4 حلول تدفع قطاع الطيران إلى التعافي في 2021

لتعويض الخسائر من تداعيات الجائحة

4 حلول تدفع قطاع الطيران إلى التعافي في 2021

الاثنين ٢٢ / ٠٣ / ٢٠٢١
حدد مختصون بقطاع الطيران عدة حلول لتعافي قطاع الطيران في الفترة المقبلة من تداعيات جائحة كورونا، التي أثرت فيه خلال العام الماضي، مشيرين إلى أن الحلول تتمثل في انتشار لقاح كورونا، فضلا عن وجود دعم حكومي للشركات، وتوفير السيولة لتغطية النفقات التشغيلية، إضافة إلى تشديد الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المسافرين.

وأشاروا إلى أن معدلات الربح لن تعود إلى ما قبل الجائحة قبل عام 2022، خاصة أنها أثرت في جميع الشركات، فضلا عن أن الإجراءات الاحترازية تتطلب تخفيض عدد الركاب إلى جانب عمليات التعقيم وغيرها، مما يعني زيادة في التكلفة التشغيلية وانخفاضا في العوائد، مما يرفع من أسعار التذاكر ويقلص إقبال المسافرين.


وأوضحوا أن قطاع الطيران سواء الدولي أو المحلي تأثر بالجائحة، فيما من المقرر أن تعود حركة الطيران إلى أوضاعها الطبيعية بالمملكة في السابع عشر من مايو المقبل.

72 % تراجعا في الطلب على السفر الجوي عالميا

أظهرت نتائج حركة المسافرين الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» انخفاض إجمالي الطلب على السفر الجوي في يناير 2021 بنسبة 72 % على أساس سنوي، فيما يعد أسوأ من الانخفاض السنوي المسجل في ديسمبر 2020 بنسبة 69.7 %.

وقال المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي ألكساندر دي جونياك: «إنه لمن المؤسف أن يبدأ العام 2021 بشكل أسوأ من نهاية العام 2020، على الرغم من تزايد انتشار اللقاح ضد الفيروس، إذ إن السلالات الجديدة من الفيروس تدفع الحكومات إلى تشديد قيودها على السفر».

وأضاف دي جونياك: « إن عدم اليقين بشأن المدة التي ستستمر فيها هذه القيود له تأثير أيضاً على السفر في المستقبل، الأمر الذي ينعكس على معدلات الحجوزات الآجلة في فبراير من هذا العام لموسم السفر الصيفي في نصف الكرة الشمالي والتي سجلت انخفاضاً بنسبة 78 % من المستويات المسجلة في فبراير 2019».

وشهدت شركات الطيران في الشرق الأوسط انخفاضاً في الطلب بنسبة 82.3 % في يناير 2021 مقارنة بشهر يناير 2019، والذي لم يتغير على نطاق واسع من انخفاض الطلب بنسبة 82.6 % في ديسمبر مقارنة بالعام الماضي. وانخفضت السعة بنسبة 67.6 %، وانخفض عامل الحمولة بنسبة 33.9 نقطة مئوية إلى 40.8 %.

3 تحديات تواجه الشركات

أوضح مستشار الموارد البشرية علاء الدبيسي، أن مع عودة الرحلات بشكل جزئي ومقنن لا تزال الشركات تواجه مصاعب في المواصلة بنفس وتيرة العمل السابق، وهذا أمر صعب حتى ربما نهاية العام المقبل ٢٠٢٢، إذ تشير التوقعات إلى استمرار اتخاذ الإجراءات الاحترازية حتى ذلك الوقت، مما يعني عدم احتياج شركات قطاع الطيران لعدد من العاملين، كما في السابق؛ بسبب قلة عدد الرحلات وقلة المبيعات والعوائد بسبب ارتفاع التكلفة التشغيلية كذلك.

وأضاف الدبيسي: إن هناك تحديات كثيرة واجهت القطاع كان على رأسها: توفير السيولة لدفع أجور العاملين، بينما الرحلات كانت متوقفة تماما تقريبا، وهذا لا يوفر سيولة تكفي تغطية نفقات التشغيل والصيانة وكذلك العاملين، مما دفع هذه الجهات للاستفادة من الدعم الحكومي، وكذلك المادة الاستثنائية التي أصدرتها وزارة الموارد البشرية، إذ توجهت أغلب الشركات لتحويل ٧٠ ٪ من موظفيها السعوديين على برنامج ساند، وكذلك تم إعطاء العاملين غير السعوديين إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة ٦ أشهر، وخفض أجور بقية العاملين بما مقداره ٥٠ ٪ من الأجر.

وأشار إلى أن بعض الشركات اتجهت إلى إنهاء خدمات بعض العاملين، وخاصة غير السعوديين لعدم قدرتها على تحمل رواتبهم في ظل تداعيات الجائحة.

