اندماج البنوك يدعم تمويل المشروعات العملاقة والمنشآت الصغيرة

اندماج البنوك يدعم تمويل المشروعات العملاقة والمنشآت الصغيرة

السبت ٠٣ / ٠٤ / ٢٠٢١
كشف محللون ماليون واقتصاديون أن اندماج البنوك له العديد من الإيجابيات، أهمها: زيادة إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع الملاءة المالية، مما يجعلها تواجه التحديات والأزمات المالية والاقتصادية بقوة، وخفض تكلفة الضريبة المضافة والتكاليف الأخرى للعمليات التي تتم بين البنوك وبعضها، والتركيز على دعم قطاعات معينة، فضلا عن تحسين الأداء في القطاعات الاستثمارية، وزيادة ربحية وإيرادات البنوك، مما يحقق استقرارا للاقتصاد المحلي. وأشاروا إلى أن التحول الاقتصادي في المملكة بحاجة إلى دعم مصرفي، وذلك بهدف تمويل المشروعات العملاقة التي تنفذها المملكة وفقا لرؤية 2030، فضلا عن أن الاندماج يؤدي إلى التوسع وزيادة التمويل والوصول إلى شرائح متعددة لم يكن يصل إليها قبل الاندماج، فيما ينعكس ذلك على مؤشر سوق المال، خاصة مع وجود كيانات ذات ثقل تشهد إقبالا على أسهمها.

قال المحلل الاقتصادي سعد آل ثقفان: إن الفائدة الإستراتيجية في دمج البنوك تكمن في زيادة الملاءة المالية والقدرة على مواجهة التحديات في الأزمات المالية أو الاقتصادية، فضلًا عن أن الاندماج يؤدي إلى زيادة ربحية البنك، وبالتالي زيادة الإيرادات وتخفيض النفقات التي تنشأ مع عمليات الدمج بين البنوك.


وأضاف آل ثقفان إن أي تحوّل اقتصادي بحاجة إلى دعم مصرفي يستطيع تمويل المشروعات الكبرى مما يتطلب مصرفًا لديه قدرة مالية لإقراض تلك المشروعات وإنجازها، موضحًا أنه مع اندماج البنوك ينخفض جزء من التكاليف؛ مما يجعل البنك الجديد قادرًا على أخذ فائدة أقل من السابق يسهم في التوسع وزيادة التمويل والوصول إلى شرائح من العملاء أكبر من السابقة.

ملاءة مالية لمواجهة الأزمات الاقتصادية

بيّن الاقتصادي صالح العفالق أن دمج البنوك قرار استثماري بحت لمجالس إدارات البنوك ولمساهميها، ويتماشون مع مصلحتهم كمستثمرين وأيضًا لمصالح الاقتصاد الوطني في خلق بنوك قوية ذات ملاءة مالية كبيرة ورؤس أموال ضخمة؛ بهدف تمويل المشاريع العملاقة التي تطرحها الدولة والتوسعات المستقبلية.

وأوضح أن وجود هذا النوع من الاندماج بين البنوك يعزز النمو الاقتصادي في المملكة، فيما لا يؤثر سلبيًا إطلاقًا على المواطنين، بينما يكون التأثير إيجابيًا خاصة أن رؤوس الأموال متوافرة وتعمل على توفير منتجات تمويلية، فيما ستكون تكلفة المنتجات أقل خاصة أنها ستوزع على عدد أكبر من العملاء.

وأضاف: إنه بالرغم أن المملكة لا تملك أكبر بنك مقارنة بباقي الدول إلا أن لديها العديد من البنوك وبالتالي اندماجها يعزز وضع المؤسسات المصرفية، ويسهم في المستقبل على التمويل، والقدرات التمويلية للبنك ويحقق التنمية الاقتصادية، فضلًا عن أنها حافز لدخول بنوك جديدة واندماج أخرى، لا سيما مع تطور التكنولوجيا.

وأكد أن الاندماج يدفع البنوك إلى تقديم منتجات إضافية في السوق؛ مما يعزز التنوع في الاقتصاد.

