التهاون.. جرس إنذار بارتفاع إصابات كورونا

الالتزام بالإجراءات الاحترازية والحصول على اللقاح مفتاح تجاوز الجائحة

التهاون.. جرس إنذار بارتفاع إصابات كورونا

أرجع مختصون ارتفاع عدد الحالات اليومية المصابة بفيروس كورونا للتهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تعتبر خط الدفاع الأول للجميع، مشيرين إلى أنه مؤشر يشكل خطرا حال استمراره خصوصا ونحن مقبلون على شهر رمضان.

وتوقعوا في حديثهم لـ «اليوم» أن تفرض الجهات المعنية المزيد من الإجراءات الاحترازية، وصولا إلى الجزاءات والعقوبات في حال استمرار تزايد الإصابات اليومي وارتفاع المنحنى الوبائي.


ذكر المتحدث الرسمي لوزارة الصحة د. محمد العبدالعالي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن الوزارة رصدت خلال المدة الماضية ارتفاعا ملحوظا في تسجيل حالات الإصابة بفيروس كورونا، وكذلك في الحالات الحرجة، مرجعا ذلك إلى التجمعات داخل المنازل بنسبة 60 %إلى 70%، حاثا الجميع على ضرورة التقيد بالاحترازات الوقائية سواء لمن حقن باللقاح أو غيره.

وأكد أن مواعيد تلقي لقاح كورونا ستكون متاحة بشكل أكبر في المرحلة القادمة، داعيا الجميع إلى ضرورة المسارعة والمبادرة لأخذ اللقاح من خلال تطبيق «صحتي» لتجاوز الجائحة بسلام والوصول إلى مناعة مجتمعية.

5 قواعد تضمن الحفاظ على سلامة المجتمع

أوضح مستشار تطوير الذات والخبير الاجتماعي د. طلال أبا ذراع: أنه في عام ١٩١٨م أصابت الإنفلونزا الأسبانية ما يقارب نصف مليار مليون إنسان، توفي منهم قرابة الـ 70 مليون في أرجاء أوروبا، لأن البشر وقتها لم يوفقوا للتعامل مع تلك الجائحة، مستطردا: ولكن في عهد كورونا واهتمام المملكة، كان الإنسان أولا هو الرسالة و«كلنا مسؤول» كان شعار المرحلة وعنوان الجهود التي بذلتها الحكومة، بجميع قطاعاتها ومازالت للمحافظة على صحة الإنسان وحمايته من جائحة كورونا وجميع ما قد يهدد سلامة الإنسان على هذه الأرض.

وأشار إلى ضرورة الالتزام بالكمام والتباعد والاحترازات، للعودة للحياة الطبيعية في الأعمال والمدارس والجامعات، موضحا أن هناك 5 قواعد أساسية لو التزم بها أفراد المجتمع لحافظنا على معدلات التناقص في الإصابات من «كوفيد-19»: «قاعدة الوقاية الفردية»: بمداومة ارتداء الكمامة القماشية للأصحاء حال الخروج من المنازل والكمامة الطبية للمصابين، وتجنب الازدحامات والأماكن الضيقة التي يتكدس فيها جموع من الناس.

وأضاف: القاعدة الثانية هي «الوقاية الأسرية في الاجتماعيات العائلية» بتجنب التقارب الجسدي قدر الإمكان أو تبادل الأدوات والملاعق والأطباق وربما يوصى باستخدام الأدوات الورقية ذات الاستخدام الواحد عند القدرة على ذلك، مشيرا إلى أن القاعدة الثالثة تتضمن «الراحة النفسية» بالانسحاب من الأماكن المتساهلة بالإجراءات الاحترازية مثل مجمعات التسوق أو المطاعم الضيقة أو بقع الحشود أو المناسبات الخاصة التي لا تراعي التباعد فالسلامة لا يعدلها شيء والتوازن مطلوب.

