الغضب من كاريكاتير الملكة إليزابيث يفضح نفاق الغرب

يطالبون بـ «حرية التعبير» للهجوم على المسلمين فقط

الغضب من كاريكاتير الملكة إليزابيث يفضح نفاق الغرب

الاحد ٢٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
قال موقع «سينديكيشن بورو»: إن الدفاع عن حرية التعبير قضية يدخلها النفاق عالميًا، موضحًا أن أولئك الذين يدافعون عن تلك الحرية التي تستهدف الأقليات غالبًا ما يكونون أقل تسامحًا مع الهجمات على نخبهم.

وبحسب مقال لـ «جوناثان غورنال»، فإن حرية الكلام شيء قديم ومضحك.


وأضاف: أنت تسيء إلى ما يقرب من مليارَي مسلم من خلال نشر سلسلة من الرسوم الفجّة المسيئة للنبي الكريم، وتندفع وسائل الإعلام في العالم الغربي للدفاع عنك، وتؤيد حقك في إهانة مَن تختار.

ومضى يقول: مع ذلك، فعندما تنشر رسمًا كاريكاتوريًا يُظهر الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا تجثو على رقبة الممثلة التي تحوّلت إلى دوقة ميغان ماركل، تجد حلفاءك السابقين ينقلبون عليك بشكل جماعي، ويصبّون غضبهم عليك ويصفون الرسم بأنه «مروّع» و«مزعج» وخاطئ على كل المستويات.

وأردف يقول: حتى الطلاب الساخرين في مجلة «تشارلي إبدو» الفرنسية الساخرة، الذين اعتادوا على إثارة غضب الجميع، لا بد لهم أن يتساءلوا: أين ذهبت كل الصداقة التي أعلن عنها للمجلة من قبل، ومثلها شعار «أنا تشارلي Je suis Charlie»، في أعقاب غلافها الأخير الذي يصوّر مزاعم العنصرية والانقسامات داخل قصر «ويندسور» في المملكة المتحدة.

بداية الإهانة

وتابع جوناثان غورنال مقاله قائلًا: بدأت «تشارلي إبدو» بإهانة المسلمين لأول مرة في فبراير 2006، عندما اختارت إعادة طبع سلسلة من الرسوم المسيئة، وأعادت نشرها في العام السابق صحيفة «جيلاندز بوسطن» الدنماركية، مضيفةً بعضًا من رسوماتها الخاصة.

ومضى يقول: بالطبع، كان العاملون في كلتا الصحيفتين على دراية بأن القيام بذلك من شأنه أن يسيء إلى المسلمين، الذين يعتبر تصوير أي من الأنبياء، حتى الرسوم المحترمة، محرّمًا في الإسلام.

وأضاف: في ذلك الوقت، أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك نشر الرسوم، ووصفه بأنه استفزاز صريح، مضيفًا «إنه يجب تجنب أي شيء يمكن أن يضر بإدانة شخص آخر، لا سيما المعتقدات الدينية».

وأردف بقوله: بعبارة أخرى، فإن حرية التعبير ليست هي نفسها حرية الإساءة دون مبرر.

ومضى يقول: في نوفمبر 2011، شاركت «تشارلي إبدو» في ذلك مرة أخرى، وغيّرت اسمها لطبعة واحدة باسم «شاريا إبدو»، حيث أظهرت رسمًا مسيئًا للنبي الكريم على الغلاف، وتعرّضت مكاتبها لقنابل حارقة، وتابع بقوله: في سبتمبر 2012، ردت على الغضب الدولي بسبب إطلاق فيلم معادٍ للدين من خلال نشر سلسلة أخرى من الصور المسيئة، لتلقى مرة أخرى استحسانًا رسميًا.

استيقاظ مشاعر

وأشار الكاتب إلى أن وزير الخارجية آنذاك لوران فابيوس، قال «إن في فرنسا مبدأ لحرية التعبير لا ينبغي تقويضه، في السياق الحالي، وبالنظر إلى هذا الفيديو السخيف الذي تم بثه، استيقظت مشاعر قوية في العديد من البلدان الإسلامية، هل من المعقول حقًا أو الذكاء سكب الزيت على النار؟».