منتجات إضافية وتوسعات مستقبلية

مزايا تنافسية لتحفيز المستثمرين

أفاد الكاتب الاقتصادي د. بندر الجعيد، بأن إستراتيجية الاندماج والاستحواذ من أبرز إستراتيجيات التوسع السائدة في قطاع المال والأعمال، وتشمل قطاع البنوك والمصارف، مشيرًا إلى أن من أبرز فوائد الاندماج بين البنوك هو تشكيل كيانات بنكية كبيرة تخدم الأهداف والمشاريع العملاقة، ومساهمة الكيانات الجديدة في دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى تخفيف معدل المخاطر في البنوك المندمجة والاستفادة من وفورات الحجم في البنك الجديد.

وأضاف: إن العملاء سواء كانوا مواطنين أو مقيمين سيشعرون بالجوانب الإيجابية من الاندماج في التوسع في تمويل المشاريع والكيانات التجارية والاقتصادية، فيما سيسهم البنك الجديد في تحسين البيئة الاستثمارية للقطاع الخاص، بالإضافة إلى التخفيف من وطأة آثار جائحة كورونا على الاقتصاد المحلي.

وأوضح أن الكيان الجديد سوف يوسع من الشبكة المصرفية للبنك المندمج، ويخفض من التكلفة التشغيلية، فيما سوف ترتفع المزايا التنافسية للبنك الجديد؛ مما ينعكس إيجابيًا على الموقع العالمي للبنك الجديد، ويحفز إقبال المستثمرين للدخول في الكيان الجديد.

وأشار الجعيد إلى أن الاندماج له عدة آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني منها: بروز كيان مصرفي كبير، وتلبية الاحتياجات الحالية للاقتصاد المحلي والوطني، والانعكاس الإيجابي على مؤشر تداول في بروز كيانات ذات ثقل على المؤشر، والتخفيف من المخاطر والانكشاف المالي، وأخيرًا دعم مشروعات الدولة العملاقة.

وأضاف: إن الكيانات المصرفية والبنكية الكبيرة ترفع من مستوى فرص التمويل المتاحة للأفراد والمشاريع وتخفض من معدل الخطر والانكشاف المالي، وسوف تساعد الكيانات المندمجة على مواجهة التحديات التمويلية.

تمكين القطاع الخاص لتحقيق أهداف الرؤية

أوضح عضو جمعية الاقتصاد السعودية سلمان آل حجاب، أن القطاع المالي والمصرفي يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة، ويتلقى هذا القطاع اهتمامًا من الحكومة لما يملكه من أهمية في دعم توجه المملكة نحو تحقيق تنمية مستدامة وشاملة للاقتصاد الوطني للوصول إلى الهدف الإستراتيجي المتمثل في تنويع مصادر الدخل.

وأشار إلى أن المملكة كشفت عن برنامج لتطوير القطاع المالي في عام 2017 ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في تطوير سوق مالية متقدمة، وتمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وتعزيز وتمكين التخطيط المالي، وتساهم هذه الأهداف في تحقيق الأهداف الإستراتيجية لرؤية ٢٠٣٠.

وأكد أن اندماج البنوك وسيلة مهمة لتحقيق أهداف هذا البرنامج لما يحققه الاندماج من خلق كيانات مالية قوية تنافس الكيانات المصرفية عالميًا، وتساهم في دعم الاقتصاد، وتمتلك هذه الكيانات القدرة على تعظيم أصولها المالية، والقدرة على التمويل ودعم نمو القطاع الخاص من خلال زيادة التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة حجم الرهون العقارية، والقدرة على دعم تمويل المشاريع التنموية الكبرى، ومشاريع الرؤية الإستراتيجية للمملكة، وتساهم كذلك في الحد من لجوء الدولة للاقتراض الخارجي لسد العجز في الميزانية، ويعزز هذا الاندماج شركات المعلومات الائتمانية والتصنيف الائتماني لتحسين قدراتها لتقييم المخاطر في المملكة.

وأضاف: إن الاندماج يؤدي إلى زيادة قدرة الكيان المصرفي الجديد على الإقراض للأفراد؛ مما يساهم في زيادة كمية عرض النقود في الاقتصاد، وبالتالي المساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز المستثمرين الدوليين للاستثمار في هذا القطاع، والمحافظة على رؤوس الأموال الأجنبية من التسرب خارج الاقتصاد الوطني.
المزيد من المقالات
x