لبنان يحتاج حكومة إصلاحية وإنهاء سلاح «حزب الله»

رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي اللبناني لـ "اليوم":

لبنان يحتاج حكومة إصلاحية وإنهاء سلاح «حزب الله»

الثلاثاء ٠٦ / ٠٤ / ٢٠٢١
يشدد رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي اللبناني «الكتائب» النائب المستقيل سامي الجميل، على أن «لبنان يحتاج حكومة إصلاحية وإنهاء سلاح «حزب الله»، مضيفا إنه مطلوب من الحزب فك تحالفه عن إيران، معلنا أن هنالك رفضا شيعيا كبيرا لـ «حزب الله»، ولفت إلى أن «الحزب ليس مرتاحا كما يحاول أن يصور، وعلى اللبنانيين من الطائفة الشيعية أن يضعوا حدا لما يحصل إن كان في حركة «أمل» أو «حزب الله» للعمل من أجل مصلحة لبنان».

وفي حوار خص به «اليوم»، أوضح الجميل أن «التزاوج بين المافيا والميليشيا حصل في التسوية الرئاسية»، موضحا أن «الغطاء الوطني للميليشيا شارك فيه الجميع من خلال التسوية السياسية، حينما قرر كل الفرقاء أن ينتخبوا مرشح «حزب الله» والاستسلام لإرادته والقبول به».


ويؤكد أن «المافيا تسيطر اليوم على كل مفاصل المؤسسات»، مشددا على أن «المطلوب اليوم إعادة إنتاج السلطة من جديد وإعطاء اللبنانيين فرصة لمحاسبة هؤلاء المسؤولين على أدائهم من خلال الانتخابات النيابية»، ويرى أنه «سيتم التعبير عن الثورة في صناديق الاقتراع»، قائلا: «أنا على قناعة بأن الانتخابات المقبلة ستكون محاسبة قاسية على كل هذه المنظومة السياسية».. فإلى نص الحوار..

المافيا تسيطر على الدولة

وقوفك إلى جانب الشعب اللبناني، جعل من «الكتائب» الحزب الوحيد الذي تتجسد فيه روحية الثورة والناس، أولى إشارات التغيير في لبنان تبدأ من أين؟

- لا تعمل المنظومة القائمة من أجل مصلحة الشعب اللبناني، بل جل ما يهمها هو خدمة مصالحها، وعندما وجدنا كـ «كتائب» أنه لا مكان لنا في هذا المقلب، قررنا أن نكون إلى جانب الناس للمطالبة بحقوقها، ولو كانت لدينا القدرة على التأثير أو التغيير من داخل مجلس النواب لما كنا قدمنا استقالتنا، المافيا تسيطر اليوم على كل مفاصل المؤسسات، المطلوب اليوم إعادة إنتاج السلطة من جديد وإعطاء اللبنانيين فرصة لمحاسبة هؤلاء المسؤولين على أدائهم من خلال الانتخابات النيابية.

الانتخابات المقبلة والمحاسبة القاسية

ألا تعتقد أن شعار «كلن يعني كلن» فيه ظلم لـ «الكتائب»؟

- يجب وضع هذا الشعار في مكانه الصحيح، فهذا الشعار من منظورنا يعني أن «كلن يعني كلن» عليهم أن يستقيلوا ويفتحوا المجال للشعب اللبناني أن يختار من يريد أن يعود إلى الحكم، وهنا دعوتنا إلى السياسيين بالقبول بقرار الناس.

هل تعتقد أن ثورة 17 تشرين/‏‏‏ أكتوبر ستنسحب على الانتخابات النيابية المقبلة؟

- سيتم التعبير عن الثورة في صناديق الاقتراع، أنا على قناعة بأن الانتخابات المقبلة ستكون محاسبة قاسية على كل هذه المنظومة السياسية، لهذا، يجب حماية الاستحقاق الانتخابي ومنعهم من تأجيل الانتخابات الذي يعد تمديدا لمعاناة الناس.

مع من ستتحالفون في الانتخابات النيابية المقبلة؟

- سنتحالف مع الشعب اللبناني الذي يريد التغيير ومصلحة لبنان.



