«بالا مرغاب».. صورة مصغرة لما يحدث في أفغانستان

«بالا مرغاب».. صورة مصغرة لما يحدث في أفغانستان

الاحد ٢٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية: إن منطقة «بالا مرغاب»، التي أعلنت الحكومة الأفغانية مؤخرًا انسحاب قواتها منها، والتنازل عنها لطالبان، تمثل صورة مصغرة لما يحدث في أفغانستان اليوم.

وبحسب مقال لـ «غاري أندرسون»، وهو كولونيل متقاعد في سلاح مشاة البحرية ومحاضر في كلية «إليوت» للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، فإن «بالا مرغاب» منطقة نائية بالقرب من حدود تركمانستان.


وتابع يقول: إنها المنطقة الوحيدة التي يسيطر عليها «البشتون» في شمال غرب أفغانستان، حيث تمت إعادة توطينها من قبل البشتون كإجراء أمني في أوائل القرن الماضي.

ومضى يقول: من نوفمبر 2011 إلى أغسطس 2012، كنت قائد فريق دعم المنطقة المشترك بين الوكالات في بالا مرغاب، كنت قبلها بالعراق، لكن سرعان ما وجدت أن الأوضاع مختلفة إلى حد كبير.

وأردف: كان وادي نهر مرغاب بالمنطقة معزولًا، ولا يمكن الوصول إليه عسكريًا إلا بواسطة طائرات الهليكوبتر أو المظلات خلال الإنزال الجوي.

وتابع: ضم الجزء العسكري من تحالف الناتو الذي تمّ تكليفه بمهمة تأمين منطقة «بالا مرغاب» فريق العمليات البحرية الأمريكية الخاصة، ووحدة جبال الألب الإيطالية ووحدة الاتصالات واللوجستيات التابعة للجيش الأمريكي التي شاركت مع كتيبة الجيش الأفغاني (كانداك).

ومضى يقول: كافح الناتو والقوات الأفغانية بقوة لطرد «طالبان» من المركز الإداري للمنطقة، بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كانوا قد خلقوا فقاعة أمنية على بُعد حوالي 10 أميال على طول الوادي شمال وجنوب المدينة.

وأردف يقول: مع ذلك، سرعان ما أصبح واضحًا أن كسب «قلوب وعقول» السكان التي يُضرب بها المثل سيكون أصعب بكثير مما كنت أعانيه في العراق.

وتابع: مثل الكثير من المناطق الريفية في أفغانستان، كان وادي نهر مرغب يعيش في القرن الرابع عشر، لم تكن هناك كهرباء ولا طرق تربطها بكابول، كانت خدمة الهاتف الأرضي غير موجودة واتصال الهاتف المحمول متقطع في أحسن الأحوال، ونتيجة لذلك، تعرضت الحكومة المركزية لضغوط شديدة في تسليم السلع والخدمات إلى المنطقة في ظل غياب مساعدة الناتو.

وبحسب الكاتب، فإن المشكلة الثانية هي أن السكان البشتون كانوا محافظين للغاية.

وتابع يقول: كان الموقف العام هو أن السكان سيقبلون أي أشياء مجانية تمنحها إياهم الحكومة، لكن معظمهم يريدون تركهم وشأنهم.

ومضى يقول: مع ذلك، فقد أحرزنا بعض التقدم في 10 أشهر، تمكّنا من تنظيف ثكنة قوات الشرطة، وإنشاء المدارس وتشغيلها، وتمكّنا من تكوين فريق تدريب متنقل للقضاة والمدعين المحليين.

وأضاف: أنشأ فريق الحرب النفسية التابع للجيش محطة إذاعية محلية، حيث كنا نأمل أن تنتقل إلى السيطرة المدنية في نهاية المطاف، وتم توزيع أجهزة استقبال على جزء كبير من السكان.

ومضى يقول: كنت أعتقد أنه إذا أمكن استكمال الطريق الدائري الوطني في المنطقة، فيمكن للحكومة أن تحتفظ بـ «بالا مرغاب» إذا استمرت جهود الناتو الإنمائية لمدة 18 شهرًا، لكن هذا لم يحدث.

وتابع يقول: بحلول أواخر 2012، اتخذت إدارة أوباما قرارًا بأن يتم تسليم أمن «بالا مرغاب» بالكامل إلى الأفغان وإعادة انتشار جيش الناتو في أوائل سبتمبر.

وأردف يقول: كان تقييمنا المحلي المدني العسكري المشترك هو أنه بدون الطريق الدائري، فإن موقف (كانداك) لا يمكن الدفاع عنه، بعد انسحابنا مباشرة، انهارت الفقاعة الأمنية إلى حدود مركز المنطقة وأبرم قائد منطقة (كانداك) صفقة حية مع «طالبان» المحلية، ويبدو أن الاتفاق صمد حتى قررت الحكومة تقليص خسائرها في فبراير والتنازل عن المنطقة لتكون تحت سيطرة الحركة.

وأشار إلى أن «بالا مرغاب» نموذج للمناطق الريفية التي يهيمن عليها البشتون في أفغانستان، لكن الجزء الأكبر من السكان يكمن في المناطق الحضرية وضواحيها، الذين لا يريدون أي حكم لـ«طالبان»، واختتم بقوله: بالتالي، فإن اقتراح إدارة بايدن بتقاسم السلطة بين حكومة كابول هو مجرد اعتراف بالحقيقة الأساسية.
المزيد من المقالات
x