ظلال حرب باردة جديدة تخيم على أوروبا

مع ارتفاع حرارة التوتر في شرق أوكرانيا

ظلال حرب باردة جديدة تخيم على أوروبا

الاحد ٠٤ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكدت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، وجود ظلال حرب باردة جديدة تخيّم على أوروبا.

وبحسب مقال لـ «لايل ج. غولدشتاين»، الأستاذ في الكلية الحربية البحرية الأمريكية في نيوبورت، فإن درجة حرارة التوتر ترتفع مرة أخرى في شرق أوكرانيا، ويشير مطلعون إلى وجود احتمالات ببدء عمل عسكري مكثف مع انتهاء موسم الأمطار.


وأضاف: في الوقت الذي تبادل فيه الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين الشتائم، احتفل الرئيس الروسي بسيطرة بلاده على شبه جزيرة القرم.

وأردف يقول: لسوء حظ أوروبا، تبقى أوكرانيا الأزمة المتأججة التي لا تزال تهدد بإبطال حالة السلام الطويل في القارة الأوروبية، وفي الوقت الذي تقع التوترات بين أوكرانيا وروسيا في قلب المشكلات الأكثر حدة في الأمن الأوروبي، تكشف هذه العلاقة الثنائية المشوّهة الطريق إلى بعض الحلول المنطقية أيضًا.

ومضى يقول: يدّعي بعض معلقي الأمن القومي الأمريكيين أن الحرب الباردة الجديدة لا تشترك في أي شيء مع تجربة 1945-1990، لأن مراكز المنافسة الجديدة تقع في العالم السيبراني وعالم التكنولوجيا الفائقة، وليس المنافسة العسكرية والأسلحة النووية.

تقييمات غافلة

واعتبر الكاتب أن هذه التقييمات تبدو غافلة عن الارتفاع المستمر في التدريبات من طرف تشكيلات عسكرية ضخمة في أنحاء أوروبا الشرقية في آخر 5 سنوات، مشيرًا إلى أن التوترات المتصاعدة على طول الجبهة بين القوات الروسية والأمريكية ظاهرة على طول جبهة جغرافية ضخمة من المنطقة القطبية الشمالية إلى القوقاز، بل وتصل إلى الشرق الأوسط.

وأضاف بقوله: كما تمّ السماح لقاذفات القنابل الأمريكية بأن تنزل للمرة الأولى في النرويج، التي تُعدّ جارًا لروسيا في أقصى الشمال.

وأردف: أيضًا زارت الغواصات الأمريكية الأكثر تقدمًا المنطقة مؤخرًا في أعقاب أضخم تدريبات للناتو منذ نهاية الحرب الباردة، وانتشرت القوات الأمريكية، التي تضم دبابات ومروحيات هجومية، في دول البلطيق بترتيب جديد، وأصبحت ثابتة بشكل دائم في بولندا.

وتابع غولدشتاين: كما تقوم الطائرات المسيّرة الأمريكية بدوريات على طول الحدود الجنوبية الحساسة لروسيا، سواء داخل أوكرانيا وعلى طول الحدود الخارجية لشبه جزيرة القرم.

وبحسب الكاتب، فإن روسيا تقوم أيضًا بـ 5 تحديثات كبرى على الأقل بشكل متزامن في قوات هجومها النووية، التي تشمل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وقاذفات القنابل، والغواصات، والطائرات المسيّرة، والأسلحة النووية التكتيكية أيضًا.

ولفت إلى أن الكثير من محللي الدفاع في واشنطن يفضلون الحديث عن الأسلحة السيبرانية في الوقت الذي يبيعون مشروعات لبرامج جديدة ذات دفاعات سيبرانية محدثة، لكن الجمهور العادي لا يعلم شيئًا عن مئات المليارات التي ستغذي السباق النووي المتصاعد، فضلًا عن القوات الجديدة التي تنتشر الآن بأوروبا.

غزو روسي

ومضى الكاتب يقول: إن التغطية التقليدية لقضية أوكرانيا تؤكد على أن روسيا غزت الدولة بعد طرد الزعيم الفاسد الموالي لروسيا من منصبه جراء احتجاجات غاضبة، تعرف بأحداث الميدان الأوروبي في أوائل 2014.

