عاجل

سياسات أردوغان تحول تركيا إلى دولة «فصل عنصري»

الشرخ بين الأكراد والأتراك يتسع عبر التمييز المنهجي

سياسات أردوغان تحول تركيا إلى دولة «فصل عنصري»

الخميس ٢٥ / ٠٣ / ٢٠٢١
تساءلت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية عما إذا كانت تركيا أصبحت دولة فصل عنصري «أبارتهيد».

وبحسب مقال لـ «مايكل روبين»، الباحث في معهد المشروع الأمريكي، فإن الأقليات الموجودة في هذا البلد، مثل الأكراد، تعرضوا للاضطهاد منذ تأسيس الجمهورية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك الذي أكد أن بلاده دولة للأتراك.


ومضى الكاتب يقول: قام الأكراد بعدد من حركات التمرد خلال فترات مختلفة عقب إعلان الجمهورية، أولها ثورة الشيخ سعيد في 1925. وتبع تلك الثورة إعلان إحسان نوري باشا لجمهورية آرارات الكردية على الحدود الإيرانية والأرمنية في 1927. كما اندلعت ثورة في دريسم في 1936 ضد التتريك الإجباري والتهجير القسري لإضعاف الأقليات. وفي كل مرة، تمكن الجيش من قمع التمرد.

وبحسب الكاتب، فإن تركيا الحديثة منذ نشأتها الحديثة واصلت تطوير صناعتها واقتصادها، بداية من أتاتورك وحتى تورغوت أوزال في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها وهي تقوم بذلك كانت تتجاهل المناطق التي يقطنها الأكراد إما عمدا وإما بسبب البعد الجغرافي.

توسيع الشرخ

وأردف يقول: مع ذلك، أدى الحظر الطويل للغة الكردية، بما فيه منع استخدام بعض الأحرف اللاتينية في التعبير الكردي لا التركي، إلى توسيع الشرخ بين الأكراد والأتراك. ونتج عن ذلك بروز حزب العمال وزيادة الاستقطاب في المجتمع.

وأضاف: فيما بين عامي 1984 و1995، أدى النزاع بين حزب العمال والجيش التركي إلى مقتل 20 ألف شخص، وربما ضعفي ذلك في العقد اللاحق. ومع القبض على زعيم الحزب عبدالله أوجلان في 1999، كان الأتراك يأملون في انتهاء سنوات العنف والتمرد.

ومضى يقول: تحقق ذلك إلى حد كبير. وبينما استمرت بعض الجماعات الكردية المنشقة في استخدام الإرهاب والعنف، لكن ضمن نطاق أضيق بكثير من السنوات الماضية، تحول الأكراد إلى تحسين أوضاعهم من خلال المسار السياسي الطبيعي.

وأردف: عقد الكماليون المتحمسون آمالهم على أن يؤدي سجن أوجلان إلى نهاية تياره السياسي.

لكن، وبحسب الكاتب، في 1999، فاز حزب هاديب، الواجهة القانونية لحزب العمال الديموقراطي، بغالبية الأصوات في ديار بكر، أكبر مدن المنطقة الكردية.

وتابع: مع الوقت، زاد دعم حزب العمال. وحين وصل رجب طيب أردوغان إلى الحكم في 2003، اعتقد أن بإمكانه استخدام الأكراد لغاياته الشخصية.

اعتقال القادة

وأردف يقول: في البداية، استجاب الأكراد بطريقة إيجابية لانفتاحه عليهم، ولو للنكاية في الأحزاب التي قمعتهم سابقا. لكن مع مضي الأيام، استنتج العديد من الأكراد أنه لم يكن بإمكانهم الثقة في أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

ومضى يقول: وعد أردوغان الأكراد بالحرية السياسية، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية قبل الانتخابات، لكنه أدار ظهره لهم بمجرد انتهائها. نتيجة لذلك، بدأ الأكراد يصوتون بشكل متزايد وعلني للأحزاب الكردية.

