرغم من سنوات من الدعم الأمريكي الذي بلغت قيمته 87 مليار دولار في صورة أموال وأسلحة.

وأردف: كما أثبتت القوات الأفغانية عدم فاعليتها ضد قوات «طالبان» الغوغائية التي حققت مكاسب على الأرض منذ دخول اتفاق وقف إطلاق نار عام 2020 حيز التنفيذ، وباتت تسيطر الآن على نصف البلاد تقريبًا.

وبحسب الكاتب، لم تنجح جهود الحد من إنتاج الأفيون، الذي يعتبر شريانا ماليا لطالبان، إذ تقدر الأمم المتحدة أن أفغانستان تشكل نسبة 84 % من إنتاج الأفيون العالمي خلال السنوات الخمس الماضية.

وأكد أن التناقض بين الإهمال الطويل في معالجة مشكلات أمريكا الهيكلية، والوقت والطاقة والموارد المخصصة لمشروع بناء الدول الفاشل في أفغانستان، يوضح بجلاء الحاجة لمشروع أكبر لبناء الدولة في الداخل الأمريكي، والتخلي عن جهود بناء الدولة في الخارج.
المزيد من المقالات
x