المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

أسعار النفط تنخفض وسط المخاوف الجديدة من تراجع الطلب

الهبوط جاء بسبب تعليق الاقتصادات الأوروبية الكبيرة لاستخدام لقاح «كوفيد- 19»من أسترازينكا

أسعار النفط تنخفض وسط المخاوف الجديدة من تراجع الطلب

«هناك إدراك متزايد في سوق النفط بأن الطلب لن يكون قويا بما يكفي لدفع الأسعار إلى مستوى أعلى بكثير من نطاقها الحالي»

«يشعر بعض المتداولين بالقلق من أن الطلب في آسيا، والذي كان مستقرًا مؤخرًا، قد يتراجع بسبب إغلاق الحدود وفرض بعض القيود الأخرى»



تراجعت أسعار النفط بأكثر من 7 ٪ من قيمتها يوم الخميس الماضي، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ شهر سبتمبر الماضي، حيث وضع المتداولون في حسبانهم الإشارات التي تظهر أن الطلب في أوروبا قد يتعثر، إضافة إلى البيانات التي تؤكد أن المعروض من النفط الخام لا يزال وفيرًا.

وأنهت أسعار الخام الأمريكي يوم الخميس الماضي منخفضة بنسبة 7.1 ٪، لتصل إلى60 دولارًا للبرميل، وذلك بعد انخفاضها لليوم الخامس على التوالي. وأوقف الانخفاض مسيرة الارتفاع التي عاشها النفط بشكل متواصل تقريبًا منذ بداية العام.

وحتى بعد تراجع الأسعار يوم الخميس الماضي، لا يزال النفط مرتفعًا بنسبة 25 ٪ تقريبًا خلال عام 2021، كما وصل إلى أعلى مستوى له في عامين تقريبًا فوق سعر الـ 66 دولارًا في وقت سابق من هذا الشهر.

وعكست أسواق الطاقة مسارها هذا الأسبوع، حيث يشعر المستثمرون بالقلق من أن التخبط الموجود في عملية نشر لقاحات فيروس كورونا في أوروبا، إضافة إلى ارتفاع الحالات في مناطق من العالم قد يؤدي إلى توخي الحذر بين المستهلكين، ويُضعف الطلب على الوقود.

ويأتي ذلك رغم تصريح الرابطة الأوروبية للصحة العامة يوم الخميس الماضي بأن اللقاح الذي تنتجته شركة أسترازينكا بي أل سي آمن للاستخدام. ولا يزال العديد من المحللين يتوقعون أن يكون تعافي الطلب على الوقود غير مستقر.

وأعلنت فرنسا يوم الخميس الماضي فرضها لإغلاق جديد على منطقة باريس، كما علقت ألمانيا وفرنسا استخدام لقاح أسترازينكا في وقت سابق من الأسبوع الماضي، مما زاد من المخاوف الحالية التي تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد يتراجع أكثر من بقية العالم.

على الجانب الآخر، يشعر بعض المتداولين بالقلق من أن الطلب في آسيا، والذي كان مستقرًا مؤخرًا، قد يتراجع بسبب إغلاق الحدود وفرض بعض القيود الأخرى.

ورغم أن التخفيضات الهائلة لإمدادات النفط من قبل كبار المنتجين، مثل المملكة العربية السعودية، قد عززت الأسعار، إلا أن تراجع السوق يوم الخميس سلط الضوء على الإدراك المتزايد بأن الطلب لن يكون قويًا بما يكفي لدفع الأسعار إلى مستوى أعلى بكثير من نطاقها الحالي، حسبما قال متداولون.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كان بعض المستثمرين يفكرون في احتمالية حدوث «دورة انتعاش كبرى» في قطاع السلع الأساسية، والتي قد ترفع بدورها أسعار الوقود كثيرًا وتجعل المستهلكين يدفعون مبالغ أعلى للحصول عليه من المضخات.

وقالت لويز ديكسون، محللة أسواق النفط في شركة ريستاد إنرجي الاستشارية، في بيان: «حلم مرور أسعار النفط بدورة انتعاش فائقة تحقق إلى حد ما أخيرًا».

وأنهى خام برنت، المقياس العالمي لأسعار النفط، يوم الخميس الماضي منخفضًا بنسبة 6.9 ٪، ليصل إلى 63.28 دولار للبرميل، مما قلل أيضًا من مكاسبه الأخيرة.

وفي علامة أخرى على استمرار وفرة النفط، ارتفعت مخزونات الخام الأمريكية خلال الأسبوع المنتهي في 12 مارس، وهي أعلى بنحو 6 ٪ من متوسطها لخمس سنوات لهذا الوقت من العام، وذلك حسبما ذكرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء الماضي.

ولا تزال أسواق الطاقة تتعافى من تأثيرات موجة الصقيع الأخيرة في تكساس، والتي أدت إلى خفض كمية النفط التي تستهلكها المصافي، حيث تأخذ المصافي النفط الخام وتحوله إلى منتجات طاقة أخرى.

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير هذا الأسبوع إن مخزونات وإمدادات النفط العالمية لا تزال وفيرة، مما يقلل بعض المخاوف بشأن النقص المحتمل والارتفاع المطول في أسعار الوقود، والذي قد يؤثر سلبًا على المستهلكين في محطات الوقود.

ختامًا، وعلى الرغم من الانخفاض الأخير في أسعار النفط، يتوقع العديد من المحللين استمرار تخفيضات الإنتاج من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها، بما يبقي إنتاج النفط الخام بالقرب من مستوياته الحالية.
المزيد من المقالات
x