الحنين للذكريات السلبية يقود للاكتئاب والإحباط

الحنين للذكريات السلبية يقود للاكتئاب والإحباط

السبت ٢٧ / ٠٣ / ٢٠٢١
أكد الأخصائي النفسي أحمد بن سلمان العازمي أن من الخطأ أن ينشغل الإنسان بأحداث الماضي، التي لن تعود، ولا بأحداث المستقبل التي لم تحدث بعد، مشيرًا إلى أن اللحظة التي يعيشها الفرد تُمثل واقعه الحقيقي؛ لأن ما وقع في الماضي لا يمكن تحريره أو تغييره، إنما يُستفاد منه كخبرة في الحياة، ونتعلم منه سواء كان سيئًا أم جميلًا، وأما ما قد يحدث في المستقبل فهو لم يحصل بعد، واستغراق الوقت في التفكير فيه قد يجعل الفرد متوترًا، لأن كل ما سيحصل عليه من تفكيره هو مجرد توقعات قد لا تحدث.

‏وأوضح أنه قد يحدث تنافر بين ما يتوقعه الفرد وما هو عليه فعلًا «الواقع»، وهذا قد يُنشئ لديه «اضطراب القلق»، وعندما يكون الفرد واعيًا بأفكاره ومدركًا لواقعه، فإنه يستطيع الاستفادة والتعلُّم من الماضي، والتخطيط الجيد للمستقبل، والاستمتاع بما لديه في اللحظة الحالية.


وأضاف: الاستغراق بالتفكير في الماضي بشكل سلبي قد يجعل الفرد يجتر الذكريات السيئة السلبية، وهذا ما يسمى في علم النفس «الاجترار»، وهو إعادة الأفكار السلبية، التي حدثت بالماضي والتركيز عليها، ويُعرِّض صاحبه لمستقبل «متشائم»، وبالتالي يخلق لنفسه واقعًا قاتمًا، وهذه الطريقة تجعل الفرد أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والشعور باليأس والإحباط، وهذا ما يفعله الأشخاص المصابون بالاكتئاب، ويحدث العكس عندما يستغرق الفرد بالتفكير في المستقبل، فقد تنشأ لديه مخاوف بما قد يحدث في المستقبل، وبالتالي قد يحفز هذا التصور أو التفكير سلوك الفرد، ما قد يجعله أكثر عرضة للإصابة باضطراب «القلق العام»، ونصيحتي لهؤلاء عند التفكير في الماضي أو المستقبل، أن يتذكروا أنه لا يمكن لأكبر قدر من الندم على ذنب ما أن يغير الماضي، ولا يمكن لأكبر قدر من القلق أن يغير المستقبل، فليفكروا في تجارب الماضي كدروس لكي يستفيدوا منها لصنع المستقبل.

وتابع حديثه، قائلًا: الانغماس في الماضي أو الحنين له يختلف من شخص لآخر باختلاف الأفكار المتعلقة بماضي الشخص؛ لأن التعلق أو الانغماس بالماضي يكون بشكل معرفي «ذهنيا»، وهذه الأفكار تترجمها مشاعر الشخص، وبالتالي يبنى عليها سلوكه، لأن السلوكيات نتاج المشاعر، والشعور نتيجة للأفكار، لذا قد تجد شخصًا يحن لأشياء كان يمارسها في الماضي، على سبيل المثال قد نرى بعض الأشخاص يشاهد «مدبلجا كرتونيا» ويستمتع بمشاهدته وهو في سن كبيرة، رغم أنه لا يناسب سِنّه، وقد تكون جودته أقل من المدبلجات الكرتونية الجديدة، وهناك مَنْ يأكل قطعة شيكولاتة من الأنواع القديمة، التي كان يأكلها في صغره، ليس لأن طعمها لذيذ، بل قد تكون أنواع الشيكولاتة الجديدة ألذ وأشهى منها.

‏وأضاف: التفسير النفسي لذلك أن هذا الفرد لا يبحث عن الاستمتاع بالمدبلج ولا بقطعة الشيكولاتة، بل يبحث عما كان يشعر به في الماضي، فهو يحاول استحضار تلك المشاعر الطفولية؛ لأن الحنين للطفولة يزداد كلما ازدادت واجبات الفرد ومشاغله ومسؤولياته، فنرى بعض الأفراد ينشئون مشروعًا لبيع المنتجات القديمة، ويكثر المقبلون على شراء تلك المنتجات أو الأشياء، وربما بأسعار مبالغ فيها، حتى أكثر غلاء من أسعارها في وقتها، وتجده مستمتعًا بها، وهذه السلوكيات تفسر السعادة، التي يشعر بها مَنْ يحصل على قطعة شيكولاتة، أو يشاهد مدبلجه الكرتوني المفضل.

وأشار إلى أننا قد نشتاق كذلك للخبرات السابقة الجميلة، قائلًا: حين نشعر بأننا نفتقد تلك اللحظات، حين يقارن الفرد الماضي بواقعه الحالي، فقد ينتج الشعور بالحزن إذا رأى أن الماضي أجمل من الحاضر، وهذا الشعور بالحزن سيظهر بلا شك في سلوكه، ما يجعل المحيطين به يعرفون أنه منغمس بطريقة سلبية في الماضي، وقد تكون هناك سلوكيات دقيقة لا يستطيع الشخص العادي ملاحظتها، ولكنها تكون ذات قيمة في تشخيص المختصين أو المعالجين النفسيين، فالانغماس في الماضي يظهر على الفرد من خلال سلوكه، ومن خلال هذا السلوك يمكن تحديد إن كان هذا الاستغراق بالماضي سلبيًا أم إيجابيًا.
المزيد من المقالات
x