الراعي يدعو إلى تشكيل حكومة لبنانية.. ويدين المسؤولين عن الانهيار

عودة: لنترك الخبراء وأصحاب الاختصاص يعالجون ما أفسده السياسيون

الراعي يدعو إلى تشكيل حكومة لبنانية.. ويدين المسؤولين عن الانهيار

الاثنين ٢٩ / ٠٣ / ٢٠٢١
تجمع المصادر السياسية والإعلامية اللبنانية أن لا تشكيل حكومة يلوح في الأفق القريب، مع إصرار الرئيس ميشيل عون وتياره السياسي الذي يتزعمه صهره جبران باسيل على التمسك بموقف حزب الله الخاضع لإيران، والذي يعرقل تشكيل حكومة بل يريد أن يذهب لبنان إلى الفراغ والانهيار الذي تنتعش فيها ميليشياتها نهبا وتخريبا وتهريبا، والتجارة بكل أنواع المحظورات كما يحدث في العراق وسوريا. والتصعيد الذي لجأ إليه الرئيس وتياره بالاعتداء على صلاحيات الرئيس المكلف سعد الحريري، وتعمد الإساءة له بموضع تشكيل الحكومة يؤكد أن الرئيس عون وتياره ينفذون الأجندة الإيرانية، وأن الحراك الديبلوماسي الذي حصل مؤخرا كان ردا على سلوك الرئيس.

عملية الإنقاذ


من جهته طالب البطريك بشارة الراعي المسؤولين السياسيين في لبنان، بتشكيل حكومة، والبدء بالإصلاحات وعملية الإنقاذ الاقتصادي والمالي، وتمنى الراعي على هؤلاء المسؤولين أن يسمعوا صوت الشعب الذي لا يسكت وهو مصدر سلطتهم وشرعيتهم، وأضاف الراعي في خطبته أمس الأحد: «ليتهم يسمعون صوت المليوني فقير من شعبنا الذين لا يسكتون عن حقهم في كفاية العيش الكريم». مضيفا: «يا ليتهم يسمعون لصوت شبابنا الذين لا يسكتون مطالبين بمستقبل لهم في الوطن لا في البلدان الغريبة».

وقال الراعي: كان بمقدور الجماعة السياسية أن تغير نظرة الشعب إليها وتعوم دورها، لو استيقظت على الواقع وعدلت بسلوكها وعملت على إنقاذ لبنان، وخصوصا بعد تفجير مرفأ بيروت.

وشدد الراعي في كلمته أن معظم المسؤولين تمادوا في الخطأ والفشل واللامبالاة، حتى إن بعضهم أعطى الأولوية لمصالح دول أجنبية ولم يسألوا عن مصير الشعب الذي انتخبهم، فسقطوا وأكدوا أنهم غير صالحين لقيادة هذا الشعب الذي ضحى في سبيل لبنان، واستشهد أفضل شبابه وشاباته من أجل هذا الوطن.

إدانة المسؤولين

وعبر البطريرك الراعي عن رفضه وإدانته الواقع الذي وصل لبنان إليه وقال: «نرفض هذا الواقع وندين كل مسؤول سياسي أوصل دولةَ لبنان وشعب لبنان إلى هذه الحالة المأسوية»، وقال: «لم يكن هذا الصرح البطريركي يوما مؤيدا لأي مسؤول ينأى بنفسه عن إنقاذ لبنان وشعبه. لم يكن هذا الصرح يوما مؤيدا لسلطة تمتنع قصدا عن احترام الاستحقاق الدستوري وتعرقل تأليف الحكومات. لم يكن هذا الصرح يوما مؤيدا لجماعات سياسية تعطي الأولوية لطموحاتها الشخصية على حساب سيادة لبنان واستقلاله».

وقال الراعي إن العائلات اللبنانية تنتظر حكومة إنقاذية غير حزبية، مؤلفة من خيرة الاختصاصيين في العلوم والخبرة والإدارة، أحرارا من كل لون حزبي وسياسي ومن كل ارتهان، قادرين على القيام بالإصلاحات والنهوض بالبلاد. نرجو ألا يحرموا عائلاتنا من هذه الهدية.

وأضاف الراعي: نرجو أن يدرك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف أنهما، انطلاقا من الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة، محكومان بالتشاور وبالاتفاق وفقا للقاعدة التي جرت منذ التعديلات الدستورية عام 1990 ما بعد الطائف، إذ كانا يحددان معا المعايير ويختار كل منهما وزراء، ثم يتفقان على التشكيلة برمتها.

لغة التحدي مرفوضة

من جانبه قال المطران إلياس عودة أمس: «أتحفونا بالديموقراطية التوافقية. لم يجز التوافق في أزمنة ولا يجوز في أخرى؟ لغة التحدي والتهويل مرفوضة في وقت مطلوب فيه التنازل عن المصالح، والاتفاق بين المسؤولين، والالتفاف حول فكرة الوطن الواحد الحر والمستقل، للخروج من الأزمة. الاستقواء لا يدوم. الوطن هو الثابت. لذا مطلوب الكف عن الكلام والتراجع عن المحاصصة وتقاسم السلطة وتشكيل حكومة تنكب على العمل ليل نهار، والبدء بسلسلة إصلاحات تطمئن الشعب والخارج، عوض نعي ما وصلنا إليه. ولنبعد لبنان عن صراعات المنطقة في هذا الظرف الصعب، كي لا ندفع ثمن صراعات الآخرين. لبنان هو وطننا، واستقلاله وحريته واستقراره وإبعاده عن كل ما يجري خارج حدوده يعود بالمنفعة على الجميع. المطلوب تفاهم وتعاون لا تصفية حسابات يدفع المواطن وحده ثمنها من أمنه واستقراره ولقمة عيشه ومستقبل أولاده. نخاطب ضمائركم مرة جديدة: ضعوا انتماءاتكم وطموحاتكم ومكاسبكم جانبا وشكلوا حكومة تجري الإصلاحات الضرورية، وتعمل على إنقاذ ما تبقى من لبنان. يبدو أن اهتمام العالم بلبنان أكبر من اهتمام المسؤولين به. أي صورة عن لبنان نعطي للعالم؟ كلنا عانينا ما أوصلتنا إليه السياسة والسياسيون. لنترك الخبراء وأصحاب الاختصاص يعالجون ما أفسده السياسيون بأنانياتهم ومحاصصاتهم، لأن مصلحة لبنان قبل مصلحة الحكام، المرجو منهم تنازلات على قدر عظم المأساة».
المزيد من المقالات
x