رجال الإسعاف.. يوميات محفوفة بالمخاطر

سباق دائم مع الزمن.. يد تواسي وأخرى تعالج

رجال الإسعاف.. يوميات محفوفة بالمخاطر

يوميات حذرة يعيشها رجال الإسعاف بالمملكة، خاصة منذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد؛ اعتناء غير مسبوق بأدق تفاصيل الوقاية، تركيز مستمر، واستعداد تام على مدار الساعة لأي طارئ، وبين كل هذه العناصر تتناثر قصص ولفتات إنسانية ومؤثرة، تحياها أطقم الإسعاف، خلال نقل مصابي الحوادث أو مرضى كورونا إلى مستشفيات الحجر، في لحظات هامة لا تخلو من القلق أو التوتر.وروى مسعفو فرع هيئة الهلال الأحمر بحفر الباطن خلال حديثهم لـ«اليوم» أبرز التحديات التي تواجههم خلال أداء عملهم، خاصة أثناء أزمة جائحة «كورونا»، والحالات التي واجهتهم، وكيفية تعاملهم معها، مشيرين إلى أن ذاكرتهم محملة بالمواقف والأحداث، وتحمل بين طياتها الكثير من المواقف الإنسانية.

ذكر مدير مركز الهلال الأحمر بحفر الباطن فايز الرشيدي أن الهيئة، بالإضافة إلى جهودها الإسعافية، فإن لديها مركز تدريب يقدم دورة برنامج الأمير نايف للإسعافات الأولية للمواطنين والمقيمين وكذلك للقطاعات الحكومية والخاصة، كما يقدم المحاضرات الإسعافية للقطاعات الحكومية المدنية والعسكرية، وكذلك لطلاب وطالبات جامعة حفر الباطن، وإدارة التعليم بحفر الباطن «مشرفي الأمن والسلامة المدرسية - المدارس - سائقي النقل المدرسي - مشرفي ومشرفات النقل المدرسي- المركز الكشفي»، بالإضافة إلى القطاعات العسكرية، ومراكز رعاية الأيتام، والمعهد العلمي بحفر الباطن.


آلية العمل

وبين أن الهيئة لديها العديد من الشراكات المجتمعية مع القطاعات الحكومية الأخرى، كالفعاليات والمهرجانات والمناسبات والمشاركات الرياضية، مشيرا إلى أن الهلال الأحمر بفرع حفر الباطن يشمل: «مركز إسعاف القيصومة»، داخل القيصومة، طريق حفر الباطن - رفحاء، «مركز إسعاف النظيم»، طريق حفر الباطن - الرياض، «مركز إسعاف البطيحانية»، طريق حفر الباطن باتجاه جبة، «مركز إسعاف سامودة»، منفذ الرقعي الحدودي، «مركز إسعاف الرقعي»، طريق حفر الباطن- الدمام، «مركز إسعاف معرج السوبان»، «مركز إسعاف السعيرة».

وأوضح أنه في حالات الطوارئ ليس هناك حدود إدارية معينة، كما يتم تمرير البلاغ مباشرة من غرفة العمليات إلى أقرب مركز إسعافي للحالة ومدة الاستجابة أقل من دقيقة، وعند ورود بلاغ لغرفة العمليات يتم تمريره إلى المركز الإسعافي الأقرب للحالة، وتستقبله الفرقة الإسعافية بالمركز عبر جهاز التاب «المسعف الإلكتروني»، ويظهر بالشاشة وقت استلام البلاغ ونوع الحالة وموقع الحالة عبر إحداثيات الخرائط، بعدها يتم التوجه مباشرة للموقع وتسجيل وقت التحرك حتى تتم مباشرة الحالة، مع تسجيل وقت الوصول من قبل غرفة العمليات، مشيرا إلى أن جميع سيارات الإسعاف مرتبطة بـ GPS مع العمليات.

غرفة العمليات

وأضاف إنه يتم اختيار المستشفيات لنقل المصاب وطريقة تبليغهم على حسب وضع الحالة، فإذا كانت الحالة حرجة يتم التوجه من قبل العمليات إلى الفرقة الإسعافية إلى أقرب مستشفى، أما طريقة تبليغ المستشفى فتتم ذلك من خلال غرفة العمليات.

وأشار إلى أن التطوع بالهلال الأحمر بحفر الباطن مفتوح للجميع رجالا ونساء، مواطنا ومقيما عبر التسجيل بموقع منصة التطوع بالهلال الأحمر، لافتا إلى أن إدارة التطوع بحفر الباطن في 2020 نظمت 41 فعالية مختلفة، وبلغت المدة التطوعية 6390 ساعة.

