روسيا تخطط لوضع قدم في لبنان لحماية مصالحها بسوريا

«حزب الله» سيمنح موسكو يدا طولى داخل البلاد

روسيا تخطط لوضع قدم في لبنان لحماية مصالحها بسوريا

الأربعاء ٠٧ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد موقع «المونيتور» الأمريكي أن روسيا تخطط لدور كبير في لبنان، لضمان مصالحها بسوريا.

وبحسب تقرير لـ «منى علمي»، مع تفاقم الأزمة اللبنانية، سيتعيّن على روسيا إلقاء الاشتباك مع الشؤون اللبنانية لحماية أصولها في سوريا.


وأضاف التقرير: في الأسابيع الأخيرة، أبدت روسيا اهتمامًا أكبر بالشؤون اللبنانية، وتحديدًا فيما يتعلق بكسر الجمود السياسي بين الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري.

وأردف: انتهت اجتماعات عدة بين عون والحريري بالفشل، حيث استنكر الحريري محاولات الرئيس عرقلة تشكيل الحكومة، يبدو أن الزعيمين منقسمان حول ما إذا كان يجب أن يكون ثلث مجلس الوزراء المقبل تحت سيطرة الرئيس، بما يمنح عون وحلفاءه سيطرة أكبر على الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2022.

اجتماعات مشتركة

وتابعت منى علمي: عقد مسؤولون روس عدة اجتماعات مع سياسيين لبنانيين في الأشهر القليلة الماضية، وأصدروا بيانات حول الأزمة اللبنانية، مع استمرار الجمود في تشكيل الحكومة اللبنانية، تتطلع موسكو بشكل متزايد إلى إحداث تقدم في لبنان لحماية الأصول الروسية بسوريا.

ونقل التقرير عن نبيل بو منصف، وهو صحفي مخضرم في لبنان، قوله: إن موسكو تعتبر لبنان نقطة ضعف بالنسبة لسوريا، بالنظر إلى الترابط الاجتماعي والاقتصادي بين البلدين.

وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ناقش في موسكو، في 15 مارس المنصرم، الوضع في لبنان والشرق الأوسط مع وفد من «حزب الله» برئاسة محمد رعد، رئيس الكتلة النيابية في بيروت.

ونقل عن أنطون مارداسوف، الباحث في مجلس الشؤون الدولية الروسي، قوله للموقع: ترى موسكو أن مصالحها في لبنان وسوريا مرتبطة ببعضها البعض، إلا أنني أعتقد أن زيارة «حزب الله» تركّزت بشكل أساسي على لبنان وليس سوريا.

وتابع مارداسوف: ساعدت الزيارة موسكو في إظهار أنها لاعبة قادرة على التفاوض مع جميع الأطراف، حيث تزامنت زيارة وفد حزب الله مع زيارة الوفد الإسرائيلي، وهذه ليست مصادفة.

وأردف بقوله: من ناحية أخرى، تتعمّد موسكو إثارة الشائعات في المنطقة لزيادة ثقلها السياسي، بدأ العديد من المراقبين في الكتابة أن روسيا أمرت «حزب الله» بتقليص نشاطه في سوريا، وهذا بالطبع غير صحيح، حتى أن ممثلي الحزب قالوا «إن لديهم قوات في قاعدة حميميم جوية لدحض التناقضات مع الروس».

ضعف «حزب الله»

من جهة أخرى، نظر آنا بورشيفسكايا من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى الزيارة بشكل مختلف، قائلة: ربما تحاول موسكو لعب دور صانع الملوك من خلال الاستفادة من الوضع لخلق دور أكبر لنفسها، عندما يكون طرف ما في موقف ضعيف مثل حزب الله، فمن الأرجح أن يمنح موسكو دورًا أكبر في الملف اللبناني.

وبحسب التقرير، يواجه الحزب تحديات متزايدة في لبنان منذ الانهيار الاقتصادي للبلاد في مارس 2019، ترافق مع احتجاجات واسعة تندد بالطبقة السياسية، بما في ذلك حزب الله.