وأوضح أبا ذراع أن القاعدة الرابعة للحفاظ على المجتمع من الإصابة، تشمل «الشفافية»، فعند الشعور بأعراض الإصابة فلابد من تبليغ جميع من له تواصل حضوري مع المصاب بعد ظهور النتيجة وبدء عملية العلاج حتى وإن كانت الأعراض متوسطة فلابد من تبليغ زملاء العمل، والأهل والجيران وموصلي الطلبات المنزلية مع ضرورة البقاء في البيت حتى التعافي التام وظهور النتيجة السلبية، موضحا أن القاعدة الخامسة والأخيرة هي «التوازن والاعتدال بلا وسوسة ولا ابتذال»: فالتوازن في التعامل مع الجائحة مهم فلا ندعو لحبس الناس في بيوتهم وغرفهم بدعوى الوقاية ولا نتساهل بالتزاحم والتجمهر بدعوى التوكل، بل نتوكل ولا نتواكل نلتزم ولا نتأزم، نعم نخرج من المنازل للترفيه عن النفس والأسرة مع أخذ الاحتياطات ونحذر من وسائل انتقال العدوى في الحدائق والمولات.

وأوصى مستشار تطوير الذات، الجميع بالحفاظ على الإجراءات الوقائية والمداومة على النظافة والتعقيم والتطهير المستمر للأيدي والأسطح والأدوات وأن تتحول هذه الإجراءات إلى سلوكيات عامة في المجتمع لجميع الناس حفاظا على النفس والأسرة والمجتمع، منوها بأن تخفيف الإجراءات الاحترازية كفتح الأنشطة التجارية ومراكز التسوق والسماح بالجمع والجماعات في المساجد يعني أن الدولة قامت بحملة توعوية ضخمة على مدى عام مضى ومازالت وهي تراهن الآن على وعينا وشعورنا بالمسؤولية، مع اقتراب شهر رمضان ومواسم الأعياد، حيث إن الإصابة الآن بكورونا لن تنتهي عندك فحافظ على وطنك بالحفاظ على نفسك وأسرتك.

الإجراءات الوقائية خط الدفاع الأول

أوضح وكيل وزارة الصحة للصحة العامة د. هاني جوخدار، أن ارتفاع عدد الحالات اليومية المصابة بفيروس كورونا، يعود للتهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تعتبر خط الدفاع الأول للجميع، ولا شك أن الجهات المختصة ستقوم بتشديد الرقابة وتطبيق الغرامات لكل مخالف للإجراءات الاحترازية، خصوصا مع قدوم شهر رمضان المبارك، الذي يتغير فيه نمط الحياة اليومي للمواطنين والمقيمين، إضافة إلى تقديم الاختبارات للطلاب وإنهائها قبل بداية إجازة عيد الفطر المبارك.

وشدد على ضرورة تكاتف الجميع وسرعة تلقي اللقاح للوصول للحماية المجتمعية، من خلال تطعيم 70% من السكان خلال الأشهر القادمة، خصوصا مع وصول عدد الجرعات المعطاة للمواطنين والمقيمين إلى أكثر من 4 ملايين، حتى الآن.

ارتفاع المنحنى يزيد العبء على القطاع الصحي

أشارت استشاري الباطنة والأمراض المعدية ومكافحة العدوى د. فاطمة الشهراني، إلى أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية، يعتبر خط الدفاع الأول للجميع، موضحة أن ارتفاع منحنى حالات الإصابة يشكل خطرا كبيرا على المجتمع، في حال استمراره خاصة، ونحن مقبلون على شهر رمضان، والذي تزيد فيه التجمعات العائلية ويتغير فيه نمط الحياة اليومي للجميع.

وأكدت أن تزايد الحالات يعتبر عبئا على القطاع الصحي الذي لديه حالات بحاجة إلى متابعة ورعاية خصوصا للحالات الخطرة والحوادث وغيرها من الأمراض والإصابات المفاجئة وبحاجة لكل سرير في جميع المستشفيات، مضيفة: «الوقاية خير من العلاج ولا بد من التكاتف والتعاون سواء بالتسجيل في تطبيق صحتي لأخذ اللقاح وبالالتزام بالإجراءات الاحترازية من تباعد ولبس الكمامات حتى نصل إلى المناعة المجتمعية.