أبطال الميدان

اوضح مشرف التدريب بالهلال الأحمر بحفر الباطن عبدالمجيد البذالي أن يوميات المسعف محملة بالمواقف والأحداث، وتحمل بين طياتها الكثير من المواقف الإنسانية التي تهتز لها المشاعر والأفئدة، فكل يوم عمل يضع المسعف في الحسبان، مرور حوادث مؤثرة.

وقال: إن أيادي أبطال الميدان بالهلال الأحمر السعودي، واحدة تواسي وأخرى تسعف وتداوي، مشيرا إلى أن رسالة هيئة الهلال الأحمر وخدماتها الإسعافية تقوم على سواعد أبطال متعلقين بالقمم الشاهقة يحدوهم الأمل وتلفهم الطمأنينة، وعملهم نابع من الرحمة والإنسانية، وشعارهم «نسعى لنحييها»، وهدفهم مسابقة الزمن لتقديم كل ما هو مفيد ونافع لهذا المجتمع والوطن العظيم.

مواقف مؤثرة

وقال المسعف فهد سعد المطيري: إنه من الأحداث التي استوقفته، خلال عمله، حينما توجه لبلاغ حادث على الطريق السريع وعند وصوله للموقع وجدت أن الحادث لعائلة، ويوجد عدة وفيات بالموقع، ومن ضمن الوفيات الأم يرحمها الله وبجانبها ابنتها الصغيرة طفلة عمرها لا يتجاوز 4 سنوات، وكانت الطفلة تنادي باكية على والدتها، وتحاول تحريكها دون جدوى.

عدو مجهول

وذكر المسعف خالد فلاج الظفيري أنه في بداية إعلان جائحة فيروس كورونا، كنا نعتبر أنفسنا في معركة مع عدو مجهول، وكان ينتابنا الخوف حيال مريض مصاب بـ «كوفيد-19»، إلا أننا كنا نمارس عملنا بكل ثقة وتوكل على الله تعالى، دون تقصير أو تهاون، مضيفا «فخورون من داخلنا ونحن نرى اعتماد الوطن علينا كمسعفين».

وتابع: إن شعور الاعتزاز يكون حاضراً عند أي بلاغ بشأن مصابي كورونا، يتقدمه دعاء عبر الجهاز اللاسلكي: «الرجاء أخذ الحيطة والحذر وفي حفظ الرحمن وكان الله في عونكم».

نسعى لنحييها

واستكمل: أتذكر حالة مصابة بكورونا في بداية الجائحة ووجدت الدموع تنهال منها بشدة بسبب خوفها من المرض من جانب وانكسارها بسبب تخلي العائلة عنها وعزلها، وعدم ملامسة أطفالها، وعند وصولنا للموقع ومقابلة المبلغ قال لنا: ادخلوا من الباب الجانبي وسوف تلاحظون المريضة في الدور الثاني وقبل دخولنا صرخ ابنها البالغ من العمر 9 سنوات وقال لنا: «تكفون لا تموت أمي»، مضيفا: اهتز بداخلي شعور لا أستطيع وصفه، وعند مقابلتنا للمريضة نظرت إلينا باكية وقالت: لستم خائفين مني أن أنقل لكم المرض؟، فقلت: إن خفنا نحن فمن لك بعد الله، واستذكرت شعار عملنا بالهلال الأحمر «نسعى لنحييها»، وقالت لنا: أسمع أصوات أبنائي الأربعة وأخاطبهم من النافذة وكأنني احتضر وأودعهم.

خدمات في أي وقت

وسرد المسعف سعد السبيعي أحد المواقف العالقة بذاكرته، قائلا: أثناء خروجي من عملي في نوبة مسائية وذهابي للمنزل، واجهت أمامي حادث انقلاب سيارة، ووجود شخص مصاب على الأرض، وبما أن عملنا بخدمة المرضى والمصابين في كل مكان وزمان توجب علي الوقوف والبدء بالعمل الإسعافي لإنقاذه وتثبيته وإيقاف النزيف وتعويضه بالمحاليل، وأثناء عملي على الحالة صادفت زميلا لي، متوجها إلى العمل ووقف لمساعدتي في إسعاف المصاب لحين وصول الفرقة الإسعافية. وأضاف «هي ليست المرة الأولى، وكثيرا ما نواجه مثل هذه الحالات ونعمل علي إسعافها».
المزيد من المقالات
x