لبنان يتجه نحو الظلام.. و«الحكومة» رهن أتباع إيران

مسيرة إلى بعبدا تطالب برحيل السلطة الحاكمة ومحاسبة منظومة الفساد

لبنان يتجه نحو الظلام.. و«الحكومة» رهن أتباع إيران

الاحد ٢٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
أي حكومة لبنانية جديدة ليست بشروط إيران وممثليها في البلد لن تبصر النور؛ فالقرار الإيراني واضح من أكثر من مصدر، وزعيم حزبها في لبنان أكد ذلك عندما رفض أن تكون هناك حكومة مهمة، وأصر أنه يريدها سياسية تقنية على غرار حكومة حسان دياب، فيما الرئيس ميشيل عون وتياره يتمسكان بثلث معطل وتشكيلة على هواهما، وبات واضحًا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومبادرته أصبحت طي النسيان، وماكرون نفسه بات بعيدًا عن الاهتمام بالشأن اللبناني، بعد أن أفشل حزب الله مهمته ورفض البطريرك بشارة الراعي جهود فرنسا في نزع العزلة عن حزب الله، وإعطاء الشرعية للنظام الذي دمر بيروت بانفجار المرفأ.

والتعنت بات سيد الموقف، ولا أحد يكترث لمستقبل اللبنانيين وآمالهم وطموحاتهم في هذا البلد الذي تمكن سياسيوه، إما جراء تحالفهم مع حزب السلاح، أو نتيجة تسويات مرتهنة إلى مصالح خاصة، أو بسبب ضعفهم أمام من بإمكانه أن يحول كل شيء رمادًا، بعدما وصل لبنان إلى أدنى مستوياته في مؤشرات الحياة، ها هو اليوم يتجه إلى «العتمة الكاملة»، وانقطاع الكهرباء وصل لـ22 ساعة يوميًا، ولا أحد يحرك ساكنًا ويقف أمام مسؤولياته في تشكيل حكومة إنقاذ.


لبنان إلى العتمة

ووسط ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان، وفي ظل التقنين القاسي للكهرباء يقترب لبنان من العتمة الكاملة، وأشار الخبير الاقتصادي سامي نادر إلى «صعوبة تأمين الإنترنت والاتصالات في المرحلة القادمة»، وقال إن «القدرة الشرائية تراجعت بشكل كبير، وهناك غلاء فاحش في الأسعار، إضافة إلى أن لبنان ذاهب إلى العتمة»، لافتًا إلى أن «تقنين الكهرباء يزداد باستمرار لأن مؤسسة كهرباء لبنان لم تحصل على القرض كاملا، أي جزء من احتياطي مصرف لبنان».

وأكد أن «فواتير المولدات ستكون كلفتها عالية بما أن أصحاب هذه المولدات سيأتون بالمازوت غير المدعوم، وبالتالي سيواجه اللبناني أيامًا قاسية وسيصعب عليه تأمين المال»، ولفت إلى أن «الحياة الآمنة وتوفير الخدمات بالحد الأدنى على غرار الكهرباء والتليفونات والإنترنت وغيرها، سيكون متعذرًا مع مرور الوقت، ومع عدم وجود حكومة تضع حدًا للانهيار». وأشار إلى أن «الأهالي لن يتمكنوا من تسديد أقساط المدارس والجامعات، وهذا أمر محزن حيث يفقد لبنان ميزته في التعليم».

انطلاق مسيرة

انطلقت مسيرة أمس باتجاه القصر الجمهوري في بعبدا، وسط هتافات المشاركين الداعية إلى «رحيل السلطة الحاكمة ومحاسبة منظومة الفساد»، ورفع المشاركون لافتات تدعو إلى «تحقيق العدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المرتكبين»، وكان ناشطون تجمعوا في منطقة الشيفروليه استعدادًا للانطلاق بمسيرة باتجاه القصر الجمهوري، للمطالبة بحكومة انتقالية أو الرحيل.

وإلى جانب رفع الأعلام اللبنانية والشعارات الداعية إلى «مكافحة الفساد ورحيل السلطة الحالية»، شدد المشاركون على «مطالبة رئيس الجمهورية بالاستماع إلى مطالب شعبه في تحقيق العدالة، ومحاسبة الفاسدين وضرورة استقالة الرؤساء الثلاثة، خاصة في خضم ما تشهده البلاد من أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، ومشاهد الإذلال التي يعيشها الشعب اللبناني لتأمين لقمة عيشه».

كذلك رفعوا لافتات تندد بعدم كشف من استقدم نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت والتسبب في جريمة الانفجار، ولافتات تدعو إلى «حياد لبنان في الصراعات الحاصلة في المنطقة».

التيار يهدد

من جهته، هدد التيار الوطني الحر بأنه لن يشارك في الحكومة التي هي مطلب اللبنانيين ولن يعطيها الثقة على الأسس التي يطرحها الرئيس المكلف سعد الحريري، واتهم «التيار» الحريري بأنه يتبع نهجًا إقصائيًا مع الرئيس ميشيل عون، وحذر «التيار» في بيان صدر أمس من «خطورة المنحى الإقصائي الذي ينتهجه الرئيس المكلّف في تعامله مع رئيس الجمهورية والكتل البرلمانية المعنيّة»، رأى في هذا السلوك رغبة واضحة في أن يسمي بنفسه الوزراء المسيحيين فيكون له نصف أعضاء الحكومة زائدًا واحدًا، واعتبر أن هذا هو الهدف الحقيقي من رفع الحريري عنوان الثلث زائدًا واحدًا، وهذا هو السبب الذي يمنعه من أن يقدم تشكيلة حكومية كاملة وواضحة لرئيس الجمهورية، وهو فوق ذلك كله يشترط الحصول على ثقة تكتل لبنان القوي.
المزيد من المقالات
x