تنوع مصادر الطاقة يحقق الاستدامة ويوفر الوظائف

تلبي احتياجات الزيادة السكانية والطلب على الكهرباء

تنوع مصادر الطاقة يحقق الاستدامة ويوفر الوظائف

السبت ٢٧ / ٠٣ / ٢٠٢١
تعكف المملكة على تطوير قطاعات الطاقة المتنوعة؛ لتأمين مستقبل طاقتها بدلا من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، لا سيما في ظل الارتفاع المتسارع في معدلات النمو السكاني وتزايد الطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، في الوقت الذي تعمل وزارة الطاقة على إدارة وتطوير واستغلال جميع موارد الطاقة في المملكة وتطبيق أنظمة للحفاظ على مصادر الطاقة وتبنت خطة الطاقة الشمسية 2030 لإنتاج الطاقة الشمسية خاصة بعد انضمامها للاتحاد الدولي للطاقة الشمسية.

وأكد نفطيون واقتصاديون، أن التوسع في صناعات الطاقة المتجددة والاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي سيوفر العديد من الوظائف وفرص العمل ويدعم ميزانية الدولة، إلى جانب تطوير واستحداث تقنيات لتعزيز صناعة النفط، مشيرين إلى أن برنامج استدامة الطلب الذي يعتمد على ثلاث ركائز أساسية يدعم تنمية الاقتصاد وتنويعه.


وأشاروا إلى أن المملكة تعمل على تأمين مصادر دخلها بالتوسع في إنتاج الطاقة وتحقيق مستقبل مستدام للطاقة النظيفة.

تحولات إستراتيجية لتحقيق الاستدامة

قال الخبير النفطي عايض آل سويدان، إن المملكة تعيش عصر نهضة غير مسبوق، ومستقبلا أكثر شمولية واستدامة، في الوقت الذي يشهد فيه قطاع الطاقة تحولات إستراتيجية، إذ أدت مصادر الطاقة المتنوعة في المملكة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني مما انعكس على تصنيفها الاقتصادي عالميا، لا سيما أنها إحدى دول مجموعة العشرين التي تضم أكبر اقتصاديات العالم.

وأضاف آل سويدان: إن مصادر الطاقة ليست تقليدية فقط بل تجاوزت لتشمل الطاقة المتجددة بجميع أنواعها فضلا عن الطاقة النووية مستقبلا، مشيرا إلى أن المملكة تتمتع بالكثير من الخيرات في باطن الأرض وأهمها النفط، إذ تقدر احتياطات البترول الثابتة في المملكة بنحو 267 مليار ريال وتحتل المركز الأول في الصادرات النفطية عالميا، وتعد البنك المركزي للنفط وصمام الأمان لإمدادات الطاقة في العالم والأكثر موثوقية.

وأوضح أن قطاع الغاز السعودي يعيش ثورة بكل المقاييس وهو الأكثر نشاطا في السنوات الأخيرة، إذ تم رفع الاحتياطيات من الغاز لتبلغ 8.322 تريليون قدم مكعبة قياسية، وهو ما يضع المملكة في المركز السادس عالمياً.

وأشار إلى الإستراتيجية الواضحة لإدخال الغاز في مجال توليد الكهرباء، بالإضافة للطاقات المتجددة الأخرى مثل الطاقة الشمسية في منطقة سكاكا وطاقة الرياح في دومة الجندل، حيث تهدف هذه الإستراتيجية وبحلول عام ٢٠٣٠ لوقف حرق النفط أو السوائل البترولية المقدرة بـ 700 ألف برميل، مما سوف يساهم برفع العادات المالية لخزينة الدولة حيث يتم تصدير هذه البراميل بدلاً عن حرقها.

ولفت إلى أن المملكة تقدمت في مجال الطاقات المتجددة بشكل كبير جدا وبالتحديد في صناعة الهيدروجين بجميع أنواعه، فيما أن منطقة نيوم على سبيل المثال تعد من أكبر المشاريع في العالم قاطبة وهو إحدى أهم ركائز اقتصاد الطاقة السعودي، مشيرا إلى أنه سوف يتم إنتاج نحو ٦٥٠ طنا من الهيدروجين الأخضر يومياً و١. ٢ مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، وهو ما سوف يساهم بذلك في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بما يعادل ثلاثة ملايين طن سنوياً. أما على مستوى الهيدروجين الأزرق فكانت شركة أرامكو وبشراكة مع المعهد الياباني قطعت شوطاً كبيرا حيث تكللت هذه الشراكة بتصدير أول شحنة من ألمونيا الزرقاء عام ٢٠٢٠.