وأردف الكاتب: في 7 يناير 2015، تعرضت مكاتب المجلة في باريس للهجوم من قِبَل سعيد وشريف كواشي، وهما شقيقان جزائريان مولودان في فرنسا، قتلا عشرات الأشخاص، بمَن فيهم أحمد مرابط، ضابط شرطة مسلم، في اليوم التالي، قتل أميدي كوليبالي، أحد معارف الأخوين من أصول مالية فرنسية، شرطية في إحدى ضواحي باريس.

وأضاف: في اليوم التالي، احتجز كوليبالي رهائن في سوبر ماركت كوشير، مما أسفر عن مقتل 4 قبل أن يُقتل برصاص الشرطة، وفي نفس الوقت تقريبًا، توفي الأخوان كواشي، المختبئان في منطقة صناعية شمال شرق باريس، في تبادل لإطلاق النار.

وبحسب الكاتب، تمّ التعبير عن الاندفاع للتعبير عن التضامن مع تشارلي إبدو، والتمسك بالحق في حرية التعبير بعبارات شاملة خدمت أساسًا للتأكيد على مواقف «هم ونحن» تجاه الأقليات الكامنة تحت سطح معظم المجتمعات الغربية.

ووفقًا لما قاله الكاتب: «نحن» - أي الأغلبية البيضاء والمسيحية - (من الناحية النظرية إلى حد كبير) لن نستسلم لـ «هم» أي المتطرفين الذين يهددون أسلوب حياتنا.

وأضاف: بالطبع، لم يكن هناك مثل هذا التهديد، كان التهديد يمثله مجرد حفنة من الرجال المخادعين والمتطرفين، وعلى أي حال، لم يكن بأي حال من الأحوال تهديدًا حقيقيًا لنسيج المجتمع الغربي.

حقيقة الإسلام

وأردف يقول: لم يحاول المسلمون، بشكل جماعي، بأي حال من الأحوال تقويض أسلوب حياتنا، إن الغالبية العظمى من المسلمين، والأغلبية العظمى من جميع الأقليات في الدول الغربية، يرغبون فقط في الاندماج وتحسين حياتهم وحياة أطفالهم، كان ردهم على الرسوم المسيئة هو رد جميع الأقليات التي تم تذكيرها بوضعهم الهامشي في المجتمع بمثابة «هزة الرأس التي يقوم بها شخص حزين».

وتابع: مع ذلك، فإن الرد على هجمات باريس في 2015، على الرغم من أن الذي استفزها أفعال حفنة من الناس، كان يستهدف دون منطق أو مبرر جميع المسلمين، بنفس الطريقة التي تم بها النظر إلى الرسوم المسيئة باعتبارها إهانة لجميع المسلمين.

وأردف يقول: كشفت استجابة وسائل الإعلام الغربية لمآسي شارلي إبدو عن فراغ أخلاقي.

ومضى يقول: اختارت العديد من وسائل الإعلام، بما في ذلك الواشنطن بوست، إعادة طباعة الرسوم المسيئة، بحجة أن عدم القيام بذلك يعني «الاستسلام» لما تمّ تصويره على نطاق واسع، على أنه اعتداء على المبدأ الثمين لحرية التعبير، وأضاف: كان هذا الموقف، أسوأ من كونه فارغًا، نتاج الفشل في تحديد الخط الرفيع بين حرية التعبير والهجوم غير المبرّر الذي لا يمكن أن يخدم أي غرض سوى إدامة التعصب والكراهية العنصرية.

ومضى يقول: الآن، على الأقل، تتحد وسائل الإعلام الغربية في فهمها أن الرسوم الكاريكاتورية التي تصوّر الملكة إليزابيث تجثو على رقبة ميغان ماركل، مستلهمة وفاة الأمريكي الأسود جورج فلويد تحت ركبة ضابط شرطة بمينيابوليس في 2020، هو مجرد غضب يذهب ببساطة بعيدًا جدًا.

واختتم بقوله ساخرًا: بالتأكيد «أنا تشارلي» طالما أنه يتهكم على المسلمين فقط.
المزيد من المقالات
x