العولمة تعيد وضع الدولة إلى القرون الوسطى

العولمة تعيد وضع الدولة إلى القرون الوسطى

الاثنين ٢٩ / ٠٣ / ٢٠٢١
حذر موقع «أنهيرد» البريطاني من أن العصر الحديث يتجه حتما نحو إضعاف نفوذ نظام دول وستفاليا، واستبداله بشبكة متداخلة من الجهات العابرة للأوطان وتحت الوطنية.

وبحسب مقال لـ«أريس روسينوس»، عندما نفذت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أول عمل حربي لها منذ بضعة أسابيع، كان ذلك لمحة مضيئة عن طبيعة الصراع في القرن الـ 21.


ولفت إلى أن الضربة الجوية على ميليشيات مدعومة من إيران في شرق سوريا، بالقرب من أراضٍ تسيطر عليها قوات سورية وكيلة مدعومة أمريكيا، ردا على قصف مواقع أمريكية في العراق من جانب ميليشيات عراقية مدعومة من إيران، ما هي إلا تجسيد للدور المركزي للحروب بالوكالة في الصراعات الحديثة.

وأشار إلى أن الأمر نفسه حدث العام الماضي في حرب إقليم كارباخ عندما قاتلت ميليشيات مدعومة من تركيا مجندين أرمن، حيث عملت تلك الميليشيات كوقود للمدافع، مثلما فعلت في ليبيا.

وأضاف: عندما مهدت الطائرات المسيرة التركية الطريق أمام القوات الآذرية للتقدم، برزت أمامنا صورة واقعية عن الوجه الجديد للحروب.

ومضى الكاتب يقول: كشفت لنا الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ عقد من الزمان أنها كانت بمثابة نذير لأنماط جديدة خطيرة لم نتمكن بعد من فهم تداعياتها الكاملة.

وأردف يقول: أبرزت المراجعة الشاملة الصادرة مؤخرا، أن الدول المنافسة لبريطانيا ربما تستخدم قوات وكيلة لتحدي النظام الدولي. لذلك ستوصي المراجعة الدفاعية المقبلة بإنشاء فوج مغاوير نخبوي جديد يكون الهدف من تشكيله تقديم المشورة والقتال إلى جانب قوات وكيلة تابعة لنا.

وتابع الكاتب يقول: في كتاب صدر مؤخرا اسمه الحرب البديلة، سلط مؤلفاه أندرياس كريغ وجان مارك ريكلي، اللذان يعملان في كلية الدراسات الأمنية، الضوء على تأثير حقبة العصور الوسطى الجديدة في العلاقات الدولية.

وأضاف: يطرح مؤلفا الكتاب رؤية صادمة لعالم تتزايد فيه الفوضى الناشئة عن التقاطع بين التكنولوجيات الحديثة والتداعيات غير المقصودة للعولمة.

وبحسب المؤلفين، فإن العالم ربما يبدو أكثر فوضوية في مطلع القرن الـ21 مقارنة بما كان عليه في أي فترة أخرى في التاريخ المعاصر.

وتابع: وفقا للمؤلفين، فإن أحداث القرن الـ21، مثل هجمات 11 سبتمبر وانتشار التطرف العالمي وموجات الهجرة العابرة للحدود الوطنية والأزمة المالية عام 2008 والانتشار الواسع لانهيار سلطات الدولة في عموم أفريقيا والشرق الأوسط، تجعل من الصياغات المثالية والتقليدية للمفاهيم الخاصة بالصراع في القرنين 19 و20، تبدو وقائع تاريخية شاذة.

ومضى يقول: كان الهدف من النظام العالمي الليبرالي والحركة العالمية الحرة للمعلومات والبضائع والبشر التي سرعها هذا النظام، هو بدء عصر جديد من السلام والانسجام العالميين.

وتابع: قوض هذا النظام الليبرالي الركائز الأساسية للنظام العالمي، كما أصبحت فكرة مركزية الدولة وفكرة أن الأفراد لا يمكنهم الهرب من الحالة الطبيعية إلا عبر اتفاق يربطهم بسلطة على غرار دولة وستفاليا الوطنية، التي باتت فكرة قديمة في عالم به حدود مليئة بالثغرات ومجتمعات مهاجرة متزايدة. (سلام وستفاليا عام 1648 وهو أول اتفاقيّة دبلوماسية في العصرِ الحديث وأرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى والغربية مبنيا على مبدأ سيادة الدول).

وأردف يقول: بدلا من الترويج للحكم الرشيد عبر العالم، قوّضت فلسفة ما بعد الحداثة من سلطة الدولة في الداخل واستقرار النظام الدولي ذاته، ما أرجعنا لوضع شبيه بالوضع السائد في القرون الوسطى، حيث كانت السيادة موزعة ومحل تنافس وجزئية على نطاق واسع.

وأضاف: بتفكيك الحواجز المادية والمعلوماتية عبر العالم، تعرضت القدرة الأساسية للدول على توفير الأمن لمواطنيها لحالة إنهاك ربما تكون مميتة.

وتابع بقوله: عبر تقويض الخطوط الفاصلة بين الوطن والخارج، تعولمت الصراعات وتقوض الفرق بين الحرب والسلام، ليظهر عصر من الفوضى الدائمة، تجد الدول نفسها عاجزة عن احتوائها. وأضاف: لقد دخلنا عهدا من الحروب المندلعة في كل مكان، بحيث أصبحت سلطة الدولة في أضعف حالاتها.
المزيد من المقالات
x