تحول باكستان الاستراتيجي مع الهند يثير الجدل

من نزاعات أودت بحياة الآلاف إلى «التكامل الإقليمي»

تحول باكستان الاستراتيجي مع الهند يثير الجدل

الثلاثاء ٢٣ / ٠٣ / ٢٠٢١
تساءل موقع «آسيا تايمز» عن أسباب التحول المقترح من إسلام أباد من التوتر الإستراتيجي إلى الرؤية الجيو-اقتصادية مع الهند.

وبحسب تقرير للموقع، كشفت باكستان النقاب عن «رؤية جيو-اقتصادية» جديدة تعرض دفن الماضي مع جارتها الهند إذا استجابت بتخفيف النزاع طويل الأمد بين الجانبين بشأن كشمير.


ومضى التقرير يقول: يأتي إعلان غصن الزيتون الباكستاني، الذي صدر في 18 مارس، بعد قرار ثنائي الشهر الماضي لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار الذي صدر قبل 18 عامًا لإنهاء مناوشات خط السيطرة في كشمير، التي أودت بحياة الآلاف على جانبي خط الانقسام على مدى سنوات.

وأضاف: من خلال عرض السلام الفعلي مع الهند، بدا أن باكستان تطوي الصفحة الخاصة بخطابها العسكري من خلال الدعوة إلى تركيز ثنائي جديد على تطوير البنية التحتية والتكامل الإقليمي لشبه القارة.

تعهدات باكستانية

وتابع: قدّم الجنرال قمر جاويد باجوا، قائد الجيش الباكستاني، هذه التعهدات أثناء مخاطبته لأول اجتماع لـ«حوار إسلام أباد الأمني» في 18 مارس، وتعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة والإقليمية.

ويضيف التقرير: دعا باجوا إلى التعايش السلمي، وعدم التدخل، وتعزيز التجارة البينية الإقليمية والتواصل، وإنشاء محاور استثمار جديدة داخل المنطقة ومحاور اقتصادية جديدة، باعتبارها الركائز الأربعة لرؤيته الجيو-اقتصادية، وتابع قائد الجيش الباكستاني: إننا ننفق أموالًا طائلة على الدفاع، مما يؤدي إلى ندرة الأموال لبرامج التنمية البشرية، وهذا هو بالتحديد السبب في أنه على الرغم من التحديات الأمنية المتزايدة، فقد قاومت بلادنا إغراء سباق التسلح في المنطقة، وخفضت بمرور الوقت الإنفاق الدفاعي للبلاد.

ومضى التقرير يقول: خاضت الهند وباكستان 3 حروب على كشمير منذ أن غادر المستعمرون البريطانيون شبه القارة الهندية، وبطبيعة الحال، لا يزال تخفيف باكستان لنزاعها مع الهند مجرد كلام.

وأردف يقول: وضع تقرير نُشر هذا الشهر من قِبل معهد «ستوكهولم» الدولي لأبحاث السلام باكستان ضمن أكبر 10 مستوردين للأسلحة في العالم والأكبر في آسيا للفترة الممتدة من 2016 إلى 2020، حيث تمثل 2.7% من إجمالي مبيعات الأسلحة.

وتابع: علاوة على ذلك، كشف التقرير عن أن باكستان لديها العديد من الطلبات المتأخرة للأسلحة المقرر تسليمها حتى 2028، بما في ذلك 50 طائرة مقاتلة، و8 غواصات و4 فرقاطات من الصين، و4 فرقاطات من تركيا.

وأوضح تقرير «آسيا تايمز» أن الإشارات القادمة من باكستان سلمية بشكل متزايد، ونقل عن رئيس الوزراء عمران خان قوله في 17 مارس: إن الازدهار الاقتصادي ممكن فقط في منطقة مجاورة هادئة، لن نستفيد استفادة كاملة من موقعنا الجغرافي الاستراتيجي حتى نحصل على سلام إقليمي وتعود علاقاتنا التجارية مع جيراننا.