غطاء الميليشيا والتسوية الرئاسية

ما الذي يحتاجه لبنان اليوم، حكومة إصلاحية أم انتهاء لوجود «حزب الله»؟

- الاثنان معا، جل ما يهمنا في وجود «حزب الله» هو السلاح.

باعتقادك، تزاوج المافيا مع الميليشيا بدأ منذ إقرار وثيقة التفاهم؟

- هذا التزاوج حصل في التسوية الرئاسية، الغطاء الوطني للميليشيا شارك فيه الجميع من خلال التسوية السياسية، حينما قرر كل الفرقاء أن ينتخبوا مرشح «حزب الله» والاستسلام لإرادته والقبول به.

نزع سلاح «حزب الله»

* هل بإمكاننا القول إن ما يعيشه اللبنانيون اليوم هو بسبب «حزب الله»، أم بسبب تزاوج بطش السلاح مع الفساد؟

- إلى حد كبير نعم، ففي ظل وجود سلاح غير شرعي يجعل من أي استثمار أجنبي أو داخلي أمرا صعبا، فلا أحد يستثمر في بلد فيه أطراف مسلحة بإمكانها جر البلاد نحو الحرب في أي وقت، كما أن تدخل «حزب الله» في شؤون بعض دول الخليج والعربية والأوروبية جعل لبنان منعزلا عربيا ودوليا، لدى الحزب دور كبير جدا في عزلة لبنان، ناهيك عن مشاركة الحزب مع منظومة الفساد في عرقلة جزء الإصلاحات، ومثال على ذلك ضبط الحدود، فمن الذي يقوم بعمليات تجارية وتمويلية عبر الحدود من خلال تهريب المواد المدعومة إلى سوريا ويمول نفسه بها أليس «حزب الله»؟.

هل الحل يبدأ بإسقاط عهد ميشال عون أم بنزع سلاح «حزب الله»؟

- الهدف هو أن يعود هنالك سلاح واحد هو بيد الجيش اللبناني وأن يسلم «حزب الله» سلاحه إلى الدولة اللبنانية، هذا هو الهدف وللوصول إلى هذا المكان هنالك خطوات متعددة يجب أن تحصل، الخطوة الأولى التي بإمكان اللبنانيين القيام بها هي تحرير المجلس النيابي من سيطرة «حزب الله».

لبنان اليوم متروك لقدره وخرج من الحاضنة العربية بسبب من في اعتقادك «حزب الله»، أم فساد أهل السلطة؟

- هنالك ثلاثة مسارات متساوية، بداية من خلال أن يقول الشعب اللبناني كلمته والمطالبة بحقه، هنالك مسار ثان وهو دولي، على دول مجلس الأمن التي التزمت تجاه لبنان بقرارات دولية كالقرار 1559 و1701 أن تتحمل مسؤولياتها تجاه لبنان وتنفذ التزاماتها تجاه هذا البلد، المسار الثالث على «حزب الله» أن يعيد النظر فيما يقوم به، ففي النهاية هذا الشعب الذي يمثله حزب الله في مجلس النواب والذين صوتوا له منهكين وجائعين ويعانون من ضيقة مالية جراء الوضع اللبناني، عليه أن ينظر إلى شعبه فهنالك مسؤولية تجاه ناسه.



ثورة داخل «حزب الله»

* فك تحالف «حزب الله» عن إيران يعني انتهاء تمويله، أي انتهاء وجوده، كيف سيستمر من دون تمويل؟

- مثله كسائر اللبنانيين، إذا أراد فك تحالفه عن إيران بإمكانه القيام بذلك، وهذا الأمر يتطلب ثورة داخل «حزب الله»، أي ثورة ثقافية تحريرية، التحرير من الوصاية المالية أمر صعب ولكن لا شيء يمنعهم من القيام بذلك، فهم بالنهاية لبنانيون، إذا شعروا بأنهم ليس بإمكانهم الاستمرار بالشكل القائم حاليا بإمكانهم إعادة النظر بالمسار الذي يسيرون به.

أنت تطالب بثورة داخل «حزب الله» والحزب يسعى إلى إسكات وترهيب من يقف في وجهه من الطائفة الشيعية؟

- هذا دليل أنه غير مرتاح على وضعه، فلا أحد يسكت صوتا إلا إذا كان هذا الصوت يزعجه.

