أردوغان مستعد لتدمير اقتصاد بلاده لأجل الاستمرار بالسلطة وإيذاء خصومه

شركات مثقلة بتلال من الديون.. وصناعة السياحة تجثو على ركبتيها

أردوغان مستعد لتدمير اقتصاد بلاده لأجل الاستمرار بالسلطة وإيذاء خصومه

الاثنين ٢٩ / ٠٣ / ٢٠٢١
أكدت صحف غربية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يضحي باقتصاد بلاده من أجل الاستمرار في السلطة.

وبحسب مقال للخبير الاقتصادي ديسموند لاكمان، النائب السابق لرئيس إدارة تطوير ومراجعة السياسات في صندوق النقد الدولي، بمجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، فإن العبارة القديمة التي تقول إنه «عندما تريد أن تدمر أحد فاجعله مجنونًا أولًا، لا تنطبق على أحد بقدر ما تنطبق على الرئيس التركي».


وتابع يقول: على الأقل على مستوى تفكيره الاقتصادي، فهو يختار أسوأ توقيت لتطبيق وجهة نظره الغريبة عن أسعار الفوائد، رغم أنها تنبئ بالفشل الحتمي وستكلف أردوغان الكثير في صناديق الاقتراع.

البنك المركزي

ودلل على ذلك بقرار أردوغان بإقالة ناجي إقبال، حاكم البنك المركزي صاحب النظرة الاقتصادية المستقيمة، والذي يحظى باحترام واسع ونجح في دفع الليرة التركية إلى الاستقرار وتخفيف التضخم.

وأردف: لقد حقق ذلك برفع نسبة الفائدة من 10 إلى 19%، وإعادة بناء الثقة من خلال العودة إلى استقلالية البنك المركزي التركي. ونتيجة للإدارة السليمة ارتفعت قيمة الليرة التركية في الأشهر القليلة الماضية 18%، ما جعلها واحدة من أفضل العملات أداءً حول العالم. في الوقت نفسه، أظهر التضخم مؤشرات على إمكانية السيطرة عليه.

وأضاف: لم يعجب ذلك الرئيس التركي، فاختار استبداله بشخصية غير معروفة نسبيًا، هي شهاب كاوجي أوغلو.

وأشار إلى أن السبب وراء تلك الخطوة هو اعتناق كاوجي أوغلو نظرة أردوغان الغريبة القائمة على أن أسعار الفوائد المرتفعة تسبب التضخم ولا تعالجه.

ومضى يقول: بوجود شخصية ذات وزن سياسي خفيف مثل كاوجي أوغلو في إدارة البنك المركزي، يعتقد أردوغان أنه سيدفع البنك المركزي إلى تخفيض أسعار الفائدة قبل الانتخابات التركية المقبلة.

سياسة غير مستقيمة

وأوضح الكاتب أن اعتماد سياسة اقتصادية غير مستقيمة في سوق اقتصادية ناشئة ليس فكرة سديدة، حتى لو كانت السيولة العالمية وفيرة.

وتابع: لهذا السبب، فإن توقيت خطوة الرئيس التركي مفاجئ؛ لقد اختار أردوغان التحرك في الوقت الذي تتقلص فيه شروط توافر السيولة العالمية لاقتصادات الأسواق الناشئة، ومن المرجح أن تستمر في التقلص.

ومضى يقول: نتيجة لأكبر حزمة تحفيز في ميزانية الولايات المتحدة في وقت السلم، ونتيجة المخاوف من ازدياد التضخم، ترتفع العوائد على سندات الخزينة الأمريكية بوتيرة أسرع من تلك التي شهدتها الولايات المتحدة في 2013، حين أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تقليص سياسة التيسير الكمي.

وأردف يقول: لأسباب مشابهة، بدأ الدولار في زيادة مكاسبه، وستضع تلك الظروف حدًا لتدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الاقتصادية الناشئة عمومًا، لا سيما تركيا.

مواجهة الخطر

وبحسب الكاتب، فإن وضع الأسواق في مواجهة الخطر باتباع سياسات غير تقليدية هو قرار غير مناسب، في وقت باتت خلاله تركيا عرضة لهجمات المضاربين.

