«السعودية والشرق الأوسط الخضراوان».. إنقاذ للأرض.. وإعادة للتوازن البيئي

تسهم في مواجهة التحديات البيئية وخلق فرص عمل مستدامة

«السعودية والشرق الأوسط الخضراوان».. إنقاذ للأرض.. وإعادة للتوازن البيئي

أكد مختصون أن مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع عن إطلاقهما قريبا، سيكون لهما مردود إيجابي على الحياة البشرية سواء في الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية، وستعيدان التوازن البيئي الطبيعي للأرض، وستساهمان في حفظ جميع الكائنات الحية، التي تستمد مقومات حياتها من البيئة التي تعيش فيها.

وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم» أنهما ستسهمان في خلق فرص عمل مستدامة لخريجي البرامج ذات العلاقة، مثل العلوم الزراعية والبيئية وعلوم النبات والإنتاج النباتي والهندسة الزراعية وزراعة المناطق الجافة والتخطيط العمراني وغيرها من التخصصات ذات العلاقة.


وأوضح المهندس البيئي عبدالعزيز البرجس، أن المبادرة تأتي ضمن العديد من المبادرات الوطنية الداعمة للبيئة والحفاظ عليها، ومنها تأسيس وزارة البيئة والمياه والزراعة وتأسيس خمسة مراكز تهتم بالبيئة وتأسيس القوات الخاصة للأمن البيئي ورفع نسبة المحميات وزيادة الغطاء النباتي، موضحا أن مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، تهدفان إلى رفع الغطاء النباتي وتقليل انبعاثات الكربون ومكافحة التلوث والحفاظ على البيئة، وزراعة 10 مليارات شجرة داخل السعودية خلال العقود القادمة ستقلل الانبعاثات الكربونية 4% من المساهمات العالمية وسترفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30%.

وأضاف: أما مبادرة الشرق الأوسط الأخضر فتهدف إلى زراعة 40 مليار شجرة وستعيد مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

تقليص لانبعاثات الكربون

ووصف رئيس لجنة البيئة والغذاء بغرفة الشرقية م. طلال الرشيد، مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، بـ«المتميزة»، مؤكدا أنهما سوف تحولان المنطقة إلى منطقة رائدة في تقديم حلول التغير المناخي.

وأوضح أن العالم أجمع يواجه تحديات بيئية، خصوصا المملكة بالتصحر وزحف الرمال، الذي يؤثر على الاقتصاد بتأثيره على الطرق، وعند زراعة 10 مليارات شجرة سوف يكون لها الأثر الإيجابي وتؤهل المناطق المتأثرة بالتصحر وهذا يساعد على الحفاظ على البيئة الصحراوية ويعمل التوازن البيئي، إضافة إلى الاهتمام بالمحميات وغيرها من الفوائد التي تساعد على زيادة الغطاء النباتي ويقلل من انبعاثات الكربون والحفاظ على البيئة الصحراوية، مضيفا: ومما لا شك فيه أن للمملكة دورا كبيرا في الصناعة واستخراج النفط والغاز، وهذا سيوفر فرصا وظيفية بالتركيز على الطاقة البديلة والفرص المتاحة فيها والمواكبة للتحديات الموجودة.

زيادة الغطاء النباتي

فرصة لتطوير مخرجات التعليم الجامعي وتعظيم الإبداع

قال رئيس قسم زراعة المناطق الجافة بجامعة الملك عبدالعزيز د. خالد عسيري، إن مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين سيتم إطلاقهما قريبا، لتحويل الشرق الأوسط إلى واحة خضراء ترسم وجه المملكة الأخضر ودورها في قيادة المملكة، وحماية المنطقة من التغييرات البيئية والمناخية لتلعب المملكة دورها الريادي في تحقيق التنمية المستدامة لحماية الأرض والطبيعة، وستسهمان بشكل قوي في تحقيق المستهدفات العالمية في ظل اتفاقية المناخ، مستطردا: ونشيد بمقولة سيدي سمو ولي العهد (إنه بصفتنا منتجا عالميا رائدا للنفط ندرك تماما نصيبنا من المسؤولية في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، وأنه مثل ما تمثل دورنا الريادي في استقرار أسواق الطاقة خلال عصر النفط والغاز، فإننا سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء القادمة).

وتوقع أن تتيح هاتان المبادرتان الفرص في تطوير مخرجات التعليم الجامعي لخريجي الموارد الطبيعية المتجددة والبساتين وفروع الزراعة الأخرى وبالتالي زيادة خلق الوظائف لخريجي التخصصات الزراعية، وتنشيط الحراك العلمي والابتكار والإبداع من خلال البحث العلمي في مجال اختيار الأنواع الشجرية المناسبة وطرق تنميتها ومجالات التقنيات الحديثة في الزراعة خاصة تقنيات الزراعة في المناطق الجافة وطرق تحفيز النباتات للتأقلم على الإجهادات البيئية، متابعا: كما توفر المبادرتان فرص الشراكة بين الجامعات الوطنية والمحيط الإقليمي والعالمي.

التقنيات الحديثة تدعم جهود الدولة وخططها الإستراتيجية

أكد أستاذ الفسيولوجيا بكلية الأرصاد والبيئة وزراعة المناطق الجافة في جامعة الملك عبدالعزيز د. محمد الحارثي، أهمية المبادرات التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والمتعلقة بمكافحة التصحر، موضحا أن إهمال تلك القضية، له تداعيات اجتماعية وبيئية واقتصادية، تمثل بعد ذلك عبئا كبيرا على الدولة وخططها الإستراتيجية.

