مسؤولون يمنيون: «عاصفة الحزم» أوقفت مؤامرة تقسيم بلادنا

المملكة دعمت المسار السلمي وخففت من تأثير المعاناة الإنسانية

مسؤولون يمنيون: «عاصفة الحزم» أوقفت مؤامرة تقسيم بلادنا

قال مسؤولون وسياسيون يمنيون: إن «عاصفة الحزم» التي انطلقت في 25 مارس 2015 أوقفت المؤامرة الإيرانية عبر أذرعها ميليشيات الحوثي التي تستهدف تمزيق البلاد وتحويلها إلى دويلات، مؤكدين أن المملكة منذ اللحظة الأولى وهي حريصة على استعادة الأمن والاستقرار ودعم الحلول السلمية لوقف الحرب.

وشددوا في أحاديثهم لـ «اليوم»، على أن قيادة المملكة للتحالف العربي منعت سقوط اليمن في قبضة نظام الملالي الذي كان يسعى لاتخاذ بلادنا منصة يهدد من خلالها دول الخليج خاصة والمنطقة العربية عامة، وثمنوا الجهود السعودية لدعم خيارات أبناء الشعب اليمني في استعادة الوحدة ونبذ الفرقة ومنع تدخل إيران، كما أشادوا بالجانب الإنساني الذي بذلت فيه الرياض جهودا واسعة وقدمت دعما سخيا كان له أكبر الأثر في تخفيف المعاناة التي وصفتها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية بإحدى أكبر الكوارث الإنسانية.


وطالبوا ميليشيات الحوثي بضرورة استغلال المبادرة التي طرحتها المملكة أخيرا من أجل وقف الفوضى ودعم المسار السياسي والسلمي، ونبذ كافة الخلافات والاصطفاف مع كافة الأطراف السياسية اليمنية ليعود اليمن إلى استقراره.



المواقف السعودية

وقالت الدبلوماسية اليمنية عائشة العولقي: إنه منذ اللحظة الأولى لتدخل المملكة في الأزمة اليمنية وهناك ارتياح كبير لدى أبناء الشعب اليمني، نظرا لأن السعودية قادت التحالف العربي بشرف وإخلاص وضمير من أجل إنهاء معاناة جميع اليمنيين.

وأضافت: إن كافة المواقف السعودية تؤكد هذا المعني، إذ تسعى الرياض دوما إلى الحلول السلمية البعيدة عن العنف وإراقة الدماء، لكن في المقابل كانت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران ترفض تلك الحلول وتصر على تصعيد القتال ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح الملايين.

وأشارت إلى أنه بعد 6 أعوام على «عاصفة الحزم» ولا يزال الشعب اليمني يأمل في استعادة الأمن والاستقرار وهو ما ظهرت مؤشراته في الآونة الأخيرة بعد انتخاب حكومة جديدة.

وتطالب العولقي باستغلال المبادرة السعودية الأخيرة، التي وصفتها بأنها مفترق طرق للأزمة اليمنية وتأتي في سياق المواقف السعودية الداعمة لأمن واستقرار اليمن.

خيار يمني

وذكرت الدبلوماسية اليمنية عائشة العولقي أن المملكة تؤكد دوما حرصها على دعم خيارات أبناء الشعب اليمني الرافض لتدخل أي جهة خارجية في شؤونه، مشددة على أن ميليشيات الحوثي ما زالت تواصل أسلوبها المستفز بتمهيد الطريق لإيران للتدخل في شؤون اليمن.

وتتابع العولقي: إن عناصر هذه الميليشيات تمارس الإرهاب في صور متعددة، منها محاولة عرقلة الملاحة الدولية عن طريق استهداف ناقلات النفط ما يشكل ضربة قوية للاقتصاد الدولي وتهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين، فضلا عن جرائم الحوثي الأخرى المتمثلة في إطلاق صواريخ في اتجاه الأراضي السعودية في مواقف تعكس رفضه لأي حلول سلمية تحقن الدماء، أيضا انتهاك الميليشيات المدعومة من نظام الملالي لحقوق الإنسان بأشكال متعددة، ما فجر الغضب الدولي وأدى لوضع اليمن على قوائم أكثر الدول في العالم المهددة بكوارث إنسانية.