تزايد الحالات ينذر بآثار نفسية سلبية

وقالت استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى الملك فهد الجامعي في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. عائشة العصيل، إن زيادة الحالات الحرجة والارتفاع المتزايد في المنحنى الوبائي أمر مقلق ويستوجب أخذ الحيطة والحذر فهو يعني زيادة إشغال أسرة العناية الحرجة الخاصة بالعزل وأجهزة التنفس الصناعي، وزيادة أجنحة العزل ووفيات أكثر مع تفشٍّ للفيروس وانتشاره، ومن الناحية النفسية ارتفاع عدد الإصابات يعني تأخيرا في العودة إلى الحياة الطبيعية وله آثار نفسية من اكتئاب نفسي مع زيادة التشديد في الإجراءات، مؤكدة أن سبب تزايد الحالات يرجع إلى عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية وعودة التجمعات، كما أن هناك من أخذ الجرعة الأولى من اللقاح وتهاون في الالتزام ظنا منه بأن الجرعة الأولى تحمي من الإصابة. وشددت «العصيل» على أهمية التقيد بالإجراءات الوقائية والتعليمات والسلوكيات الصحية وارتداء الكمامات والمداومة على غسل اليدين والتباعد الاجتماعي والابتعاد عن التجمعات العائلية والحرص على الحصول على اللقاح.

تجنب التجمعات يحقق البيئة الآمنة

وقال المواطن ماجد الميموني: إن المملكة لم تقصر في إعطاء كافة الوسائل والسبل للوقاية من هذا الفيروس، وعند التزام الجميع واستشعارهم المسؤولية أصبح هناك انخفاض في عدد الإصابات، إلا أن هناك من لم يتقيد بالإجراءات الاحترازية، مما تسبب في عودة الإصابات للارتفاع، مشيرا إلى أن الجميع لم يعد يجهل هذا الفيروس ولديهم الثقافة الكافية للوقاية من الفيروس.

وأكد أن ولي الأمر مسؤول عن جميع أفراد عائلته ويجب عليه التقيد بالإجراءات الوقائية حتى في داخل المنزل والابتعاد عن التجمعات بجميع أشكالها، وذلك للوصول إلى بيئة آمنة، موصيا بالمبادرة بالحصول على لقاح فيروس كورونا، حيث إنه حصل على اللقاح ولم يجد أي صحة للشائعات التي تشكك في هذا اللقاح، إذ إن المملكة تسعى لمصلحة الجميع ولن تبحث عن الضرر للمواطنين والمقيمين فيها، حيث وفرت لهم اللقاحات بشكل مجاني للوصول إلى بيئة محصنة ضد الفيروس.

مطالب بتكثيف الدور التوعوي والإرشادي لاحتواء الأزمة

وقال المحامي أحمد الراشد، إن الجهود المبذولة من قبل حكومتنا الرشيدة في الحد من تفشي جائحة كورونا وانتشارها وفرضها سلسلة من التدابير في العديد من المجالات لمواجهة الجائحة بدءا من الخدمات الصحية، ومرورا بمواقع العمل ووصولا إلى المجالات الأخرى كالاقتصاد والتعليم والمجال القانوني والقضائي، بالإضافة إلى فرض العقوبات والجزاءات على مخالفي تلك التعليمات كان له الدور الكبير والأثر الإيجابي في تقليص عدد المصابين في تلك المرحلة لفترة طويلة إلا أنه نتيجة لعدم الالتزام بالتعليمات الوقائية تسبب بالأثر العكسي في الوضع الراهن من ارتفاع أعداد المصابين مجددا، وفي هذه الظروف الحرجة نأمل تكثيف جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص في الدور التوعوي والإرشادي لحث العامة على الالتزام بالتعليمات الوقائية وذلك لاحتواء هذه الجائحة، وفي حال استمرار تزايد الإصابات فإنه من المتوقع أن تقوم الجهات المعنية بفرض المزيد من الإجراءات الاحترازية وصولا إلى الجزاءات والعقوبات.

الشعور بالمسؤولية مهمة أولياء الأمور

وأوضح المواطن خالد أحمد أن ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا كانت واضحة بشكل كبير في عدد من الدول التي لم تلتزم بمنع التجول والإجراءات الاحترازية، مشيرا إلى أن المملكة من أكثر الدول حرصا على المواطنين والمقيمين، وخصوصا أنها وفرت لهم اللقاح بشكل مجاني، خصوصا لكبار السن ومن يعانون من الأمراض.