وأردف: بعد أن استولى «الجنود الخضر» على القرم، لم تقنع موسكو بذلك وقررت اقتطاع أجزاء أخرى من أوكرانيا في إقليم دونباس، ويضيف غولدشتاين: رغم أن الرواية بها بعض الصحة، إلا أنها تغفل في إدراك بعض الفروق الدقيقة المهمة، منها أن الزعيم الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش ربما كان فاسدًا بالفعل، لكنه جاء أيضًا بانتخابات ديمقراطية وشرعية، ويجب الاعتراف بأن الحشد الغاضب ليس الطريقة المثالية لعزل رئيس منتخب بطريقة ديمقراطية.

ونوه إلى أن فرضية الغزو لا تتفق مع الحقائق على الأرض، مضيفًا: بداية مايو 2014 حدث تأجيج كبير للمشاعر الموالية لروسيا في أوديسا، التي تضمنت أعمالًا وحشية شديدة، ولفت إلى أن هذه الأحداث مناسبة لتفسير الحرب الأهلية أكثر من رواية الغزو المنتشرة في واشنطن اليوم.

وأشار إلى أن الذكريات التاريخية لا يجب أن تقف عند انتخابات 2016 المتنازع عليها وأحداث الميدان الأوروبي في 2014، موضحًا أن غياب المعرفة التاريخية المنتشر في العاصمة الأمريكية يغذي التوترات المتصاعدة في أوروبا الشرقية.

وتابع: يتعيّن على الخبراء الإستراتيجيين التفكير في كيف كان الأمريكيون متعاطفين بشدة مع روسيا القيصرية أثناء حرب القرم عندما واجهت روسيا الإمبريالية الفرنسية والبريطانية.

حصن «سيفاستوبول»

ويواصل غولدشتاين مقاله بالقول: كما ينبغي التفكير في حقيقة أنه إذا لم تكن القوات السوفيتية قد دفعت ثمنًا غاليًا أثناء الدفاع عن الحصن في سيفاستوبول حتى منتصف 1942، فعلى الأرجح لم يكونوا يستطيعون الانتصار في ستالينغراد لاحقًا.

وأكد على أن تمسّك الكرملين العنيد بالقرم في مواجهة العدوان النازي أثبت أهميته الكبيرة في انتصار الحلفاء في 1945، وشدد على غياب الفهم في مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية لمثل هذه الأمور، ولحقيقة وجود قاعدة بحرية روسية ضخمة في القرم بعد 1991 مرورًا بـ2014 حتى وقتنا الحاضر.

وأكد على أن موقف القرم وموقف أوكرانيا بشكل عام أصبح رماديًا أكثر، ولم يعُد أبيض وأسود مثلما يرى معظم الأمريكيين.

وتابع: بخلاف نفض الغبار عن بعض كتب التاريخ، ينبغي أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات صريحة وواضحة لاستئصال المنافسات العسكرية التي أصبحت في أوجّها الآن من المنطقة القطبية الشمالية إلى القوقاز.

وأضاف: ينبغي أن تسعى واشنطن أيضًا إلى إعادة تنشيط ما يُعرف بعملية نورماندي، التي تُجبر روسيا وأوكرانيا إلى صيغة تفاوض مع قادة ألمانيا وفرنسا من أجل استقرار الوضع في شرق أوكرانيا، ودعا إلى أن يدرس الدبلوماسيون الأمريكيون صفقة كبرى تمنح عضوية الناتو الكاملة لأوكرانيا مقابل اعتراف دبلوماسي كامل بالسيادة الروسية على القرم.

واختتم غولدشتاين بقوله: بالنسبة لموسكو، فمن شبه المؤكد أن المنافع الاقتصادية الواسعة ستفوق المخاوف الأمنية، وهذه الاتفاقية الخاصة بالالتقاء بمنتصف الطريق ربما تكون السبيل الوحيد كي تفلت أوروبا من قبضة الحرب الباردة الجديدة.
المزيد من المقالات
x