«البيع على المكشوف» يدعم السيولة في السوق المالية

يعالج حالات الاشتباه والإدانة

«البيع على المكشوف» يدعم السيولة في السوق المالية

الاثنين ٠٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد محللون ماليون واقتصاديون أن سياسة البيع على المكشوف، والذي يطلق عليه أحيانا البيع القصير، تعزز التنافسية في سوق الأسهم، وتعالج حالات الاشتباه والإدانة التي تقوم بها الهيئة نتيجة الارتفاعات الشاهقة لأسعار بعض الأسهم؛ إذ ستتولى السوق عملية تصحيح نفسها بنفسها.

وأشاروا إلى أن المستثمر يعمل على اقتراض مجموعة من الأسهم ليبيعها دون امتلاكها في حالة توقّع هبوط سعر هذه الأسهم لفترة، ثم يشتريها عند انخفاض سعرها أكثر من وقت بيعها، ثمّ بعد ذلك يعيدها للوسيط بعد ربح فرق السعر بين البيع والشراء، وإعطاء الوسيط العمولة المتفق عليها.


أكد عضو الجمعية السعودية للاقتصاد عبدالله المغلوث أن تفعيل آلية البيع على المكشوف ستحل كثيرًا من المشكلات التي تعانيها هيئة سوق المال في سبيل تحقيق أهدافها.

وأوضح أن من أهداف البيع على المكشوف، دعم السيولة وتعميق السوق - ومعالجة حالات الاشتباه والإدانة التي تقوم بها الهيئة نتيجة الارتفاعات الشاهقة لأسعار بعض الأسهم، حيث ستتولى السوق عملية تصحيح نفسها بنفسها.

وأشار المغلوث إلى أن هيئة السوق المالية وتداول، قامتا بجملة من الخطوات التطويرية المهمة قبل وبعد برنامج الانضمام إلى المؤشرات العالمية، شملت أمورًا تنظيمية وإجرائية، مثل مركز إيداع وشركة مقاصة، والتحول إلى نظام التسوية بعد يومين وإنشاء السوق الموازية، وأسواق العقود المستقبلية وصناديق مؤشرات الأسهم ومؤشرات الصناديق العقارية، وغيرها.

توازن مالي يحقق أهداف الرؤية

أفاد الاقتصادي بندر الشميلان أن البيع على المكشوف يتطلب تداولًا إيجابيًا أو سلبيًا على الأقل بدلًا من الشراء المنخفض والبيع بسعر مرتفع فيما يعد البيع على المكشوف محفزًا ويعزز التنافسية تماشيًا مع الممارسات الدولية، فيما أنها تحقق التوازن المالي في التداول، وذلك تماشيًا مع توجه المملكة للارتقاء بسوق تداول.

وأضاف: إن البيع على المكشوف هو عبارة عن شراء أسهم بسعر أقل على المكشوف ومن ثم إعادة بيعه مرة أخرى، مما يؤدي إلى زيادة في السيولة، وتكون عملية جاذبة للمستثمرين الذين ليست لديهم سيولة، مشيرًا إلى أن المملكة بتنويع الإجراءات تسعى إلى أن تكون في مصاف الدول المتقدمة لا سيما أن سوق تداول يُعد من أفضل الأسواق العالمية، خاصة في ظل ظروف جائحة كورونا، فيما تنعكس قوتها الاقتصادية ومكانتها بين دول العالم من خلال رؤيتها في الانفتاح وتنوع مصادر الدخل وتكوين قاعدة استثمارية متنوعة، وضعتها إستراتيجية الحكومة.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من البيع على المكشوف هو إعادة الشراء للأسهم لاحقًا بسعر أقل ومن ثم إعادة الأسهم المقترضة وتحصيل الفرق بين البيع الأول للأسهم، وتكلفة شرائه مرة أخرى، مما يعزز السيولة في السوق، خاصة أن عملية السحب على المكشوف تكون متاحة وجذابة للمستثمرين الذين يبحثون عن السيولة لافتًا إلى أن تلك العملية تتبناها عملية الإقراض في الأسواق.

أكد المحلل المالي سعد آل ثقفان أن المستثمرين في سوق المال السعودية يحتاجون إلى تنويع أدوات الاستثمار؛ مما دفع هيئة السوق المالية إلى وضع آلية تنظيم البيع على المكشوف أو ما يُطلق عليه «Short selling» وبعد ذلك يقوم بشرائها من السوق وإعادتها إلى المقترض منه، وأيضًا يستخدمها المستثمر من التحوط من انخفاض ورقة مالية لديه.

