الإدارة الأخلاقية لأخطار اللقاحات تتطلب الموازنة بين الفوائد والمخاطر

الإدارة الأخلاقية لأخطار اللقاحات تتطلب الموازنة بين الفوائد والمخاطر

الخميس ٢٥ / ٠٣ / ٢٠٢١
حصل رئيسا وزراء المملكة المتحدة وفرنسا على لقاح «أسترازينيكا» المضاد لفيروس كورونا المستجد، يوم الجمعة الماضي، إلا أن ذلك لم يحدث في كل من الدنمارك والنرويج والسويد، حيث ما زالت السلطات تعلق استخدام جميع لقاحات «أسترازينيكا».

وقد أعلنت فرنسا أن اللقاح مخصص للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 55 عاما فقط، كما قالت كل من ألمانيا وفرنسا قبل أسبوعين: إن اللقاح مخصص فقط لمن تقل أعمارهم عن 65 عاما، وذلك حتى عندما سمح الاتحاد الأوروبي لجميع البالغين بالحصول على اللقاح.


ويقول المحلل الاقتصادي جون أوثرز: إن معظم الدول في أوروبا توقفت عن استخدام لقاح «أسترازينيكا» للتحقيق بشأن المخاوف المثارة حول احتمال تسببه في حدوث جلطات دموية مميتة، وجاء كل ذلك أثناء ظهور موجة ثالثة من الإصابات في أوروبا القارية.

وقال أوثرز في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء: إن الأمر باختصار يتعلق بأن العالم قد انقسم حول لقاح «أسترازينيكا»، الذي واجه الجميع أيضا بقضايا أخلاقية فريدة لم يعد من الممكن تجنبها.

وأوضح أوثرز، أن اللقاح كشف عن وجود خلل خطير في الطريقة التي توازن بها دول الاتحاد الأوروبي بين المخاطر والمكاسب، وعن قضايا أخلاقية غير متوقعة أثارها توفّر عدة لقاحات مختلفة لنفس المرض، «كوفيد 19»، لأول مرة.

ويضيف المحلل الاقتصادي: إن التطعيمات تم وقفها بسبب «المبدأ الوقائي» الذي صدر في سبعينيات القرن الماضي، للمساعدة في وضع معايير بيئية للمجتمع الاقتصادي الأوروبي المتنامي، وهو ينص على أنه «إذا كان هناك إجراء أو سياسة ما، يشوبها خطر يشتبه به متعلق بإلحاق ضرر بالمواطنين أو البيئة، دون أن يكون هناك إجماع علمي، فإن عبء إثبات أنه (الإجراء) ليس ضارا، يقع على عاتق أولئك الذين يتخذون الإجراء».

ويتابع أوثرز «أن قرار وقف استخدام اللقاح في أوروبا جاء بعد ورود تقارير تفيد بوفاة نساء، بعضهن دون سن الـ55، بسبب إصابتهن بجلطات في الدم بعد الحصول على اللقاح»، وفي ظل الالتزام بـ «المبدأ الوقائي»، كان ذلك كافيا لتبرير التوقف عن استخدام اللقاح، انتظارا لتوفر إجماع علمي يثبت أو يدحض وجود علاقة سببية بين اللقاح وحدوث الجلطات.

إلا أن الإدارة الأخلاقية لأخطار اللقاحات، تتطلب الموازنة بين المخاطر والفوائد، بحسب ما يقوله أوثرز الذي يرى أن جميع اللقاحات لها مخاطر، وأن «المبدأ الوقائي» لا يأخذ الفوائد بعين الاعتبار، حتى عندما تكون تلك الفوائد هي إمكانية القضاء على الوباء الذي صار بلاء علينا في حياتنا، علما بأن التأخر في إعطاء اللقاحات يسمح في كل يوم بتسجيل المزيد من حالات الإصابة والوفاة، والانتظار لفترة أطول حتى تنتشر المناعة بين المواطنين.

ويشار إلى أن هناك مخاطر لجميع اللقاحات، إلا أن حالات حدوث جلطات دموية، ليست مقلقة كما تبدو.

وبحسب تقييم قدمته «وكالة الأدوية الأوروبية» الأسبوع الماضي، فإن هناك نحو 20 مليون شخص في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، حصلوا على اللقاح بداية من 16 مارس، وأنه لم يتم تسجيل سوى 25 حالة فقط تعرضت لحدوث جلطات دموية قاتلة.

وكما هو الحال مع الجلطات الدموية، فقد تكون الإحصائيات مضللة، حيث يبدو لقاح «أسترازينيكا» فعالا بنفس قدر اللقاحات الأخرى، من حيث منع حدوث حالات وفاة أو نقل الحالات المصابة بالفيروس إلى المستشفيات.

إلا أن الدعاية بشأن نتائج الاختبارات الأولية أدت إلى تكوين انطباع دائم بأن بعض اللقاحات أفضل من غيرها.
المزيد من المقالات
x