العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا على شفا الانهيار

العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا على شفا الانهيار

الاثنين ٠٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
وسط تموجات العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي ورفض موسكو لسياسة العقوبات التي يلوح بها التكتل من حين لآخر، لجأت روسيا إلى وسيلة للتحايل على تلك السياسة وهي صد سياسات الاتحاد كمؤسسة من جهة، بينما تسعى من جهة أخرى إلى إقامة علاقات مع دول منفردة تجمعها بها علاقات اقتصادية وإستراتيجية.

وقال مارك إيبسكوبوس، الكاتب الصحفي الخبير في شؤون الأمن القومي في تقرير نشرته ناشيونال إنترست: إنه في الوقت الذي تترنح فيه العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي على شفا الانهيار التام، يضاعف الكرملين من إستراتيجيته المتمثلة في إقامة علاقات بديلة مع دول منفردة من الأعضاء في التكتل ومع شريكه الصيني.


وأضاف إيبسكوبوس إنه بعد أسابيع من الفضيحة الدولية الناجمة عن اعتقال المعارض الروسي البارز، أليكسي نافالني، رجّح وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إمكانية أن ترد روسيا على مزيد من العقوبات الأوروبية بقطع العلاقات الرسمية مع الاتحاد الأوروبي. وقال: «لا نرغب في عزل أنفسنا عن شؤون العالم، لكن علينا أن نكون مستعدين لذلك، فمن يرغب في السلام فعليه الاستعداد للحرب».

وبعد عدة أسابيع من بيان لافروف، فرضت بروكسل وواشنطن حزمة عقوبات منسقة ضد عدد كبير من كبار المسؤولين الروس. وأكد ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين مجددًا على سياسة عدم التسامح الروسية فيما يتعلق بالعقوبات، وقال إن تلك القيود «تمثل تدخلًا في الشؤون الداخلية لروسيا» ووصفها بأنها «غير مقبولة على الإطلاق، وتلحق ضررًا كبيرًا بالعلاقات الضعيفة بالفعل». واستشهد بـ«مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات بين الدول». وحذر بيسكوف من أن روسيا ستختار «الرد الذي يخدم مصالحنا على أفضل وجه».

والأسبوع الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على اثنين من المسؤولين الروس بتهمة تسهيل اضطهاد أفراد من مجتمع في الشيشان، إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصيني وانج يي، أعلن لافروف أن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي وصلت إلى نهايتها. وقال: «لا توجد علاقات مع الاتحاد الأوروبي كمنظمة. لقد دمّرت البنية التحتية الكاملة لهذه العلاقات بقرارات أحادية الجانب اتخذتها بروكسل».

وقدّم المندوب الروسي الدائم لدى الاتحاد الأوروبي، فلاديمير تشيزوف، تقييمًا قاتمًا مماثلًا للعلاقات الروسية الأوروبية قائلًا: «الوضع الحالي (فيما يتصل بالعلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي) باعث على الأسى. إنه غير طبيعي، وهو نتيجة المسار السياسي الواعي، أو ربما اللا واعي في بعض الأحيان، الذي تتبعه قيادة كيانات الاتحاد الأوروبي هنا في بروكسل».

ومع ذلك، فإن هذه التصريحات القاسية لم تتبعها بعد تدابير عقابية ملموسة من الكرملين. وأشار الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف إلى أن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي شهدت بالفعل تدهورًا على مدى السنوات السبع التي أعقبت الأزمة الأوكرانية عام 2014 بحيث لم تعُد هناك أي علاقات جوهرية يتم قطعها.

ولا يزال هناك استثناء واحد ملحوظ، وهو أنه يمكن لروسيا أن تقرر مغادرة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وهو إجراء انتقامي محتمل تم طرحه سابقًا كاحتمال من قِبَل كبار المشرعين الروس. ولا يوجد حاليًا أي مؤشر على أن إدارة بوتين، التي تركت تلك الجمعية رمزيًا بعد أزمة 2014 وعادت إلى المنظمة بالكامل في عام 2019، تدرس بجدية اتخاذ مثل هذا الإجراء.

وعلى الرغم من علاقتها العدائية المتزايدة مع الاتحاد الأوروبي، لا تعتزم روسيا قطع العلاقات مع أوروبا. بل تتطلع موسكو إلى مواصلة إستراتيجيتها القديمة للتحايل على الاتحاد الأوروبي كهيئة فوق وطنية من خلال تنمية العلاقات الثنائية مع الدول الأعضاء بالتكتل كل على حدة.

ولكن حتى في الوقت الذي تتطلع فيه روسيا إلى إنقاذ علاقاتها جزئيًا مع أوروبا، فإنها تضاعف أيضًا من شراكتها المزدهرة مع الصين.
المزيد من المقالات
x