محورية الدور السعودي.. في حماية الأمن العالمي

عسكريون وخبراء يمنيون: جسدت الحاجة المشتركة للقضاء على «بؤر الإرهاب» بالمنطقة

محورية الدور السعودي.. في حماية الأمن العالمي

الجمعة ٢٦ / ٠٣ / ٢٠٢١
أجمع قادة وخبراء عسكريون على محورية الدور السعودي في المنطقة، ما فرض على المملكة قيادة التحرك العسكري للتحالف العربي ضد الانقلاب الحوثي لحماية الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي من التهديدات التي تواجهها مصالح العالم وخطوطه الملاحية في «باب المندب» والبحر الأحمر.

وأكدوا في تصريحات لـ «اليوم» أن «عاصفة الحزم» جسدت الحاجة المشتركة للقضاء على كل بؤر الخطر والتهديد والإرهاب الذي يتعرض له بلدنا والمنطقة، ولفتوا إلى أنها ستظل على الدوام «مدرسة قومية وأكاديمية عسكرية قتالية تربوية» غنية بتجاربها ودروسها وخبراتها الميدانية وأبعادها وأهميتها الإستراتيجية.


واعتبر القادة العسكريون مواجهة ميليشيات الحوثي الإرهابية هي مواجهة للمشروع الإيراني ومخاطره على أمن واستقرار المنطقة، فيما استبعدوا أن يجنح الانقلابيون للسلام، ما لم يتجرعوا الهزيمة عسكريا في كل مناطق سيطرتهم وإفقادهم قوتهم العسكرية.



قيادة التحالف

وقال قائد اللواء 35 مدرع، العميد عبدالرحمن الشمساني: إن المملكة بقيادتها للتحالف العربي لإسناد الشرعية في اليمن ما زالت إلى اليوم تمثل حضورا عربيا فاعلا للتصدي لمشاريع التفكيك وأطماع التوسع الإقليمي التي استهدفت المنطقة من خلال بلادنا.

وأكد الشمساني «بعد اجتياح ميليشيات الحوثي للعاصمة صنعاء وتوجه قواتها إلى تعز والجنوب وسيطرتها على كل محافظات اليمن باستثناء المهرة وتمكينها لتنظيم القاعدة من السيطرة على حضرموت، فقد شكل تدخل التحالف العربي تحولا مهما في مسار المواجهة مع المشروع الإيراني الذي كان قادته يحتفلون في طهران بسقوط الدولة العربية الرابعة تحت سيطرتهم».

وأشار قائد اللواء 35 مدرع، إلى أن دعم التحالف العربي بقيادة المملكة «سياسيا وعسكريا وإنسانيا لليمن» ساهم بدرجة أساسية في منع انهيار الدولة وتلاشيها في أيدي الحوثي، وفتح مسارات جديدة للمواجهة مع الانقلابيين عسكريا بالتوازي مع بناء الجيش الوطني الذي يواجه اليوم ميليشيات إرهابية سيطرت على كل مقدرات وسلاح الجيش اليمني إلى جانب الدعم العسكري الذي تحصل عليه من إيران.

وأوضح أن الدور السعودي في اليمن تفرضه عوامل كثيرة منها، الأمن المشترك وحماية المصالح الدولية في البحر الأحمر حيث يمثل موقع اليمن الإستراتيجي مطمعا للمشاريع الإقليمية والدولية، لذلك كان التحرك العسكري للتحالف العربي بقيادة المملكة ضرورة من أجل التصدي للمشاريع العابرة للأقطار، واستخدام الأدوات المحلية كأذرع تخريبية كما عملت طهران وميليشيات الحوثي.

ونوه العميد الشمساني إلى أن السعودية قدمت الكثير لليمن في أزمته الحالية في الجانب العسكري والإنساني والاقتصادي، وما زال اليمنيون يعولون عليها كثيرا في مضاعفة مساندتها للشرعية والحكومة لتجاوز الوضع الاقتصادي لما له من انعكاسات مهمة على مستوى أداء الجيش والمقاومة الشعبية في ميدان المواجهة مع ميليشيات الحوثي.



