إعادة بناء الثقة.. تحدد مستقبل الأمم المتحدة

إعادة بناء الثقة.. تحدد مستقبل الأمم المتحدة

الثلاثاء ٠٦ / ٠٤ / ٢٠٢١
بينما تحتفل الأمم المتحدة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين على تأسيسها، يتعيّن إعادة بناء الثقة، في ظل التنافس الجغرافي السياسي المتزايد، والانقسامات بين الشمال والجنوب، والمواطنين المتشككين بسبب تداعيات العولمة، بحسب ما يقوله سام داوز، الباحث المعني بأبحاث وسياسات الأمم المتحدة، والتابع للمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس).

وأضاف داوز في تقرير نشره موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية إنه من الواضح أن هناك حاجة إلى توفير شراكات أفضل مع القطاع الخاص، وأشكال مبتكرة من التعاون بين الأقاليم.


وفي الوقت نفسه، يقول داوز: إن هناك مؤشرات إيجابية على أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ترغب في تغيير الأمور، فقد وافقت بالإجماع في سبتمبر الماضي، على إعلان سياسي يعيد التأكيد على التعددية بقوة، ومنحت الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عامًا واحدًا لتقديم خارطة طريق بشأن كيفية الاستجابة، «إعادة البناء على نحو أفضل»، في مواجهة تغيّر المناخ ومكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا.

وأوضح أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في توجيه عمليات التفويض والموارد نحو الوقاية من الأزمات.

وقد استثمرت الصين بصورة كبيرة على مدار العقد الماضي، في النظام المتعدد الأطراف، في المنظمات الرسمية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وفي تعزيز مجموعة من المنتديات «الصغيرة الجانبية»، كما عززت علاقاتها مع روسيا في مجلس الأمن الأممي.

ويقول الباحث: إن الدول الغربية لديها إعجاب - رغمًا عنها - وتشكّك قوي، بحنكة الصين في النهوض بمصالحها وتعزيز قيمها بهذه الطريقة، إلا أنها منقسمة بشأن كيفية الرد.

من جانبها، أعادت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، التزامها بالعمليات متعددة الأطراف، في الوقت نفسه، سعت المملكة المتحدة إلى تحويل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، إلى اجتماع موسّع على مستوى القمة للديمقراطيات، ولكن أوروبا منقسمة بشأن الحكمة وراء إضفاء الطابع الرسمي على مجموعة قد تزيد الانقسامات مع الصين، كما أن بعض الديمقراطيات الكبرى - كالهند على سبيل المثال - لديها مناهج متباينة بشأن قضايا مثل حماية التجارة.

ومن المحتمل حدوث زيادة في الاجتماعات التنظيمية غير الرسمية عبر الأقاليم داخل منظومة الأمم المتحدة، للنهوض بالمعايير وإحراز تقدم حول أهداف مشتركة محددة.

ومع ذلك، ما زالت الدول النامية تتحفظ بشأن منح الأمين العام للأمم المتحدة دورًا أكبر فيما يتعلق بتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وجمع التمويل الخاص، خوفًا من أن يلقي ذلك بظلاله على وعود دول شمال العالم بتقديم المساعدات وتوفير شروط أكثر إنصافًا للتبادل التجاري والديون.

وبالإضافة إلى ذلك، تُعرب الحكومات الأفريقية عن خيبة أملها المتزايدة بشأن استمرار افتقارها إلى «المشاركة» فيما يتعلق بصنع القرار في الأمم المتحدة.

وتحتاج الثقة في الحكم أيضًا إلى إعادة البناء على مستوى المواطن بصفته فردًا، بحسب داوز.

من جانبه، دعا غوتيريش إلى «عقد اجتماعي» جديد بين الحكومات ومواطنيها، وإلى التعددية لإظهار المصلحة العملية التي تفسر السبب وراء فائدة التعاون الدولي على الأفراد والدول.
المزيد من المقالات
x