«مكانة المؤلف والنفقات» تحدد جهة نشر الكتب

الأندية الأدبية تتميز بالتغطية المالية.. والدور الخاصة تسهل الإجراءات

«مكانة المؤلف والنفقات» تحدد جهة نشر الكتب

الثلاثاء ٠٦ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد عدد من المثقفين أن نشر الكتب لدى الأندية الأدبية يوفر على الكاتب التكاليف التي يتكبدها إذا نشر في دور النشر العادية، إذ يتكفل النادي بكل النفقات، ويرصد مكافأة مالية ومجموعة من النسخ للكاتب، وهذا ما لا يحدث في دور النشر، التي يدفع فيها كل نفقات طباعة كتابه تقريبا، ويرى البعض أن النشر في الأندية يعد تشجيعا للمبتدئين، وتحفيزا لهم على نقل أفكارهم إلى الكتب والإصدارات، لكنهم يعتبرونه أمرا لا يليق بتاريخ كبار الكتَّاب، وأنه من غير الملائم خضوع منجزهم إلى تحكيم، أو جمركة رقابية تفرضها بعض البنود الرسمية في الأندية، بينما يشير مثقفون آخرون إلى أن النشر الورقي لم يعد يلائم العصر الحالي، وأن الإصدارات الرقمية هي البديل الذي يجب أن يبحث عنه الجميع.

تشجيع المبتدئين


يقول الشاعر جاسم عساكر: كثير من المبدعين طبعت إصداراتهم عبر الأندية، وفي المقابل فإن الكثير من إدارات الأندية تستعرض ما طبعته من مؤلفات ومنجزات في أروقة ناديها وفي الإعلام، ما يدل على إقبال المؤلفين على الطباعة بغض النظر عن الجودة في الكم والكيف، أما كبار الشعراء والقاصين والروائيين، فقد يرى بعضهم أنه من غير الملائم خضوع منجزه إلى تحكيم، أو جمركة رقابية تفرضها بعض البنود الرسمية في الأندية، وقد يرى أن الطباعة في الأندية فيها تشجيع للمبتدئين ودعمهم، لكني في كل ذلك أرى وجاهة بعض المبررات التي يبديها مَنْ يبحثون عن مزايا تتوافر في دور النشر، كالتعامل المباشر، والقدرة الأرحب على التفاوض معها، وهي أمور لا توفرها الأندية، لأن الدور بطبيعتها ربحية وتجتهد في التسويق، بينما المطبوعات قد تتكدس في مخازن الأندية، وتعرض فقط في بعض المواسم كمعارض الكتب والزيارات المتبادلة بين الأندية نفسها، علما بأنها تقدم إصداراتها في الغالب كإهداء مجاني يرى فيه المبدع امتهانا للقيمة المعنوية، التي يحتويها منجزه.

النشر الرقمي

أما القاص والكاتب د. خالد الخضري، فيقول: أتصور أن الطباعة عن طريق الأندية الأدبية أفضل لأي كاتب لأنه لا ينفق على الكتاب، ولا تكلفه الطباعة شيئا، في حين أنه يدفع قيمة الطباعة كاملة لو طبع في دار نشر خاصة، وأنا شخصيا طبعت عن طريق الأندية الأدبية، وطبعت أيضا عن طريق دور نشر خاصة، وكانت دور النشر تطبع لي مجانا، ولم أصرف على كتبي مطلقا، وفي تصوري أن علينا أن نعيد حساباتنا فيما يخص طباعة الكتاب ورقيا، ونتجه نحو الكتاب الرقمي كونه البديل الأمثل فيما أرى، إذ تراجع الإقبال بشكل كبير على الكتاب الورقي، ولي تجربة مع الصحيفة الجامعية التي أتولى مسؤولية الإشراف على تحريرها، فكنا في السنوات الماضية نقوم بطباعتها، ثم قررنا مع جائحة كورونا أن نوزعها عن طريق الروابط بهيئة الكتاب الرقمي، فأصبحنا نصل إلى ما بين 15000 و20000 مطلع على الصحيفة، وأصبحت تصل إلى قراء خارج الوطن، وهكذا أنصح كل أصدقائي الكتَّاب بالاتجاه نحو الكتاب الرقمي، والنشر عبر المنصات المتخصصة فيه.