ولفت إلى أن التحول من التوجه الأمني إلى الاقتصاد سيكون مثيرًا للجدل في باكستان، ونقل عن مسؤول بارز في حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز المعارض، طلب عدم ذكر اسمه، قوله: ليس لدى الجنرال باجوا الحق الدستوري في قول ما قاله حول مسار العمل المستقبلي للأمة تجاه الهند، لا يمكن للجندي أن يملي شروطًا لعملية السلام، وهي مهمة القيادة السياسية. لسوء الحظ، تخلى رئيس الوزراء خان عن مسؤولياته، الأمر الذي عطل توازن القوى، وهذا هو سبب تجاوز قائد الجيش مسؤولياته الدستورية.

وتابع السياسي المعارض: إن خفض التصعيد المقترح من قبل باجوا للتوترات الحدودية والتحول نحو استراتيجية «جيو-اقتصادية» يهدف في النهاية إلى دفع مشاريع تطوير البنية التحتية المتوقفة وخطط الاتصال الإقليمية التي يتم بناؤها الآن في إطار مبادرة الحزام والطريق العالمي للصين.

وبحسب التقرير، يشارك الجانبان حاليًا في برنامج تطوير البنية التحتية للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بقيمة 60 مليار دولار، والذي توقف مؤخرًا بسبب المخاوف الأمنية، بما في ذلك مقاطعة بلوشستان المضطربة في باكستان، وأضاف: كان باجوا داعمًا رئيسيًا للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو شخصية رئيسية لبكين.

وأشار إلى أن مبادرات السلام بين نيودلهي وإسلام أباد بدأت الشهر الماضي، عندما اتفق البلدان على وقف إطلاق النار عند خط السيطرة بموجب اتفاق قديم تم التوصل إليه في 2003.

ونوه بأن بيانًا صدر بشكل مشترك في 25 فبراير كشف عن أن القوتين النوويتين اتفقتا على ذلك، وعلى معالجة جميع المخاوف المشتركة التي يمكن أن تخلق حالة من عدم الثقة لدى الجانبين وتشعل فتيل انتهاكات خط السيطرة؛ حتى لا يتفاقم الوضع على الحدود.

توسط أمريكي

ومضى التقرير يقول: كان الإعلان غير متوقع إلى حد كبير، مما ترك المحللين والمراقبين يتكهنون بدوافع ذلك.

وأردف: تكهن البعض بأن الولايات المتحدة ساعدت في التوسط في الاتفاق لجعل باكستان تركز حصريًا على الوضع الأمني في أفغانستان، والذي ينذر بالانتقال إلى الفوضى مع اقتراب انسحاب القوات الأمريكية المتعهَّد به، والذي قد يحدث أو لا يحدث، في مايو.

وتابع: أشار آخرون إلى أن الصين ساعدت في دفع الاتفاق، وتكهن البعض بأن المواجهة بين الصين والهند في جبال الهيمالايا بشأن الأراضي المتنازع عليها في لاداخ دفعت نيودلهي إلى التطبيع مع باكستان، حيث تصاعدت المخاوف الهندية من احتمال نشوب صراع مسلح على جبهتين في الأشهر الأخيرة.

ولفت إلى أن حقيقة «أن إعلان وقف إطلاق النار من قبل الهند وباكستان جاء بعد أسبوعين فقط من توصل الصين والهند إلى ترتيب مماثل عزز التكهنات».

وأضاف: أعلنت بكين ونيودلهي بشكل مشترك عن فك الاشتباك العسكري في شمال وجنوب بحيرة بانغ ونغ، لإنهاء 9 أشهر من الجمود عند خط السيطرة الفعلية.

ونقل التقرير عن أسفانديار مير، الباحث في جامعة ستانفورد والمتخصص في شؤون الأمن في جنوب آسيا، تساؤله: هل اعتقدت الهند أنها حصلت على أهداف رمزية، وبالتالي فقد حان وقت تجنب المنحدر، أم أن الضغط الصيني المستمر خلال العام الماضي أشعَر صناع السياسة الهنود بأنهم بحاجة إلى التراجع عن مستوى العداء مع باكستان؟

ومضى «مير» يقول: كلا الاحتمالين معقول، لكني أتوقع أن الضغط الصيني على الهند خلال العام الماضي كان كبيرًا، ومارس تأثيرًا أكبر على قرار الهند بوقف التصعيد مع باكستان.
المزيد من المقالات
x