التحرك العربي

من جانبه، قال العميد فيصل الشعوري قائد المقاومة الشعبية في محافظة «إب»: إن المشروع الإيراني الإرهابي في اليمن والعراق وسوريا ولبنان أصبح يمثل خطرا على الأمن القومي العربي، لذلك كان التحرك العربي للتحالف بقيادة المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة تمدد هذا المشروع الطائفي.

وأكد الشعوري، أن التهديد الإيراني يشكل خطرا على اليمن وكافة دول المنطقة ويهدد أمنها واستقرارها وجغرافيتها الأمر الذي يتطلب من المملكة وكل دول المنطقة حسم المعركة مع أدواته كمعركة مصيرية ووجودية وقومية مهمة لا تقتصر على دولة بعينها أو شعب بحد ذاته، مستبعدا جنوح ميليشيات الحوثي للسلام، داعيا في ذات الوقت، الشرعية والتحالف العربي لتذكير المجتمع الدولي بتنصل الميليشيات عن كثير من الاتفاقيات، وعدم تنفيذها للقرار 2216 و«اتفاقية استوكهولم»، والاستدلال على ذلك في سابق القرارات والاتفاقيات والمفاوضات والحوارات منذ 2004 حتى تاريخنا الحاضر.

وأوضح قائد المقاومة الشعبية في محافظة «إب»، أن التفاوض والجلوس على الطاولة لا تؤمن به ميليشيات الحوثي، لأنها جماعات مؤدلجة فقط تعتقد «بما يمليه عليها مرشدها من خرافات وادعاءات»، مؤكدا استحالة التعايش مع الانقلابيين ما لم يسلموا كافة السلاح، والانسحاب من كافة المحافظات والمناطق المسيطر عليها بما فيها صنعاء.

واعتبر الشعوري الحسم العسكري مع جماعة الحوثي هو الخيار الأفضل والأنسب، وهو ما سيكفل إنهاء الوجود الإيراني في اليمن بصفة خاصة والمنطقة عامة، ولذلك يجب الاحتراس من الغدر والخيانة عند أي خطوات للسلام مع هذه الميليشيات.

وأشار إلى أن كثيرا من التجارب التي عاشها الشعب اليمني واقعا ملموسا مع ميليشيات الحوثي منذ الحرب الأولى في 2004، تجعل الحديث عن السلام مع جماعة مؤدلجة أمرا مشكوكا فيه.



حماية المنطقة

في المقابل، أكد الخبير العسكري الرائد وضاح العوبلي، أن التدخل السعودي في اليمن عبر «عاصفة الحزم» لم يكن عبثيا فقد وجدت المملكة نفسها مضطرة لخوض هذه المعركة، من أجل حفظ أمن استقرار المنطقة وحمايتها من المناورات الإيرانية عبر أدواتها «الحوثيين» على حدودها الجنوبية.

وقال العوبلي: لا نزال جميعا نتذكر حجم الاستفزاز، الذي وجهه الحوثيون وإيران للمملكة بين عامي 2014 و2015، ولم تكن المناورات الحوثية، والحديث عن 28 رحلة أسبوعية بين مطاري طهران وصعدة إلا بداية لذلكم الاستفزاز.

وأضاف «بهذه الاستفزازات وجدت المملكة نفسها مسؤولة عن أمنها القومي في الدرجة الأولى، وكذلك مسؤولة عن توفير الدعم والإسناد لشعب يشترك معها في الهوية والديانة والعادات والتقاليد والمصير المشترك».

وتابع الخبير العسكري: باعتبار المملكة دولة محورية في المنطقة، فهي المسؤولة أيضا بشكل رئيسي عن حماية الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي من جراء التهديدات، التي تواجهها مصالح العالم وخطوطه الملاحية في «باب المندب» والبحر الأحمر، باعتبارهما الخطوط الرئيسية لإمدادات العالم بالطاقة.