الجيل الجديد

ويقول الشاعر ياسر آل غريب: للأندية الأدبية دور كبير في رعاية الشعراء بالمملكة، ويأتي تبني طباعة دواوينهم من أولويات مهامها الجليلة التي تخدم الأدب السعودي في مختلف مناطقه، وبالنسبة لي، فقد حظيت بهذه الرعاية ولله الحمد، ورأيت سهولة التعامل مع هذه الجهات، وتشجيعها بطباعة فاخرة بالاشتراك مع دور نشر عربية، حتى تصل الكتب إلى أكبر شريحة ممكنة، أما المكافأة المالية، فالأندية الأدبية تتميز بها تشجيعا للمبدعين، وعدد النسخ الممنوحة للشاعر مقبول أيضا، لكني أرجو أن يحظى الشاعر بفرصة توقيع الديوان في مقرات الأندية، وهذا ما يحدث لكن بشكل نادر، كما أرجو توسيع دائرة المطبوعات في الأندية، ليستوعب الجيل الجديد المنتج من الشعراء السعوديين.

هاجس الإبداع

ويقول الشاعر علي آل عمار: طباعة المشروع الثقافي تمثل هاجسا كبيرا لدى المبدع، وهذا الهاجس يتمثل في عدة مشاعر تلازمه منذ بداية الكتابة، مرورا بقرار الطباعة والعمل على إخراج الإصدار، وانتهاء بانتقال القصاصات الإلكترونية إلى كتاب حقيقي يمسكه بيده ويرى فيه نتاج تجربته لوقت ما، هذا الهاجس يتشكل في مزيج من الشعور، فبين القلق والرهبة والفرح والحماسة والاجتهاد، يجمع المبدع خياراته التي تتعدد بطبيعة الحال في هذا المجال.

وتجربتي في الطباعة مع الأندية الأدبية اختلفت مع اختلاف النادي الأدبي، وربما كانت تجربتي الأخيرة مع نادي الحدود الشمالية أكثر سلاسة وترتيبا منذ تسليم الديوان المخطوط وحتى تسلمه، رغم أن الجائحة تسببت في تأخير إصداره، فالتجربة بحد ذاتها رائعة، أما المكافأة فهي مهمة للكاتب بلا شك، فهي تسهم بشكل أو بآخر في تحفيزه على النشر، خصوصا لما يتكبده المبدع من مشقة لإخراج إصداره من عتمة أروقة الذاكرة إلى هالة نور الرفوف المكتبية، والنوادي الأدبية في المملكة حملت على عاتقها هذا الهم وأراها نجحت فيه، وأسهمت فيه ببصمات واضحة لا تخفى على أحد.

تصميم مشوه

فيما يقول الشاعر علي النمر: لم يحالفني الحظ بطباعة أي كتاب مع الأندية الأدبية بعد، لكن في ذهني تجارب بعض الأصدقاء التي ذاقوا فيها أمزجة يقف بعضها على دقة الشكل وبعضها على دقة المضمون، فيتم طلب حذف قصائد أو كلمات لأسباب غير مقنعة في ظل مدارس الأدب وفضاء المعاني، أو تجبر على إلباس إصدارك لباسا مشوه التصميم بدعوى أن ثيمة النادي تتجه لهذا الشكل في التصميم والطباعة، وهذا ما لا يناسبني كوني أمسك بيد الشعر من جهة، وبيد التصميم من جهة أخرى، ولا أستطيع ترك أي يد منهما تنازلا، والأدبي حر في شكله ومضمونه، لذلك لا أراني بعد متفاعلا مع هذه الأمزجة، رغم وجود بعض الأندية التي تضيء مساحة سمعتها جدا، وهي مَنْ أفكر أن أصافحها قريبا، كما أن تعاون بعض الأندية مع دور نشر مشهورة عربيا قد يغنينا عن البحث خارجيا، ولا شك أن المكافأة المقدمة للكاتب تعد تقديرا له رغم ما نسمعه عن تفاوت قيمتها بين نادٍ وآخر.
المزيد من المقالات
x