العلاقات السعودية العراقية.. تطور مستمر وتنسيق وثيق

وفاق سياسي يقود نحو مرحلة غير مسبوقة من الانسجام

العلاقات السعودية العراقية.. تطور مستمر وتنسيق وثيق

أكد سياسيون واقتصاديون لـ «اليوم» أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين -يحفظهما الله-، تحرص على وحدة الشعب العراقي الشقيق، وعلى التعاون مع الحكومة العراقية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لتحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين بما يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، كما تنظر بتقدير بالغ إلى أهمية زيارة الكاظمي ولقائه مع سمو ولي العهد، مما يعكس إيمان الحكومة العراقية بأهمية العمق العربي والإسلامي والثقل الكبير الذي تمثله المملكة.

الأمير خالد بن سلمان: المملكة ستظل سندا للعراق
قال صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع، إن رئيس وزراء العراق الشقيق مصطفى الكاظمي حل ضيفا عزيزا على المملكة بدعوة كريمة من مولاي خادم الحرمين الشريفين، والتقى خلالها بسيدي سمو ولي العهد، في زيارة تعكس المستوى الرفيع من التعاون، وما يجمع البلدين من أواصر الأخوة والعروبة والمصير المُشترك.


وأضاف عبر حسابه الشخصي على «تويتر»: «سيظل العراق الشقيق بالنسبة إلى المملكة امتدادا عروبيا أصيلا لا يتبدل ولا يتغير مهما بلغ حجم الظروف ودقة التحديات، وستظل المملكة للعراق سندا وأخا وفيا في كل الأوقات».


اقتناص الفرص بعيدا عن الشعارات

أضاف الكاتب والباحث في الشؤون الدولية د. عبدالله الطاير أنه من الملاحظ أن رئيس وزراء العراق يسعى للتنسيق مع العمق العربي، في محاولة منه للنأي ببلاده عن التدخلات التي تثير الكثير من الانقسامات. وأشار إلى أن المملكة تبني علاقاتها على أسس واقعية بحيث يقيسون الفرص والتحديات ويعملون على المصالح المتعينة واحتواء التهديدات أكثر من العمل على الشعارات.

وقف التدخلات الخارجية

ذكر رئيس مركز القرن العربي للدراسات، سعد بن عمر، أن العراق تعتبر من الدول الحدودية الهامة، وتمثل عمقا للدول العربية، ويهم كافة الأطراف عودتها للحضن العربي وتنميتها، والمملكة حريصة على دعم جهود العراق في التصدي للتطرف ومكافحة الإرهاب، وتؤكد على ضرورة احترام سيادتها ووحدة أراضيها ووقف التدخلات الخارجية، وتعمل من هذا المنطلق على تقوية العلاقات الثنائية في جميع المجالات، عبر اتفاقات اقتصادية واستثمارات ضخمة بين البلدين ومن أولويات المشاريع تزويد الشعب العراقي بالطاقة الكهربائية.

علاقات حتمية جغرافيا وتاريخيا

أكد المحلل السياسي حمود الرويس أن العلاقات السعودية العراقية حتمية، تفرضها الجغرافيا والتاريخ والعلاقات الاجتماعية بين المكونات والأمن والمصير الواحد، وهي أكثر من علاقة إستراتيجية بين دولتين، والمملكة كانت وما زالت حريصة على العلاقات المتميزة مع جمهورية العراق، وهناك الكثير من المشتركات بين الدولتين اقتصاديا وسياسيا وأمنيا وتنمويا، ومجال الطاقة، فالدولتان عضوان في منظمة أوبك وأوابك وأوبك بلس، ولديهما احتياطيات ضخمة من النفط ومؤثران في أسعار النفط.

عهد جديد يعزز الاستدامة

أبان المحلل الاقتصادي إياس آل بارود أن المنطقة تشهد عهدا جديدا من العلاقات السعودية العراقية بعد انقطاع دام أكثر من 25 سنة، بالتحاور والتنسيق فيما بينهما وفتح المعابر والحدود وإنشاء مجلس تنسيق سعودي عراقي في أكتوبر عام 2017، نتج عنه الكثير من الاتفاقيات في مجالات التعليم والرياضة والطاقة وغيرها من الاتفاقيات التي تصب في خدمة الدولتين والإقليم والشرق الأوسط، وتساعد على التطور والنمو والاستدامة للمنطقة ككل.

دور إيراني يزعزع الاستقرار

أكد عضو مجلس الشورى ناصر الدغيثر، أن المرحلة الجديدة في العلاقات السعودية العراقية تعد مثالا واضحا على نوعية العلاقات التي يحتاجها العراق لتعزيز الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي. مبينا أنه على النقيض من ذلك يتجلى الدور الإيراني السام في العراق، ونقضه لكل الأعراف الدولية عبر سعيه لزعزعة الاستقرار وخلق كيانات فوق الدولة، من خلال تكوين الميليشيات الطائفية. وقال إن النمو المطرد في العلاقات بين البلدين المحوريين، وتعميق التعاون أفرز عدة مخرجات وسط نجاح استثنائي نتج عنه توقيع عدة اتفاقيات مختلفة. مضيفا إن هذا الانسجام أسهم سابقا في ضبط الأمن الحدودي، الأمر الذي أسفر عن انعدام حالات التهريب وحالات الدخول غير النظامي، وهو ما يجسد أعمدة السياسة السعودية الداعمة دوما للاستقرار الإقليمي والدولي، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأشار إلى أن زيارة رئيس الوزراء العراقي للمملكة، تستهدف وضع آليات تعزيز وتقوية أمن واستقرار البلدين.

منطقة اقتصادية خاصة

أوضح خبير العلاقات الدولية، والمحلل السياسي، سامي المرشد أن المملكة سعت وتسعى لإعادة الأمن والاستقرار والرخاء للعراق الشقيق، ويعمل البلدان على مبدأ التعاون من خلال وفود عالية المستوى في كافة المجالات وتقديم مساعدات وعمل برامج لاستثمارات ضخمة ومساعدة الاقتصاد العراقي، وتعمل من هذا المنطلق على تقوية العلاقات الثنائية في جميع المجالات، ويسعى الجانبان السعودي والعراقي إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، بعد فتح منفذ جديدة عرعر، لاسيما أن لدى المملكة توجها نحو إنشاء وتشغيل المنطقة اللوجستية في هذا المنفذ لتكون منطقة اقتصادية خاصة، وكذلك بعد فتح الملحقية التجارية بسفارة المملكة في بغداد، إضافة إلى تفعيل مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، ودعم قدرات العراق على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.

مفتاح رئيس لحل الأزمات

قال الكاتب الاقتصادي ماجد الشديد: إن العلاقات السعودية - العراقية تشهد تطورا ملموسا في ظل الوفاق السياسي لدى الطرفين، والانطلاق نحو مرحلة غير مسبوقة، بحلة جديدة وآفاق عالية وعلاقات تاريخية متطورة بينهما في ظل هذه الظروف الصعبة والتي يمر بها العالم أجمع، مبينا أن هذه العلاقة تعد المفتاح الرئيس لحل الأزمات في الشرق الوسط، وأصبحت واجبا إستراتيجيا على البلدين يجب العمل على الالتزام به لأبعد مدى.
المزيد من المقالات
x