مرحلة فارقة

وتؤكد الدبلوماسية اليمنية أن المبادرة السعودية تأتي في مرحلة مهمة تتطلب توحيد صفوف اليمنيين والبعد عن التجاذبات والمشاحنات والفرقة، لافتة إلى أن ما تسعى إليه المملكة هو إنهاء معاناة الشعب اليمني عن طريق دعمه في اختيار ما يناسبه من حلول سياسية، كما تقدم المملكة دعما إنسانيا كبيرا يشيد به القاصي والداني، وهي مواقف تعكس حرص القيادة السعودية على إنهاء الأزمة اليمنية دون سقوط مزيد من الضحايا، لكن في المقابل يجب على ميليشيات الحوثي أن تكون على قدر المسؤولية وتدرك خطورة ما تمر به البلاد من مرحلة خطيرة.

وترى عائشة العولقي، أن التزام الحوثيين بمبادرة المملكة يتطلب مواقف على الصعيد الميداني وليس مجرد تصريحات جوفاء، مؤكدة أنه يجب على الميليشيات المدعومة من إيران وقف أي تصعيد، والتوقف نهائيا عن توجيه إرهابهم صوب المملكة واستهداف المدنيين، إضافة إلى التراجع في الانقلاب عن الشرعية في اليمن وبدء صفحة جديدة من السلام ليعود «اليمن سعيدا».

من ناحيته قال الحقوقي اليمني هاني الأسودي: إن الجهود السعودية منذ «عاصفة الحزم» تؤكد التزام المملكة بالمسار السلمي، لافتا إلى أن الرياض أعلنت في كثير من المواقف رفض أي مسارات تؤجج نيران الحرب، وهو ما أدى في النهاية إلى تشكيل حكومة جديدة، مطالبا كافة الأطراف اليمنية باستغلال الدعم السعودي السياسي والإنساني والانطلاق نحو تحقيق الاستقرار.



جهود المملكة

ويقول الباحث اليمني في الشؤون السياسية بدر يحيى: لا ينكر جهود المملكة في دعم القضية اليمنية إلا حاقد، إذ أن السعودية على مدار الأعوام الستة الماضية ومنذ انطلاق «عاصفة الحزم» وهي حريصة على السلام ولم تكن أبدا داعية إلى حرب، بل رغم ما تعرضت لها أراضيها ومطاراتها من استهداف عن طريق الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ التي تطلقها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران التزمت بأقصى درجات ضبط النفس حرصا على سلامة المدنيين في اليمن.

وأضاف يحيي: إن ما تشهده اليمن من فوضى خلال الأعوام الماضية كان مؤامرة إيرانية واتخذت الحوثي ذراعا لها لتنفيذ هذا المخطط، ولولا الدور السعودي القوي لسقطت اليمن في فخ التفكك والانقسامات إلى دويلات صغيرة، وهو ما تسعى إليه طهران التي تريد أن تشكل تهديدا كبيرا لمنطقة الخليج من خلال بؤرة جديدة ملتهبة بالصراعات الطائفية.

وشدد الباحث اليمني، على أنه منذ تدخل المملكة في الأزمة اليمنية والجميع يشيد بالدور السعودي الرائع إذ أن الرياض ضحت بالكثير من أجل استعادة الشعب اليمني الأمن والاستقرار، وهو ما ظهر في كافة الخطوات التي سعت إليها مستغلة جميع الفرص التي كانت تضع بارقة نحو شعاع نور نحو السلام.



حلول سلمية

وقالت الباحثة في الشؤون الإيرانية د. سمية عسلة: باستعراض الأحداث منذ بداية الأزمة اليمنية يتضح دور المملكة الهام في سبيل التوصل إلى حلول سياسية سلمية، وكافة المؤتمرات التي رعتها الأمم المتحدة بمشاركة الأطراف اليمنية والتحالف العربي ساندت المملكة المسار السلمي ودعت إلى وقف الحرب التي جرت اليمن إلى الفوضى.

وأضافت عسلة: بعد مرور 6 أعوام على «عاصفة الحزم»، يجب على الحوثي أن يجلس ويتأمل جيدا ما تسبب به الفترة الماضية من خسائر وضعت اليمن في كارثة سياسية وإنسانية، كما يجب عليه الإسراع باستغلال المبادرة الجديدة التي طرحتها المملكة لإنهاء القتال وبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية.

وشددت الخبيرة في الشؤون الإيرانية عسلة على أن ميليشيات الحوثي أمام فرصة مهمة لاستغلال ما طرحته المبادرة السعودية من وقف رفع السلاح وتجفيف بحور الدم وإنهاء حالة الاحتقان، وتشكيل حالة من التوافق السياسي برعاية الأمم المتحدة.
المزيد من المقالات
x