«عاصفة الحزم» لـ«إعادة الأمل» وأمن واستقرار اليمن

السلام وطاولة التفاوض.. خيار لإنهاء انقلاب ميليشيات «الإرهاب الإيراني»

«عاصفة الحزم» لـ«إعادة الأمل» وأمن واستقرار اليمن

في السادس والعشرين من شهر مارس من عام 2015، لبى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، نداء أشقائه في اليمن، لردع ميليشيات الإرهاب عن العبث والخوض فسادا في الأراضي اليمنية، وأعلن حينها بداية «عاصفة الحزم»، التي قلصت وحدت من التمدد الحوثي، وسعت لتوفير الأمن والأمان للشعب اليمني كافة.

واتفق خبراء ومحللون في الشأن اليمني وشؤون المنطقة في أحاديثهم لـ«اليوم»، على أن نجاح «عاصفة الحزم»، يأتي في المقام الأول بقطع اليد الإيرانية بالجزيرة العربية، كما نجحت في تحقيق الهدف الثاني المتمثل في بناء وحفظ الهيكل السياسي اليمني بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، ثم رأب الصدع السياسي بالبلد الشقيق عبر «اتفاق الرياض».




الهدف الإستراتيجي

يقول المحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي: إن «عاصفة الحزم وإعادة الأمل» تمكنتا من تحقيق هدف إستراتيجي وهو تقليم أظافر إيران في اليمن، ومنعها من السيطرة على مضيق باب المندب، وهذا كان هدفا إستراتيجيا لطهران، ويتابع: تمكنت الدبلوماسية السعودية من إبرام «اتفاق الرياض»، الذي نتج عنه حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب، مؤكدا «أن هذا إنجاز سياسي للدولة اليمنية ووحدة البلاد».

ويلفت العقيلي إلى أن جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من الحرس الثوري، ليس لديها أي قدرة على السيطرة على اليمن، ولفت إلى أن أفضل طريق لهم هو خيار السلام والجلوس على طاولة التفاوض مع الحكومة الشرعية.

كما قال المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي: إن «عاصفة الحزم» قامت بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لنجدة اليمن الشقيق من السقوط في براثن مخطط إيراني فارسي لابتلاع البلد الشقيق، والتوغل في الجزيرة العربية.



أيدي إيران

وأكد مبارك آل عاتي نجاح «عاصفة الحزم» في تحقيق هدفها الأول وهو قطع اليد الإيرانية، كما نجحت في تحقيق الثاني المتمثل في بناء وحفظ الهيكل السياسي اليمني بقيادة الرئيس هادي، ثم رأب الصدع السياسي اليمني عبر «اتفاق الرياض» في إطار جهد عسكري ودبلوماسي متواصل ركز على إنقاذ اليمن الشقيق، عبر وأد مخطط طهران، الذي جرى الإعداد له منذ عشرات السنين.

وأضاف: تمثلت «عاصفة الحزم» بثلاثة مرتكزات أساسية، أولها، تحرير اليمن، ثم إعادة الحكومة الشرعية، وأخيرا؛ إعادة الإعمار، ولفت إلى أن التحالف قدم يد العون لليمنيين عبر تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية، تساعد الأشقاء على تأمين احتياجاتهم التعليمية والصحية والإيوائية والغذائية، حيث بلغ مجموع ما قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة ما لا يقل عن 17 مليار ريال سعودي لإغاثة الشعب الشقيق.



إعادة الدولة

من جانبه، قال الكاتب السياسي منيف الحربي: إن «عاصفة الحزم» حافظت على الدولة اليمنية ومنعت سقوطها عبر تشكيل التحالف في 2015، كما أنها منعت وجود «حزب الله» آخر يتحكم في مفاصل الدولة على غرار لبنان، وحافظت على الشرعية المعترف بها دوليا، وحررت أكثر من 85% من الأراضي اليمنية وتعيد بناءها.

وبالحديث عن «اتفاق الرياض»، ذكر الحربي «أنه عمل على توحيد جهود المكونات اليمنية ضد ممارسات الحوثي، كما يصب في مصلحة الشرعية، والحفاظ على الأراضي اليمنية، ويجسد حقيقة أن المواطن هو المعني بالتنمية والتطور».

ولفت سفير اليمن لدى اليونسكو د. محمد جميح، إلى أن إنجازات «عاصفة الحزم وإعادة الأمل»، تحرير معظم الأراضي اليمنية، من سيطرة الحوثي، وقال: هناك مَنْ ينتقد عمليات التحالف، وأن الحوثيين استطاعوا أن يعيدوا الكرة على بعض المناطق، التي حررت من دنس أجندة ملالي إيران، بيد أنه لا يمكن مقارنة وضع الحكومة الشرعية في 2015 بوضعها الآن، وذلك يعود بعد فضل الله إلى دعم قوات التحالف العربي.