وأضاف: في انتخابات مارس 2014 المحلية، فاز خليفة حزب هاديب، حزب الديموقراطية والسلام، بأكثر من 6% من الأصوات. ثم أعاد الحزب تنظيم نفسه تحت اسم حزب الشعوب الديموقراطي، وفي غضون عام واحد ضاعف تمثيله السياسي متخطيا عتبة 10% التي تسمح للحزب الفائز بدخول البرلمان.

وأشار «روبين» إلى أن ذلك أدى إلى تقلص غالبية حزب العدالة والتنمية، مضيفا: كان رد فعل أردوغان شرسا، حيث اعتقل الرئيس المشارك للحزب صلاح الدين دميرتاش، وقادة آخرين، وسلط قوة الجيش التركي على معاقل الحزب في ماردين ونصيبين وغيرهما.

ونوه بأن الأتراك الذين يعيشون في فقاعة الإعلام الرسمي، الذي يروج لنظريات المؤامرة، ربما صدقوا حجة أردوغان أنه كان يخوض حربا ضد الإرهاب، مستدركا: لكن شهود عيان وصور الأقمار الاصطناعية تقدم رواية مختلفة.

تطهير سياسي

وأضاف: سعى أردوغان إلى معاقبة الدوائر الانتخابية الكردية التي صوتت ضده. لكن مهما كانت دوافعه، ارتدت تصرفاته سلبا عليه، وعزز سلوكه قناعة الأكراد بأنه لا يمكنهم معالجة مظالمهم عبر المسار السياسي العادي.

ومضى يقول: في الأشهر القليلة الماضية، وسع أردوغان التطهير السياسي عبر إقالة رؤساء بلديات أكراد انتُخبوا ديموقراطيا واستبدلهم بموالين له. كما سجن أيضا المزيد من قادة الحزب.

وأردف: في الأيام الماضية، أقال أردوغان نائبا كرديا بسبب تغريدة نشرها منذ 5 أعوام دعا فيها إلى التركيز أكثر على مسار السلام بين الأتراك والأكراد.

وأشار إلى أنه في ظل الصمت الدولي تجاه القمع الذي يقوم به، فقد يسعى الرئيس التركي إلى حل حزب الشعوب الديموقراطي وحظر نشاط 600 مسؤول منه.

وتابع يقول: ما يحدث في تركيا لا يمكن وصفه إلا أنه محاولة لفرض نظام قريب من التمييز العنصري. إن الأكراد، أو على الأقل، الذين لا يريدون تضخيم أجندة أردوغان السياسية الضيقة، قد لا يحتفظون بمناصبهم.

حرمان من المعاشات

وأضاف: جردت الحكومة التركية أكرادا كثيرين من معاشاتهم التقاعدية، بحجج قضائية مشبوهة. كما أن المناطق الكردية لا تزال غير متطورة اقتصاديا، ونادرا ما تمنح الدولة عقودا لشركات مملوكة لأكراد.

وشدد «روبين» على أنه لا يوجد شك في أن مسار حرية الأكراد في تركيا يسير إلى الخلف، مضيفا: يواجه الأكراد نفس القمع الذي عانوا منه في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي.

ومضى يقول: انتهج الدبلوماسيون الأمريكيون والأوروبيون مقاربة سطحية في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها الأكراد في تركيا، وفق قاعدة أن التواصل الهادئ أفضل من الإدانة العلنية. لكن هذه المقاربة أدت إلى نتائج سلبية.

ودعا «روبين» القادة الغربيين إلى مواجهة تركيا بهذه المشكلة بوضوح أخلاقي، حتى لا يجر أردوغان تركيا إلى عالم التمييز العنصري، إما بسبب غروره أو أيديولوجيته.

واختتم بقوله: لا يوجد أي عذر للإضعاف الممنهج للأقلية الكردية في تركيا. إن السماح لأردوغان بالاستمرار في هذا الطريق لن يجلب السلام. في الواقع، ستكون النتيجة عكس ذلك تماما.
المزيد من المقالات
x