ونقل التقرير عن بورشيفسكايا، قولها: بالنسبة لموسكو، هناك سببان مهمان لإيجاد دور روسي في لبنان، أولهما أنه يساعد على ضمان نفوذ موسكو في سوريا، وبقاء الأسد من خلال نظامه المصرفي، أما الثاني فهو موقع لبنان الإستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، وكذلك الأقلية المسيحية التي عمل معها الحكام الروس تاريخيًا لبناء روابط وتوسيع نفوذ الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

ومضى التقرير يقول: نظرًا لقربه من سوريا والعلاقات الطويلة الأمد بين بعض الأحزاب المهيمنة في لبنان ونظام الأسد، أصبح لبنان قناة اقتصادية للنظام الروسي، وهكذا أصبح استقرار لبنان أحد اهتمامات موسكو.

ونقل التقرير عن بو منصف، قوله: الأزمة المالية والنقدية في لبنان مرتبطة بشكل مباشر بتخفيض إضافي لقيمة الليرة السورية.

ومضى التقرير يقول: في نوفمبر، قال بشار الأسد «إن مليارات الدولارات التي أودعها مواطنوه في القطاع المالي اللبناني ضاعت بعد الأزمة المالية»، كما تعتمد دمشق جزئيًا اليوم على الدولارات المهرّبة من لبنان، كما يتم تهريب الوقود والقمح والمواد الغذائية الأساسية المدعومة يوميًا إلى سوريا.

ولفت إلى أن هذا يساعد في تفسير التعليقات الروسية المباشرة الأخيرة الداعمة لتشكيل حكومة الحريري.

حكومة الحريري

وبحسب التقرير، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي التقى بعدد من المسؤولين اللبنانيين بالتزامن مع زيارة «حزب الله»: إن الوقت قد حان لتسوية تتجه نحو تشكيل الحكومة، وقبل ذلك بشهر، شددت الخارجية الروسية على الحاجة الملحّة لتشكيل حكومة برئاسة الحريري.

وتابع التقرير يقول: يبدو أن الحريري حاول عدة مبادرات لموسكو، واجتمع مع مسؤولين حكوميين عدة مرات، عقد آخر اجتماعاته مع لافروف الشهر الماضي في أبو ظبي.

ونقل عن بورشيفسكايا، قولها: إن الحريري وقادة لبنانيين آخرين يميلون إلى رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسيطًا قادرًا على توفير قناة غير مباشرة بين النظام السوري وخصومه اللبنانيين، هذه هي السمة المميزة لنهج بوتين في الشرق الأوسط، وهو يلعب دوره في لبنان أيضًا، حيث يعمل على وضع روسيا كوسيط من خلال العمل مع جميع الجهات الفاعلة الرئيسية على الأرض، وبناء النفوذ.

وأردف التقرير: في ظل هذا النهج، يُنظر إلى الدعم الروسي للحريري على أنه متجذر في الدفاع عن المصالح الروسية في سوريا، كلما استمرت الأزمة السياسية اللبنانية، زادت الأزمة الاقتصادية في سوريا، نظرًا لأن دمشق في حالة يُرثى لها بالفعل، فإن هذا يجعل نظام الأسد، الذي كافحت موسكو منذ فترة طويلة للحفاظ عليه، أكثر هشاشة.

ونقل عن مارداسوف، قوله: من الواضح أن روسيا تنظر إلى لبنان على أنه جزء من المسار السوري، لذا ستسعى موسكو جاهدة لمواصلة اللعب في هذا المجال من أجل الاستفادة من نفوذها بعد التدخل في الصراع السوري، أحد الأهداف الرئيسية لروسيا في الشرق الأوسط هو عدم فقدان نفوذها بعد سوريا.

وبحسب بو منصف، فإن هذا يعني أن موسكو ستلعب دورًا أكبر في لبنان مع تفاقم الوضع.
المزيد من المقالات
x