هل تعتقد أن الثورة لن تنتصر إلا عندما تقف البيئة الحاضنة لـ «حزب الله» إلى جانب الثوار؟

- هنالك رفض شيعي كبير لـ «حزب الله» ونحن على لقاء معهم، كما أن الحزب ليس مرتاحا كما يحاول أن يصور، على اللبنانيين الذين ينتمون إلى الطائفة الشيعية أن يضعوا حدا لما يحصل إن كان في حركة «أمل» أو «حزب الله» للعمل من أجل مصلحة لبنان.

مواقفك حادة تجاه «حزب الله»، ألا تخشى الاغتيال السياسي؟

- أعيش مع هذا الهاجس وتعودت عليه، وأصبح جزءا مني.

القضاء اللبناني تحت الضغط

هل تعتقد أنه بسبب «حزب الله» حصل انفجار بيروت، وأن نيترات الأمونيوم تعود له وللنظام السوري؟

- نفضل أن يخبرنا القضاء الحقيقة، إلا أنه للأسف القضاء اللبناني يقع تحت ضغط كبير ومعطل بشكل أو بآخر، لهذا السبب لم يتمكن أحد من تكذيب التقارير التي تقول إن نيترات الأمونيوم تعود إلى النظام السوري و«حزب الله»، ولهذا فهي تكتسب مصداقية كبيرة جدا، خصوصا أن الكمية التي وصلت غير التي كانت موجودة وقت الانفجار، وبالتالي هنالك من استخدم تلك النيترات في مكان ما، خصوصا أن هنالك براميل متفجرة استخدمت على الشعب السوري.

هل بإمكانك الجزم بأن الجميع كان يعلم بنيترات الأمونيوم؟

- هنالك وزارات لديها وصاية على المرفأ بشكل مباشر كوزارة الأشغال والنقل والمالية، والداخلية والدفاع، فتلك الوزارات لديها علم بالحد الأدنى، أما لناحية الأحزاب فتلك التي لديها ترتيبات أمنية مثل «حزب الله» بالطبع لديها علم، فالحزب موجود في مرفأ بيروت، بالإضافة إلى أن الأجهزة الأمنية ورؤساء الجمهورية والحكومة لديهم علم ويجب أن يكون قد وصلت لهم تقارير حول تلك النيترات.

ما مدى سيطرة حزب الله على مرافق الدولة اللبنانية؟

- يسيطر على ما يهمه من مرافق الدولة، كما أنه لا يتعين مسؤول أمني في أي مركز من المراكز الحساسة من دون التنسيق مع «حزب الله»، ومن بعد تعيينه عليه أن ينسق مع أجهزة الحزب الموجودة على الأرض، أي الموجودة في مرافق الدولة.

ما مدى صحة التحذيرات الأمنية من عمل أمني قد يحصل في لبنان؟

- عندما ندخل في الفوضى يصبح كل شيء مباحا وممكنا حدوثه، وبالتأكيد سيستخدمون كل الوسائل للوصول إلى ما يحتاجونه، هنالك تحذيرات تصل إلى الكتائب بهذا الخصوص.

كثر يرون فيك رئيسا للجمهورية كونك تمثل طروحاتهم وأفكارهم هل ترى نفسك مرشحا لهذا المنصب؟

- كل ما يخدم لبنان نحن بخدمته، إلا أنه بوجود هذا المجلس النيابي وتحت سطوة المنظومة القائمة عليه وسيطرة «حزب الله» على تلك المنظومة تجعل وصول أي رئيس جمهورية أو حكومة أو أي مسؤول في الدولة اللبنانية لديه مصلحة لبنان فوق كل اعتبار مستحيلا، لهذا فإن أول خطوة يجب أن تحصل هي تغيير هذا المجلس لكي يصبح هنالك إمكانية للتغيير على صعيد رئاسة الجمهورية والحكومة، وأن يأتي إلى تلك المناصب من هم يستحقون هذه المراكز للعمل من أجل مصلحة لبنان.
المزيد من المقالات
x