آثار اجتماعية

ويقول الدبلوماسي اليمني د. محمد جميح «إن الحرب لها آثار اجتماعية واسعة، والعدوان على اليمن بدأ داخليا، ليس فقط منذ 2015، ولكنه بدأ بـ 2004، عندما سجل الحوثيون الحرب الأولى ضد القوات الحكومية آنذاك، مؤكدا أن التدخل الخارجي جاء نتيجة للحرب الداخلية، التي بدأت».

ويواصل قائلا: المرأة والطفل من أكثر الفئات تعرضا للظلم من الميليشيات، مشيرا لتعرض العملية التربوية والمناهج التربوية لإعادة صياغة من قبل الحوثيين على أسس طائفية ومذهبية، وهناك أطفال اليوم تدرس في المناطق، التي يسيطر عليها الحوثي مفاهيم طائفية ومذهبية ممكن أن تشكل ألغاما مستقبلية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وأشار إلى أن الحرب لم يكن لها تأثير عسكري واجتماعي فقط، بل حتى على المستوى الاقتصادي، حيث أثرت على سعر وصرف الريال اليمني، نتيجة لإعاقة حركة الاقتصاد، وتعطل حركة التصدير، خاصة للمشتقات النفطية.

حرص المملكة

وفي السياق، قال الخبير المصري في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية أحمد العناني: إن المملكة منذ البداية الأولى لـ«عاصفة الحزم» وحتى اللحظة الراهنة باختيار حكومة جديدة في اليمن، وهي حريصة على عودة الأمن والاستقرار لأبناء الشعب اليمني ودعم حقهم في السيادة على أراضيهم.وأضاف: قيادة المملكة للتحالف العربي في اليمن أنقذت المنطقة من مؤامرة إيرانية كبرى تسعى إلى تمزيق الوطن العربي، لافتا إلى أن نظام طهران بعدما نجح في لبنان والعراق وسوريا في تكوين ميليشيات مسلحة تخدم توجهاته وأطماعه، سعى لمد أذرع إرهابية جديدة باليمن عن طريق ميليشيات الحوثي لتأجيج صراعات مذهبية تهدد أمن واستقرار دول الخليج على وجه التحديد.

وشدد العناني على أن «عاصفة الحزم»، التي انطلقت في 25 مارس 2015، ثم «إعادة الأمل» وكل الخطوات، التي اتخذتها المملكة تسعى إلى وقف انقلاب ميليشيات موالية لأجندة طائفية على شرعية اليمن، إضافة إلى منع التغلغل الإيراني إلى دول عربية أخرى.



الدور السعودي

ويقول عضو المكتب الإعلامي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز عيسى الفاخر: لا شك أن انطلاق «عاصفة الحزم» في 2015 بقيادة المملكة كان له دور كبير في التصدي للمشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة، وأضاف: الإيرانيون منذ القدم يعملون على تقويض المنطقة العربية وتفتيت شعوبها للسيطرة عليها.

وأشار الفاخر إلى أن «عاصفة الحزم» نقطة تحول في التاريخ العربي المعاصر، حيث أصبحت المواجهة مع الإيرانيين مباشرة.

وأكد الفاخر أن دور المملكة في لمّ شمل الإخوة اليمنيين من خلال «اتفاق الرياض» كان كبيرا جدا، مشددا على أنهم كأحوازيين كانوا وما زالوا داعمين لتوجهات السعودية وكل ما تتخذه من إجراءات في مواجهة مخططات النظام الإيراني الخبيث.

دعم الأشقاء

وفي السياق ذاته، يوضح المحلل السياسي السوري عبدالجليل السعيد، أن «عاصفة الحزم» منذ بدايتها تمثل موقفا سعوديا يتناسب كما وكيفا مع سياسة المملكة الخارجية في دعم الأشقاء ودعم استقرار الدول المجاورة.

واستطرد السعيد قائلا: إن تدخل المملكة في اليمن هو تدخل إنساني قبل أن يكون عسكريا، وأكبر دليل أن الرياض لا تساق إلى ردات فعل انتقامية على الرغم من كل الاستفزازات الحوثية، بل بقيت الدفاعات السعودية تُسقط وتُفشل كل محاولات الحوثي الإرهابية لاستهداف أراضيها والمواطنين والمقيمين، لأنها «دولة كبرى» والحوثي ميليشيا تتعامل بمنطق الإرهاب.

ويختم السعيد بالقول: إن السعودية هي الدولة الوحيدة، التي تسير بخطين متوازيين، «عسكري»؛ يحفظ لليمن أمنه واستقراره ويحفظ للشرعية وجودها ومكانتها، و«إنساني» لإعادة تنمية وإعمار اليمن برئاسة السفير محمد آل جابر سفير خادم الحرمين الشريفين.
المزيد من المقالات
x