ومضى يقول: لم يستنفد البنك المركزي احتياطاته الأجنبية في الدفاع الفاشل عن العملة التركية فقط؛ بل إن الشركات التركية مثقلة بتلال من الديون بالدولار الأمريكي، فيما أصبحت صناعة السياحة التركية المهمة للاقتصاد تجثو على ركبتيها مع استمرار جائحة كورونا.

وأضاف بلاكمان: لم تتجاهل الأسواق نقاط الضعف الاقتصادي التركي. في غضون أيام قليلة فقدت الليرة التركية أكثر من 10% من قيمتها.

وبالتوازي، تعرضت أسواق الأسهم والسندات لضربة قوية مع شعور المستثمرين بالقلق نتيجة مسار السياسة الاقتصادية في ظل رئيس متقلب ولديه صلاحيات واسعة.

وأردف: النتيجة الإيجابية الوحيدة التي قد تظهر بسبب مشاكل تركيا الاقتصادية هي إرسال إشارة تحذير إلى دول أخرى ذات أسواق ناشئة، حتى لا تلعب بنار السياسة الاقتصادية، لا سيما في ظل تناقص تسامح بيئة الأسواق المالية العالمية.

تدمير الاقتصاد

من جهة أخرى، قالت مجلة «فورين بوليسي» إن أردوغان مستعد لتدمير اقتصاد بلاده إذا كان ذلك سيطيح بخصومه.

وبحسب مقال لـ «أيكان إرديمير»، مدير برنامج تركيا بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والبرلماني السابق عن حزب الشعب الجمهوري، فإن وزارة التجارة التركية ترفع الآن دعوى ضد شركة مساهمة، لأنها فعلت ما طلب منها، بتهمة الإخفاق في منح الأولوية للأرباح.

وأضاف: في حال صدور حكم ضد الشركة، ستتمكن الحكومة التركية من وضع يدها على الشركة وأصولها. مثل هذا الحكم لن يكون مدمرًا للحريات الاقتصادية فقط؛ بل سيدق المسمار الأخير في نعش الملكية الخاصة التركية، وسيخلق سابقة تمكن أردوغان من النيل من خصومه السياسيين، ما يفرض عبئًا ماليًا لا أحد يستطيع تحمله بمن فيهم أردوغان.

ولفت إلى أن الشركة المعنية بالدعوى هي «أناضولو كولتور»، التي تعتبر من المؤسسات الرائدة في الفنون والثقافة، وأسسها عثمان كافالا، رجل الأعمال التركي البارز.

وأضاف: منذ تأسيس الشركة الخاصة في 2002، بات كافالا راعيًا لعدد من المبادرات التي تسعى إلى توثيق واستعادة مناطق تراثية للأقليات، ومشاريع المصالحة بين الطوائف في أنحاء تركيا.

تهديد مشروعه

وأردف: كانت هذه الجهود سببًا في فوز كافالا بعدد من الجوائز، من بينها الجائزة الأوروبية للتراث، لكنها وضعته في الوقت نفسه على لائحة المستهدفين من أردوغان.

ومضى الكاتب يقول: تعتبر أناضولو كولتور رمزًا لكل ما يحتقره أردوغان، فهي شركة ترفض أن تصبح وكيلًا له وأن تتبنى خطه الأيديولوجي.

وتابع: تمثل جهود كافالا لحماية وإبراز التنوع في تركيا، سواء كان عرقيًا أو دينيًا أو جنسيًا، ولتعزيز التعددية من خلال مشاريع شعبية، تهديدًا مباشرًا لتصورات أردوغان عن أمة من الرجال وزوجاتهم وبناتهم المطيعات.

وأضاف: بالنسبة للرئيس التركي، فإن الحرب ضد تلك الشركة هي حرب وجود ثقافي تهدد أسس مشروعه.

وبحسب الكاتب، وجد أردوغان طرقًا لاستهداف خصمه الأيديولوجي بذرائع عملية، وأصر دون أدلة على أن كافالا موَّل إرهابيين في تظاهرات حديقة غيزي في إسطنبول، ضمن سلسلة الاحتجاجات التي انتشرت في أنحاء تركيا وهزت حزب العدالة والتنمية الحاكم في 2013.

ولفت إلى أن السلطات التركية كانت قد اعتقلت كافالا في 2017، لكن رغم حصوله على البراءة بقي في الحبس الانفرادي في سجن شديد الحراسة قرب إسطنبول لمدة 3 أعوام.
المزيد من المقالات
x