واستطرد أنه من الحكمة اختيار الحلول التي تخدم أكثر من مشكلة. كاستخدام التقنيات الحديثة في الري، والمياه المعالجة ثلاثيا، التي تكلف الدولة الكثير، وزراعة الأشجار التي تتحمل ظروف المملكة الجافة والتي يمكن استخدام نموها الخضري والثمري كمدخلات في أعلاف الحيوانات الزراعية (دواجن ومجترات) كأعلاف غير تقليدية، مشيرا إلى أن مثل تلك الحلول ستؤدي إلى الحفاظ على مخزون المياه، وتحقيق فعالية الاستفادة من المياه المعالجة، وزيادة الغطاء النباتي، وتوفر الأعلاف، وتحسن البيئة.

أكد أستاذ هندسة التحكم البيئي بكلية علوم الأغذية والزراعة في جامعة الملك سعود د. إبراهيم الهلال، أن مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، سيكون لهما مردود إيجابي على الحياة البشرية بكافة جوانبها الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية، وسيعيدان التوازن البيئي الطبيعي للأرض، وستساهمان في حفظ جميع الكائنات الحية التي تستمد مقومات حياتها من البيئة التي تعيش فيها، وفي تهيئة البيئة لتلك الكائنات واستمرار عملياتها الوظيفية عند معدلات ملائمة للحياة، موضحا أن الأشجار تستهلك غاز ثاني أكسيد الكربون وتطلق غاز الأكسجين، وتساهم في خفض التلوث في الهواء، وخفض متوسطات درجات الحرارة والحفاظ على المناخ المعتدل في مناطق الشرق الأوسط والمملكة على وجه الخصوص.

وأشار إلى أن الغطاء النباتي يساهم أيضا في الحد من التصحر وكسر حدة الرياح المحملة بالأتربة، وتثبيت التربة وزيادة خصوبتها، وخفض مستوى الضوضاء، وفي تعزيز جوانب متعددة من الحياة الفطرية مثل تكون بيئة ملائمة للطيور وإثراء الحياة النباتية والحيوانية، بالإضافة للأدوار النفسية للتخضير ودورها في جودة الحياة وفي السعادة.

حفاظ على المناخ المعتدل وتعزيز للحياة الفطرية

14 مليار دولار تكلفة الآثار السلبية لتلوث البيئة سنويا

رأت استشاري البيئة والصحة العامة فرح الغريب، أن مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع عن إطلاقهما قريبا، من المبادرات الطموحة التي تواجه أزمة المناخ في العالم، موضحة أن الأولى تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، بينما تستهدف الثانية زراعة 50 مليار شجرة بالتعاون مع الأشقاء في الخليج والمنطقة.

وأكدت أن هذا المشروع العملاق يعمل على تقليص الآثار السلبية المتراكمة على البيئة، من خلال الحد من العواصف الرملية والترابية وظاهرتي التصحر والاحتباس الحراري، التي تؤثر بدورها على مخططات التنمية التي تنفذها الدولة، موضحة أن الآثار البيئية على الصحة بالإضافة إلى التكاليف الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة تقدر قيمتها بـ 14مليار دولار سنويا.

وأشادت الغريب، بما أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله-، بأن مشاريع الطاقة المتجددة ستوفر 50% من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030م، موضحة أن الاعتماد على مصادر الطاقة الطبيعية والخضراء يساعد على زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية ونموها ويقلل الملوثات الناتجة.

قال أستاذ المناهج وتطوير التعليم د. عبدالله الفهد، إن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» من أكبر المبادرات العالمية ذات الصبغة الشمولية وسيكون لهاتين المبادرتين اللتين تحملان في طياتهما أهدافا كبيرة وشاملة، ليس على مستوى المملكة فحسب، بل على المستويين الإقليمي والعالمي، مؤكدا أن المملكة والمنطقة تواجهان الكثير من التحديات البيئية، كالتصحر، الأمر الذي يشكل تهديدا اقتصاديا للمنطقة. وأكد الفهد أن ما تضمنته مبادرة السعودية خضراء من زراعة 10 مليارات شجرة، ستحقق أهدافا كبيرة ومنها في فتح مزيد من فرص التوظيف ورفع مستوى الوعي الصحي والبيئي والاقتصادي، وهذا يتطلب مواكبة التعليم لهذه المبادرات التي ستجعل المملكة رائدة في هذه المجالات وسيجني ثمارها الجميع، مؤكدا أن هذه المبادرة ستساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفتح المجال للجميع للعمل الجاد في تحقيق أهدافها، خاصة المتطوعين والجمعيات الأهلية، التي تقبل دائما على المبادرات ذات الأهداف المحددة والواضحة.

دور بارز للجمعيات الأهلية والعمل التطوعي

قال الأكاديمي الاقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز د. فيصل النوري، إن مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، تعكسان رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الواعية، بمخاطر تغير المناخ في توقيت شديد التعقيد على مستقبل الأجيال القادمة في ظل ما هو ملموس من ارتفاع مستمر لدرجات الحرارة وارتفاع لمستوى المسطحات المائية، مؤكدا أن الحياة البشرية تتعرض لامتحان، وتحوم الشكوك حول إمكانية الاستمرار على التكيف مع هذه الظروف الحالية.

وأشار إلى أن الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية على مستوى العالم، وفقا لرؤية العلماء، لا يتأتى إلا من خلال زيادة الغطاء الأخضر والاعتماد على بدائل الوقود الأحفوري من مصادر الطاقة المتجددة هو أحد أبرز الحلول التي يمكن من خلالها كبح جماح الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، مستطردا: المبادرتان خطوتان كريمتان من شأنهما أن تشكلا نموذجا يحتذى به في تعزيز حماية البيئة وأن يترك الجيل الحالي كوكبنا بصورة أفضل وأكثر ملاءمة للحياة.

المزيد من المقالات
x