وأوضح آل ثقفان أن المخاطرة تكمن في أن سعر الورقة المالية لم ينخفض حسب توقعاته فلابد من إقفال مركزه مما سيؤدي إلى خسارته، مشيرًا إلى أن سوق الأسهم الأمريكية شهد مخاطرة، وذلك في سهم game stop إذ لم يستجب لتوقعات صناديق التحوط بانخفاضه بل شهد أسعارًا مرتفعة؛ مما جعلهم يقفلون مراكزهم بخسارة كبيرة.

تنويع أدوات الاستثمار

عملية تصحيح لأسعار الأسهم

يحمل البيع على المكشوف ميزتين رئيسيتين للمستثمر، إذ يمكن أن يمثل فرصة للمضاربة والاستفادة من حالات السوق المختلفة، سواء الارتفاع أو الهبوط، بالإضافة إلى استخدام Short Selling في التحوط لمراكز الشراء وإدارة المخاطر في حال هبوط سعر أصول تمتلكها ولا ترغب بالتخلي عنها.

المضاربة باستخدام البيع على المكشوف: تعتبر المضاربة باستخدام البيع على المكشوف من الأساليب شائعة الانتشار والتي توفر للمتداول القدرة على الاستفادة من حالات السوق المختلفة سواء ارتفاعًا أو هبوطًا، ويلجأ العديد من المضاربين للبيع على المكشوف إيمانًا بأن الهبوط عادة ما يكون أكثر سرعة من الارتفاع في الأسواق المالية، نتيجة أن عامل الخوف يتفوق على عامل الأمل لدى المتداول؛ مما يجعل الفرصة للاستفادة من الهبوط وتحقيق أرباح أعلى يحمل احتماليات أكبر للمستثمرين.

التحوط باستخدام البيع على المكشوف: ويمكن هنا للمستثمرين ممن يرغبون بالاستفادة من مراحل الارتداد في السوق مع بقائهم في مراكزهم اللجوء إلى البيع على المكشوف مما يتيح لهم فرص الاستفادة من الارتداد في السعر على المدى القصير، مع البقاء ضمن الاتجاه الصاعد على المدى الطويل. كذلك فإن اللجوء إلى البيع المكشوف من أجل التحوط ينتشر في الفترات التي يتم فيها ترقب أخبار مهمة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الأسواق، وبالتالي يلجأ المستثمر إلى Short Selling لتقليل المخاطر في حال هبوط السعر بشكل سريع عند صدور خبر معيّن دون قدرته على إغلاق مراكز البيع لديه بسرعة كافية.

ويعتبر من أهم مخاطر البيع على المكشوف عدم وجود حدود للمخاطر التي يتحمّلها المستثمر في حال ارتفاع سعر الأصل الذي قام ببيعه، وبشكل خاص إذا كان الهدف من البيع المكشوف هو المضاربة وليس التحوط ومن ضمن المخاطر تقوم الشركات بالإعلان عن تاريخ محدد لمن يستحق الحصول على توزيعات الأرباح على السهم، وبالتالي يتم حصر مَن يحملون السهم في تاريخ محدد عادة ما يكون تاريخ اجتماع الجمعية العمومية وهم مَن يحق لهم الحصول على توزيعات الأرباح في هذه الحالة.

وتلجأ بعض الشركات إلى تجزئة نفسها لعدة أسباب قد يكون منها فصل وحدة غير منتجة في الشركة عن الوحدات التي تحقق أرباحًا في الشركة وهو ما يتسبب في تحوّل الشركة إلى شركتين أو عدة شركات. وهنا يصبح البائع على المكشوف مدينًا بسهمين أو أكثر عن كل سهم قام ببيعه من الشركة الأساسية، وبالتالي تصبح مخاطر المركز مضاعفة، حيث يصبح معرضًا لتحرك كلتا الشركتين واللتين قد تتحركان في اتجاه مختلف، حيث عادة ما يرتفع سعر الشركة التي تضم الوحدات المنتجة بسرعة نتيجة تخلصها من الوحدة غير المنتجة، وينخفض سعر الشركة الجديدة التي تضم الوحدة غير المنتجة، وبالتالي تكون الخسارة الناتجة عن ارتفاع الشركة الأولى أكبر من الربح المتحقق من انخفاض الشركة الثانية.

مزايا ومخاطر للمستثمرين
المزيد من المقالات
x