وأكد أن التوسع في صناعات الطاقات المتجددة والاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي سوف يخلق الكثير من الوظائف وفرص العمل. بالإضافة لذلك سوف يكون رافدا كبيرا لميزانية الدولة وهو ما يتماشى مع رؤية 2030 من حيث تنويع مصادر الدخل. هذا الأمر لا يعني التخلي وتطوير واستحداث برامج لاستغلال أهم مصدر لنا في المملكة وهو النفط. حيث تم إطلاق برنامج استدامة الطلب على الموارد الهيدروكربونية، بإيجاد مصادر طلب جديدة في استخدامات مبتكرة غير المعهودة في السابق وهو الطلب على النفط من أجل وسائل النقل وتوليد الكهرباء.

وأوضح أن البرنامج يعمل على ثلاث ركائز رئيسية هي الاستدامة، والتنمية والابتكار باستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، لغرض تعظيم العوائد المالية للمملكة من الموارد الهيدروكربونية ومن ثم دعم تنمية الاقتصاد الوطني وتنويعه.

تغيير جذري لمواجهة التحديات

وأفاد الاقتصادي بندر الشميلان، بأن العالم يحتاج إلى المزيد من الطاقة لتوليد الكهرباء، وأيضا توفير الوقود للنقل؛ وذلك لمواكبة تزايد العالم السكاني ومنذ تدشين رؤية ٢٠٣٠ رسمت ملامح تنوع مصادر الدخل، بحيث تكون طاقه نظيفة وصديقه للبيئة مع العلم بأن المملكة تعتبر قادرة على المواكبة مع الظروف الطارئة، ومن هنا تكمن أن التنمية المستدامة في تنوع مصادر الدخل وتحول بعض إستراتيجية الطاقة إلى بتروكيماويات وأيضا إلى الغاز، مشيرا إلى أنه بعد انتهاء جائحة كورونا ستكون الأسعار مناسبة للمنتج والمستهلك.

وأضاف: إن الطلب العالمي على الطاقة يحتمل أن يتضاعف بحلول عام 2045 مقارنة مع مستواه سابقا. وفي الوقت ذاته، يتطلب مواجهة هذه التحديات تغيرا جذريا في نظام الطاقة العالمي ومجموعة من موارد الطاقة الجديدة. بحيث تكون طاقة صديقة البيئة إلا أن تحقيق هذه التغييرات يتطلب جهدا جماعيا هائلا بالنظر إلى الحجم الهائل لنظام الطاقة والطلب المتسارع على الطاقة بين العالم أجمع.

وأكد أن المملكة دائما تسعى إلى أن تكون رائدة في تنوع مصادر دخلها، حسب برامج تحقيق الرؤية، وعدم الاعتماد على النفط، وهذا منهجية رؤية ٢٠٣٠ مع العلم بأن لديها احتياطيات هائلة من الطاقة ويمثل الغاز الطبيعي حاليا - وهو الهيدروكربون الأنظف احتراقا - أكثر من نصف إنتاجنا.

وتابع: نعتقد أنه سيكون أمرا حيويا لبناء مستقبل مستدام للطاقة، وخاصة في مجال توليد الطاقة، حيث يصدر نحو نصف كمية ثاني أكسيد الكربون وعُشر ملوثات الهواء التي يصدرها الفحم.

وأشار إلى أن القطاع الخاص يعمل على جذب كثير من الاستثمارات في البتروكيماويات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتكون المملكة سباقة في تحول الطاقة إلى طاقة نظيفة وصديقة للبيئة.

وأوضح أن العمل الأساسي لتحقيق رؤية ٢٠٣٠ هو تنوع مصادر الدخل، ومن هنا لن يكون هناك أي أثر على مستقبل الطاقة، خاصة أن العالم أجمع يحتاج إلى هذه الموارد لا سيما مع تزايد عدد السكان في العالم، مشيرا إلى أنه ما زالت طاقة الفحم يتم تصنيعها في بعض الدول، وهي أقدم صناعة لعملية الطاقة وذلك لتلبية الطلب عليها.

ريادة عالمية وتاريخية

يعد قطاع الطاقة في السعودية المصدر الأساسي للطاقة عالميا، متمثلا في منتجات النفط والغاز الطبيعي وتتولى شركة أرامكو عمليات التنقيب والتكرير والأعمال المتعلقة بها، وهي أكبر الشركات في العالم من حيث القيمة السوقية، وسابع أكبر سوق للغاز الطبيعي.

وتصدر المملكة منتجات الطاقة إلى العالم منذ 1939، عندما بدأت بنقل أول شحنة زيت على ناقلة من إنتاج بئر الدمام رقم 7. فيما تملك المملكة حقل الغوّار أكبر حقل نفط في العالم، يبلغ اتساعه 280 في 30 كلم، يقع في المنطقة الشرقية بالمملكة، وينتج الحقل ما يزيد على خمسة ملايين برميل من النفط يوميا أي ما يُعادل 6.25 % من الإنتاج العالمي.

المزيد من المقالات
x