هل أمريكا مستعدة لتحديات مبادرة «الحزام والطريق»؟

هل أمريكا مستعدة لتحديات مبادرة «الحزام والطريق»؟

الاحد ٠٤ / ٠٤ / ٢٠٢١
يرى محللون في «مبادرة الحزام والطريق» التي أطلقها الرئيس الصيني شين جين بينج في عام 2013، والتي تقوم على أنقاض طريق الحرير القديم، من أجل ربط الصين بالعالم، وسيلة لتوسيع النفوذ الاقتصادي والسياسي الصيني.

وأشارت جارسيا واتسون، الباحثة بمجلس السياسة الخارجية الأمريكي في واشنطن، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» إلى شائعات تدور منذ أوائل عام 2020، بأن مبادرة الحزام والطريق، الاقتصادية الاستراتيجية التي يوليها الرئيس الصيني قدرا هائلا من الاهتمام، واجهت مشكلات بسبب جائحة فيروس كورونا والمعارضة العالمية المتزايدة لها. ومع ذلك، تبين أن هذا في الغالب كان تفكيرا يغلب عليه التمني. ومن قبيل الدقة القول إن نطاق مبادرة الحزام والطريق يتحول من استراتيجيتها التقليدية المتمثلة بشكل أساسي في التنمية من خلال البنية التحتية، إلى جهود أكثر بريقا وحداثة.


وكانت جائحة فيروس كورونا محركا رئيسا لهذا التحول. وفي حين أن الجائحة أثرت بشكل كبير في تواصل الصين وسمعتها، فقد قدمت لبكين أيضا فرصة مثالية لتغيير معايير مبادرة الحزام والطريق وإعادة التوجيه نحو جهود ذات صلة أكبر.

وعلى مدى عام 2020، تم إيقاف، أو إلغاء، عدد من مشاريع المبادرة، وسعت دول عديدة إلى تأجيل سداد قروضها لبكين. ومع ذلك، استغلت الصين الفرصة للتركيز على الصحة العامة والخدمات الرقمية.

وأشارت الكاتبة إلى ما وصفته بأنه «طريق الحرير الصحي» في الصين، وقالت إن فكرة جهود الصحة العامة العالمية بقيادة الصين ليست جديدة، حيث تم تقديمها لأول مرة في عام 2017 عندما وقع الرئيس شي جين بينج اتفاقية مع منظمة الصحة العالمية، وهي ملزمة بجعل الصحة محور تركيز رئيس لمبادرة الحزام والطريق. وبرزت الفكرة في عام 2020 عندما تبرعت الشركات الصينية بمعدات الحماية الشخصية علنا في جميع أنحاء العالم، في إطار مبادرة الحزام والطريق، وفي محاولة لمواجهة الرواية العالمية السائدة عن دور الصين السلبي في تفشي فيروس كورونا. وتشمل جوانب طريق الحرير الصحي تزويد الدول بالإمدادات والاستشارات الطبية، فضلا عن المساعدات المالية لمنظمة الصحة العالمية حتى تتمكن من مساعدة الدول النامية في إقامة أنظمة صحة عامة أكثر قوة.

وهناك أيضا التكنولوجيا، أو ما يسمى «طريق الحرير الرقمي». ورغم أن الجائحة تسببت في بعض الانتكاسات لجهود الصين لتصبح المورد الرائد لتقنية شبكات الجيل الخامس في العالم، فقد أتاحت أيضا فرصا غير متوقعة.

وخلال عام 2020، قدمت شركات التكنولوجيا الصينية العديد من الخدمات الطبية التي ترتكز على الجيل الخامس وساعدت في بناء شبكات الجيل الخامس في الداخل والخارج لربط العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى بالمتخصصين في مجال الطب. وهناك المزيد في هذا الصدد، ففي مايو من عام 2020، وافق مجلس الشعب الصيني على خطة إنفاق مدتها ست سنوات مع جعل شبكات الجيل الخامس أساسا لها. كما قامت شركة «هواوي»، عملاق الاتصالات الصيني المثير للجدل بوضع خط ألياف ضوئية بطول ستة آلاف كيلومتر عبر المحيط الأطلسي، بين البرازيل والكاميرون، بينما ساعد انتشار منصات الدفع الرقمية مثل «ويتشات باي» و«أليباي» في تعزيز انتشار اليوان على المستوى الدولي. وعلى سبيل المقارنة، حظي ما يسمى بـ«طريق الحرير الأخضر» باهتمام أقل، لكنه يمثل جهدا سيكتسب بالتأكيد مزيدا من الأهمية في المستقبل.
المزيد من المقالات
x