وأكد أن مع عودة الطيران الداخلي والأخذ بالاعتبار الإجراءات الاحترازية، والتي تتطلب تخفيض عدد الركاب في الطائرة وعمليات التعقيم وغيرها، مما يعني زيادة في التكلفة التشغيلية وانخفاضا في العوائد يضع الشركات في مأزق أن ترفع أسعار التذاكر من أجل تغطية مبيعات المقاعد غير المبيعة، وهذا يؤثر كذلك في إقبال المسافرين للسفر.

وتابع: يجب ألا نغفل انعكاس هذا الانخفاض الهائل على الشركات الداعمة للقطاع في الخدمات الأرضية والنقل والإعاشة التي تأثرت جذريا بالجائحة.

إجراءات احترازية لضمان سلامة المسافرين

وقال المختص المالي والمهتم في تطوير الأعمال في قطاع الطيران عمر القحطاني: لا نستطيع الجزم حول مدى تعافي الشركات، خاصة أن شركات القطاع ما زالت تعاني تأثيرات هذه الجائحة، وإن اختلف مؤخرا مستوى تأثيرها، خاصة بعد التدخلات الدولية في المواجهة والمساندة مع شركات القطاع.

وأضاف القحطاني إن الشركات تتعافى وتقاوم الحوادث والجوائح بحسب قدرتها على المرونة والتكيف مع التأثيرات الناتجة عن كل حادثة مفاجئة، مشيرا إلى أن القطاع من سماته بأنه لا يصل إلى نتائج سريعة ومباشرة مثل ما هو مأمول، لذلك لا بد وأن تكون الشركات لديها القدرة الكافية والحيوية المناسبة للتكيف بحسب مستوى التأثير.

وأشار إلى أن أزمة الجائحة هذه هي أزمة اقتصادية ليست الأولى من نوعها التي يمر بها القطاع، وإن كانت تتسم بمواصفات خاصة في محيط وحجم تأثيرها، إلا أن القطاع سبق وواجه عددا من الأزمات التاريخية، لكن قد تتسم هذه الجائحة تحديدا بعدد من السمات مثل؛ محيط تأثير هذه الجائحة إذ إنه يختلف عما قبلها، خاصة أنها أثرت في كل العالم تقريبا وخلال مدة وجيزة لم يتسع الوقت نسبيا لدراسة الحالة والبحث حول سبل المقاومة.

وتابع: «لم تكن حكومات دول العالم على مستوى واحد من الإمكانيات في مواجهة الأزمة، مما نتج عنه مستوى من التأثير يُعتبر أكبر وأعمق، فيما أن وقت حلول الأزمة كان بعد مرحلة تتسم بالرفاهية العالية والتي تم خلالها تحقيق أعلى معدلات الربح والنشاط الجوي عالميا، مما جعل تأثير الجائحة صادما وكاسرا للتطلعات والمخططات».

وأوضح القحطاني أن شركات القطاع لن تعوض الخسائر الناتجة عن الجائحة، لا سيما أن الأزمة امتدت لتشمل جميع الشركات بلا استثناء، فيما نتج عنها أيضا إفلاس عدد من الشركات حول العالم، مشيرا إلى أن الحركة الجوية فيما عدا الشحن الجوي قد توقفت بالكامل تقريبا، ولن يتم أيضا عودة معدلات الربح بمثل ما كانت قبل هذه الجائحة، قبل سنوات من تجاوز الجائحة، في حال تم تجاوزها بالشكل الصحيح والعاجل.

ولفت إلى أن شركات القطاع لم تكن على مستوى واحد من الإمكانات للتعامل مع هذا الجائحة، مما أدى ذلك إلى فشل البعض وخروجه من السوق ونجاح البعض، ولو حللنا نجاح تعامل بعض الشركات في مواجهة الجائحة سنجد أنها إما أنها شركات احترافية لديها قدرة جيدة في إدارة الأزمات والتكيف وإعادة جدولة وتحجيم للمصروفات، أو شركات أخرى أسهمت حكومات بلدها بمساندتها لضمان استمرارها وبقائها؛ عبر تقديمها خدمات لوجستية وإقراضية مالية.

وقال القحطاني: إن التنبؤ بعودة الأمور إلى مجاريها بشكل كامل هو أمر ليس مستحيلا، ولكن أيضا ليس بالسهل والبسيط، فالعالم أجمع ما زال يعاني، ولكن في ظل وجود اهتمام في تحسين الأمور الاقتصادية ودعم القطاع لما يشكله مع ثقل إستراتيجي ولوجستي، مشيرا إلى أن الأمور تسير على وتيرة آمنة أكثر من كونها خطوة لفتح الطيران بشكل كامل.

وأضاف: إن الدولة ستهتم في تنفيذ إجراءات احترازية دقيقة مثل: التأكد من الحصول على الجواز الصحي وتفعيله بشكل صحيح، وكذلك تحديد وجهات محظورة وغير آمنة للسفر، مشيرا إلى أنه من المتوقع أيضا بأنه سيتم فرض عدد من الإجراءات التشغيلية لشركات النقل الجوي المحلي والعالمي لضمان سلامة المسافرين.
المزيد من المقالات
x