بايدن يشجع «إرهاب» الحوثيين والتصرف كما يشاؤون

الإدارة الجديدة قلبت رأسا على عقب سياسة ترامب الصارمة تجاه الميليشيات

بايدن يشجع «إرهاب» الحوثيين والتصرف كما يشاؤون

الثلاثاء ٠٦ / ٠٤ / ٢٠٢١
قلبت إدارة الرئيس جو بادين رأسًا على عقب تمامًا سياسة دونالد ترامب الصارمة تجاه الحوثيين في الحرب التي تدور رحاها في اليمن، فقد صنّف وزير الخارجية السابق مايك بومبيو المتمردين في اليمن الذين تدعمهم إيران، على أنهم «منظمة إرهابية أجنبية» في يناير الماضي، ما شجّع الانقلابيين ومنحهم الضوء الأخضر للتصرف كيفما يشاؤون.

وقال المحلل الإستراتيجي للشؤون الاقتصادية ورئيس المجلس الأمريكي الدولي للشرق الأوسط، الأمريكي د. ماجد رفيع زادة في تقرير نشره معهد «جيتستون» الأمريكي: إن هذه الخطوة كانت تهدف لتحميل الجماعة الإرهابية مسؤولية ما تقوم به من تصرّفات، وكما أوضح بومبيو هذه التصنيفات سوف توفر أدوات إضافية للتصدي للنشاط الإرهابي والإرهاب من جانب ميليشيات الحوثي، وهي جماعة مسلحة مدعومة من إيران تتبع أساليب دموية في المنطقة.


وكان الغرض من هذه التصنيفات تحميل الميليشيات المسؤولية عن أعمالها الإرهابية، بما في ذلك الهجمات عبر الحدود التي تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية و«الملاحة البحرية التجارية».

لكن بعد مرور أقل من أسبوع على تولي إدارة بايدن شؤون البلاد، بدأت في مراجعة التصنيف، وألغت تصنيف الحوثيين اليمنيين على أنهم جماعة إرهابية.

التصنيف الإرهابي

وتساءل رفيع زاده قائلًا: لماذا تشطب إدارة بايدن من قائمة التصنيف الإرهابي مجموعة ميليشيات ترتكب جرائم ضد الإنسانية وتجنّد الأطفال وتسبب لهم إصابات وتقتلهم؟

وبحسب التقرير العالمي لمنظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2020 منذ سبتمبر 2014، استخدم الحوثيون الأطفال أقل من 18 عامًا، بما في ذلك البعض الذين تبلغ أعمارهم أقل من 15 عامًا، وفقًا لتقرير صادر عن مجموعة الأمم المتحدة للخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن لعام 2019، وبحسب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جند الحوثيون 1940 طوال الحرب في اليمن.

ويستخدم الحوثيون أيضًا الألغام الأرضية للسيطرة على المدنيين في اليمن وردعهم وقتلهم.

وبحسب تقرير لـ «هيومن رايتس ووتش»: فإن الألغام الأرضية التي يزرعها الحوثيون في جميع أنحاء اليمن مستمرة في إلحاق الأذى بالمدنيين ومصادر أرزاقهم، وتستخدم قوات الحوثيين الألغام المضادة للأفراد والعبوات الناسفة بدائية الصنع والألغام المضادة للمركبات على طول الساحل الغربي لليمن، مما يسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين.

وقالت المنظمة: لقد عرقلت الألغام الأرضية أيضًا قدرة عمال الإغاثة على الوصول إلى المجتمعات الأولى بالرعاية، وفي حاجة ماسة للمساعدات، تم توثيق استخدام الألغام الأرضية في ست محافظات في اليمن منذ 2015، ومنذ يناير 2018، قُتل على الأقل 140 مدنيًا، من بينهم 19 طفلًا، بفعل الألغام الأرضية في محافظتي الحديدة وتعز فقط.

كما تلجأ ميليشيات الحوثي بشكل روتيني إلى أساليب عديدة للتعذيب.

وأوردت «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها وصف محتجزين سابقين لقيام ضباط حوثيين بضربهم بقضبان حديدية وبنادق، وتعليقهم على جدران في وضع تكون فيه أرجلهم لأعلى ورؤوسهم لأسفل وتقييد أذرعهم من خلاف، وتحدثت عن تظاهر أمهات وأخوات وبنات الرجال المختطفين أمام سجون المدن اليمنية الكبرى بحثًا عن أبنائهم المخطوفين، والآباء والإخوة وغيرهم من الأقارب الذكور، وقد تمّ تنظيم المظاهرات من جانب مجموعة تسمى جمعية أمهات المختطفين.

وذكرت الجمعية أن هناك 3478 حالة اختفاء، وأن ما لا يقل عن 128 من المختطفين قتلوا.

تشجيع بايدن

وتابع رفيع زادة «إنه من خلال شطب الحوثيين من قائمة الإرهاب ووقف الدعم الأمريكي لمواجهة الميليشيات، شجّعت إدارة بايدن الحوثيين ومكّنتهم ومنحتهم الضوء الأخضر للتصرف كيفما يشاءون».

وذكر رفيع أن هذا الموقف هو السبب على الأرجح وراء قيام جماعة الحوثي بتصعيد هجماتها الصاروخية، وبحسب تقارير، أطلق الحوثيون أكثر من 40 طائرة مسيرة وصاروخًا على المملكة العربية السعودية في شهر فبراير وحده، وقد اعترف المسؤولون الغربيون بهذا التصعيد.

وصرّح مسؤول عسكري أمريكي كبير رفيع المستوى، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، لشبكة «إن بي سي نيوز»: «بالتأكيد نحن على علم بزيادة مثيرة للقلق في هجمات الحوثيين عبر الحدود باستخدام منظومات عديدة، بما في ذلك صواريخ كروز وباليستية وطائرات مسيرة».

وأدانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا أيضًا هجوم الحوثيين ووصفته بأنه «تصعيد كبير للهجمات التي يشنها الحوثيون ضد السعودية».

ومن المرجّح أن تكون الطائرات المسيّرة والصواريخ المتطورة التي تستخدمها جماعة ميليشيات الحوثي قد جاءت من النظام الإيراني، الذي زعم أن الجماعة الإرهابية هي الحكومة الرسمية.

واستنادًا إلى تقرير للأمم المتحدة صدر في يناير العام الجاري، هناك دليل قوي على أن طهران هي التي تزوّد الحوثيين بالأسلحة.

وقال تقرير لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة: «تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الأفراد أو الكيانات في إيران يزودون الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكوّنات».

وتعتمد إيران في أغلب الأحيان على الطريق البحري لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين، حيث تم في السابق مصادرة العديد من شحنات الأسلحة الإيرانية، التي كانت متجهة إلى اليمن الذي مزّقته الحرب.

وأضاف رفيع زادة: «إنه رغم وجود دليل متزايد على جرائم ارتكبها الحوثيون، قررت إدارة بايدن أن تمنح النظام الإيراني انتصارًا سياسيًا غير مستحق».

وقال: «دعونا نأمل أن تعيد إدارة بايدن النظر وتتوقف عن مكافأة إيران على سلوكها الخبيث، وألا تُعرّض أيضًا للخطر تعزيز السلام والاستقرار الذي بدأ ينطلق أخيرًا في كل ربوع الشرق الأوسط».
المزيد من المقالات
x