وأضاف: إن إحصائية الحاصلين على اللقاح في دول الخليج وصل إلى 10% مؤكدا ضرورة الوصول إلى النسبة التي تمكن من الحصول على الحصانة المجتمعية ضد الفيروس، ومشيرا إلى أن هناك ارتفاعا ملحوظا في أعداد الإصابات بفيروس كورونا في المملكة بعد ما كانت شبه منتهية، مطالبا أولياء الأمور بتوجيه عائلتهم وإرشادهم وأخذ الأمور بجدية، وإشعارهم بالمسؤولية، والابتعاد عن أي موقع يجد فيه ضعف التقيد بالإجراءات الاحترازية.

المواجهة مسؤولية الفرد والمجتمع

أكد المواطن علي الأحمري، أن أسباب ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا بالمملكة هي عدم اتباع الإرشادات لدى البعض من المجتمع، وعدم التقيد بلبس الكمامات والتباعد بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى زيادة أعداد التجمعات العائلة، مشددا على أهمية تكاتف الجميع، لتطبيق الإرشادات الصحية للوصول إلى بيئة آمنة وخالية من فيروس كورونا.

وشدد على ضرورة نشر الوعي والثقافة لدى كافة أفراد المجتمع بخطورة انتشار الفيروس، والتقيد بالإجراءات الاحترازية كما أوضحت وزارة الصحة، مثمنا جهود المملكة في توفير اللقاحات وتنظيم الحملات المشتركة من قبل الجهات الحكومية المعتمدة لضبط المخالفات سعيا لتحقيق سلامة المواطن والمقيم، إذ أصبحت أن الأمانة على عاتق أفراد المجتمع والذين يجب عليهم التعاون مع كافة الجهات والالتزام بالإجراءات الوقائية، والمبادرة في الحصول على اللقاح وذلك للوصول إلى نسبة عالية من الأمان ضد فيروس كورونا والعودة للحياة الطبيعية والاجتماعية بشكل أفضل مما كانت سابقا.

التعامل الروتيني مع الجائحة خطر

انتقد المواطن براك الرشيدي، نظرة بعض الأفراد بشأن أن هذا المرض أصبح أمرا روتينيا دون أي أضرار، مؤكدا ضرورة الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية، حتى لا تزيد الحالات.

وأكد أن فرض الغرامات كفيل بضبط من لا يتقيدون بالنظام ويتهاونون بخطورة هذا الفيروس، وحتى يكونوا عبرة للباقين، داعيا الجميع للتوجه للحصول على لقاح كورونا وذلك للوصول إلى حصانة جماعية كافية ضد الفيروس تعيد الحياة إلى طبيعتها.

آلاف الجولات الرقابية بالشرقية

وأوضحت أمانة المنطقة الشرقية أنها خلال الجهود للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد نفذت خلال الفترة من 21 - 31 مارس الماضي، أكثر من 14497 جولة رقابية، و305 جولات مشتركة مع الجهات ذات العلاقة، لمتابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، في كافة الأسواق والمراكز التجارية والمجمعات التجارية ومنافذ البيع، حيث بينت الأمانة أن الجولات التي نفذتها نتج عنها إغلاق أكثر من 88 منشأة تجارية مخالفة، وتحرير 639 مخالفة.

وأكدت الأمانة أنها تواصل جولاتها الرقابية المكثفة، للتأكد من تطبيق كافة المنشآت التجارية للإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، وتطبيق «توكلنا»، في الأسواق، والمراكز، ومتابعتها، وذلك لحماية المجتمع من انتشار فيروس كورونا، وكذلك متابعة تطبيق كافة الاشتراطات البلدية، داعية المجتمع للتعاون مع الجهود المبذولة، والإبلاغ عن أي مخالفات للإجراءات الاحترازية، والمخالفات البلدية، وذلك عبر التواصل من خلال مركز البلاغات (940)، للحد من انتشار الجائحة.
المزيد من المقالات
x