وتساءل العوبلي «على أي أساس يرتكز عدوان الحوثيين على المملكة؟ وما هي المقومات التي يحاول الحوثي أن يظهر بها وكأنه يمثل الشعب اليمني، وأنه مخول بالحديث عن سيادة بلادنا؟ وما هي نسبة عناصر الحوثيين من إجمالي الشعب اليمني حتى يحددوا مَنْ نعادي ومَنْ نسالم؟

وأضاف العوبلي: يلزمنا معركة مصيرية لتقليص نفوذ الميليشيات الحوثية إلى أدنى مستوى، وهذه المعركة كان لا بد منها، ولا يمكن للشعب اليمني ولدول الجوار أيضا أن يتمكنوا من التعايش مع جماعة جاءت من كهوف التاريخ و«زرائب الكهانة»، مهما كانت التضحيات.



دماء سعودية

وفي السياق، يقول الناطق باسم المنطقة العسكرية الرابعة، النقيب، محمد النقيب: إننا وفي ذكرى «عاصفة الحزم وإعادة الأمل» لا يسعنا إلا أن نتذكر بإكبار وإجلال ذلك الدعم والإسناد الكبيرين، وتلك التضحيات والدماء الزكية لأشقائنا السعوديين والإماراتيين وكل دماء أبطال قوات دول التحالف العربي ودماء شهدائنا، التي سالت على هذه الأرض وروت ترابها.

وأضاف: هاهي اليوم تنمو على ظهر الأرض وفي وجدان وضمير شعبنا، وإنها بالنسبة لنا منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة والمقاومة الجنوبية «عنوان للوفاء والتضحية»، سنجعل منها في الغد القريب وفي المستقبل البعيد مادة حية متجددة ننهل منها في صفحات تاريخنا ومناهج مدارسنا وصالات متاحفنا وفي إبداعاتنا الفنية والثقافية المختلفة، نربي ونعلم الأجيال من خلالها على التضحية ومبادئ وأخلاقيات الحب والوفاء ورد الجميل.

وأكد الناطق باسم المنطقة العسكرية الرابعة، أن «عاصفة الحزم»، التي جسدت حاجتنا المشتركة للقضاء على كل بؤر الخطر والتهديد الذي يتعرض له بلدنا والمنطقة ستظل على الدوام مدرسة قومية وأكاديمية عسكرية قتالية تربوية غنية بتجاربها ودروسها وخبراتها الميدانية وأبعادها وأهميتها الإستراتيجية.

وأشار إلى أن شعبنا وقواته؛ ومنها وحدات المنطقة العسكرية الرابعة على دراية ويقين تامين بحجم وأرقام ونوعية الدعم والإسناد السخيين، اللذين قدمتهما دول التحالف بقيادة المملكة في مختلف المجالات الإنسانية والخدمية والتنموية والعسكرية والأمنية، وشكل هذا الدعم والموقف بكل المعايير أحد أهم المتطلبات والشروط والعوامل الحاسمة لصمود وانتصار قواتنا ومقاومتنا في هذه المرحلة العصيبة.

وقال الناطق باسم المنطقة العسكرية الرابعة: بفضل هذا الدعم استطاعت القوات الجنوبية بقيادة عيدروس الزبيدي، كسر شوكة المشروع الإيراني البغيض ودحر ميليشياته الحوثية الانقلابية في غضون أشهر قليلة من الجنوب، ومواصلة معركة التحرير وانتصاراته خارج نطاق المنطقة العسكرية الرابعة والجنوب بشكل عام، ولعل أبرزها، الانتصارات التي تتوالى في جبهة الساحل الغربي والضالع وكرش الراهدة، وحيفان الجبهات الشرقية للساحل الغربي.
المزيد من المقالات
x