«قص العجان».. خطر يهدد حياة «البكريات»

الصحة العالمية تنصح بألا تزيد نسبة إجرائه عن 10 %

«قص العجان».. خطر يهدد حياة «البكريات»

الاثنين ٠٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكدت قائد حملة «قولي لا لقص العجان أثناء الولادة دون مبرر طبي»، استشاري أمراض النساء والولادة وجراحة الحوض الترميمية د. فاطمة الشنقيطي، أن نسبة قص العجان بالمملكة تصل إلى 51 %، وأنها أعلى في الولادات الأولى، إذ يعاني أغلب البكريات ارتفاع نسبة قص العجان التي قد تصل بينهن إلى 85 - 95 % حسب آخر الدراسات، وهي نسبة مرتفعة، وتنصح منظمة الصحة العالمية بألا تزيد نسبة إجرائها عن ١٠٪.

مجموعة عضلات


والعجان هو مجموعة من العضلات بين المهبل وفتحة الشرج، أما قصّه فهو قطع جراحي بواسطة المقص لأنسجة قناة الولادة قبيل ولادة رأس الجنين، وعادة ما يكون له مبررات طبية، هي: تسريع الولادة بسبب ضعف نبضات قلب الجنين، واحتياج الطبيب لاستخدام الملقط الولادي أو الشفاط في بعض حالات عسر خروج كتف الجنين.

الولادة الطبيعية

وأوضحت الشنقيطي أن الولادة الطبيعية والتحكم في سرعة خروج الرأس عند الولادة، مع دعم كافٍ للعجان دون قصّ، هو الأصل على مدى القرون، قائلة: أصبح قص العجان واسع الانتشار منذ عام ١٩٨٠، عندما روّج له بعض الأطباء آنذاك دون تقديم دليل طبي واضح على فائدته، وقصّ العجان من أكثر العمليات التي يتم إجراؤها للنساء عمومًا، وتختلف نسبة انتشارها باختلاف المنطقة الجغرافية، وأثبتت الدراسات والأبحاث أنه لا دليل على أن قصّ العجان يساعد على حمايته، وأنه يجب عدم إجرائه بشكل روتيني، ووجوب تطبيق سياسة القصّ التحفظي «في حالة الضرورة فقط».

التمزقات الطبيعية

وأضافت: لا يمكن ضمان بقاء العجان سليمًا أثناء الولادة، ولكن الأبحاث والدراسات أثبتتا أن التمزقات الطبيعية أقل إضرارًا بأرضية الحوض من القطع الجراحي للعجان، وبالتالي فإن مخاوف مقدمي الرعاية من تمزقات العجان التي تحدث في الولادة الأولى غير مبررة، إذ إنها تحدث في ٤٠– ٥٠ % من الحالات، وتبين أن هذه التمزقات الطبيعية عند الولادة أقل ضررًا على المدى الطويل من القطع الجراحي، ناهيك عن أن إجراء قطع العجان في كل حالات الولادة الأولى سيؤدي لحرمان ٥٠ – ٦٠ % من النساء اللاتي قد يلدن من بقائه سليمًا في حالة لم يتم قصه.

أضرار جسيمة

وعن أضرار قص العجان، قالت: زيادة النزف بعد الولادة وزيادة احتمال نقل الدم، والالتهاب مكان الجرح وتعرضه لالتهابات ميكروبية أو جرثومية، والشعور بالألم أثناء الجلوس بعد الولادة، وألم مزمن أثناء الحركة والجماع وفقدان المتعة الجنسية، واحتمال امتداد قص العجان للشرج والمستقيم، وفي حال عدم الالتئام أو عدم التشخيص قد يحدث سلس بالبراز، أو ناسور مهبلي مستقيمي، وعدم التئام الجرح بطريقة سليمة كما كان تشريحيًا، ما ينتج عنه ظهور زيادة جلدية، أو عدم تماثل منطقة العجان، أو ضيق شديد أو توسع فتحة منطقة المهبل، كما أن نسبة احتمالية القص والشق في الولادة يزيد لو حصل قص في الولادة الأولى.

حملة سنوية

وعن حملة «لا لقص العجان دون مبرر طبي»، أوضحت أنها بدأت عام 2016 بتأسيس حساب موقع «تويتر» باللغتين العربية والإنجليزية، قائلة: كان أول الداعمين للحملة من بدايتها الجمعية السعودية لأطباء النساء والتوليد، ولا ننسى الدور الذي لعبته وزارة الصحة في التوعية بالأمر، وما زلت أخصص شهرًا كل عام للحديث عن الأمر.

موافقة شفهية

وأضافت: تذكري أنه لا يمكن قص العجان من قِبل مقدمي الرعاية الصحية دون موافقتك الشفهية، فلوائح وزارة الصحة تنص على الاستئذان الشفهي عند إجراء قص العجان، وعدم تطبيق أي إجراء أو تدخل في الحالات غير الطارئة دون إعطاء الأم المعلومات والخيارات المتاحة لها، والسماح لها بالموافقة عن علم كامل أو رفض الاقتراح.

مبررات واهية

وأوضحت مبررات قص منطقة العجان للبكرية خلال الولادة بقولها: هناك حالات لا يفيد فيها إجراء القص على سبيل الوقاية، كأن تُجرى للبكرية لمنع حدوث تهتك شديد في المهبل أو حوله، ويعتقد بعض الممارسين الصحيين من أطباء وقابلات أن قص العجان يساعد في وقاية الأم أثناء خروج الجنين من حدوث تشققات عشوائية في المهبل، والتي قد تصل لفتحة الشرج، ويعتقدون أن الشق قد يقصّر المدة الزمنية للمرحلة الثانية من الولادة ويسرع عملية الولادة، لكن لا يوجد برهان علمي بأن قص العجان يساعد على حمايته، بل قد يسبب كثيرًا من المشاكل، وأثبتت الأبحاث الحديثة عدم وجوب لجوء الأطباء والقابلات إلى قص فتحة المهبل أو العجان أثناء الولادة الطبيعية روتينيًا كإجراء وقائي.

واختتمت بتوجيه بعض النصائح للسيدات، قائلة:

١- تذكري أن الحمل بحد ذاته قد يكون عامل خطورة مهما لحدوث اضطراب وظيفة أرضية الحوض، وبناءً على التبدلات التي تحدث خلال فترة الحمل، فإن عملية الولادة القيصرية كذلك قد لا تحمي من حدوث اضطراب وظيفة أرضية الحوض.

٢- الولادة القيصرية لا تحمي من اضطراب الوظيفة الجنسية، أو من سلس البول، أو سلس الغائط، على المدى البعيد.

٣- لا توجد معلومات مبرهنة كافية تؤكد أن الولادة المهبلية هي السبب الوحيد لاضطراب وظيفة أرضية الحوض.

٤- هناك عوامل أخرى قد تسبب توسعًا في الفجوة التناسلية، مثل: الوراثة، وتقدم السن، وزيادة الوزن، والتدخين، وسن اليأس.

٥- يجب عدم إجراء قص العجان بشكل روتيني في الممارسة الطبية الحديثة، لأنه لا يستطيع منع التمزقات المباشرة لعضلات أرضية الحوض.

٦- التغذية الجيدة وشرب الماء وإجراء تمارين مركز الجسم وأرضية الحوض، مع تمارين اللياقة العامة والاستطالة في فترة ما قبل الحمل وخلاله، وفي فترة النفاس، قد يحمي من اضطراب وظيفة أرضية الحوض.
المزيد من المقالات
x