«سنجار».. نقطة صدام محتملة بين أنقرة وطهران

أي حملة قد تؤدي لمواجهة بين تركيا وميليشيات الحشد المدعومة من إيران

«سنجار».. نقطة صدام محتملة بين أنقرة وطهران

الخميس ١٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
تساءل موقع «ناشيونال إنترست» عما إذا كانت تركيا وإيران على مسار تصادمي في العراق.

وبحسب مقال لـ«حميد رضا عزيزي»، الزميل بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين، و«فالي غول محمدي»، أستاذ مساعد العلاقات الدولية بجامعة تربية مدرس في طهران، تحول العراق خلال الأسابيع الماضية إلى بؤرة توتر بين إيران وتركيا.


ومضى الكاتبان بقولهما: في 27 فبراير الماضي، انتقد إيرج مسجدي سفير نظام إيران لدى بغداد، التدخل التركي في العراق، مطالبًا أردوغان بسحب قواته من هناك.

وقال مسجدي في حديث مع موقع «رووداو» الإعلامي الكردي: إن نظامه لا يقبل مطلقًا أي تدخل عسكري في العراق، أو توغل أو وجود عسكري، سواء كان من طرف تركيا أو أي بلد آخر، وشدد على أن أمن العراق يجب أن يحفظه العراقيون أنفسهم، بحسب تعبيره.

وتابعا في مقالهما: رد سفير تركيا لدى العراق فاتح يلديز، عبر تغريدة على «تويتر» قال فيها: إن نظيره الإيراني هو آخر شخص يمكنه أن يحاضر تركيا بشأن احترام حدود العراق، وعقب ذلك السجال، استدعت طهران وأنقرة سفيريهما للاحتجاج رسميًّا.

ونوه الكاتبان إلى أن هذا السجال الدبلوماسي جاء وسط تزايد الوجود العسكري التركي في شمال العراق، بحجة قتال مسلحين أكراد ينتمون لحزب العمال الكردستاني، المصنف كجماعة إرهابية في تركيا وبلدان أخرى.

غزو سنجار

وأردفا: في 10 فبراير نفذت تركيا عملية عسكرية في جبال «غارا» في محافظة دهوك العراقية، لتحرير عدد من الرهائن الأتراك المحتجزين لدى حزب العمال الكردستاني، وبعد فشل العملية في تحقيق هدفها، ومقتل 13 رهينة، هدد الرئيس التركي بأن تركيا ستوسع حملتها ضد حزب العمال الكردستاني لتشمل منطقة سنجار الإستراتيجية الواقعة على حدود العراق مع سوريا.

ومضيا بالقول: في أعقاب تهديد أردوغان بغزو سنجار، نشرت ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران الآلاف من قواتها في المنطقة؛ للتصدي لما ترى فيه نية من أنقرة لغزو أجزاء من البلاد.

وتابعا: فسّرت وسائل الإعلام التركية تلك الخطوة بأنها محاولة من ميليشيات الحشد الشعبي لإنقاذ المسلحين الأكراد.

وبحسب الكاتبين، فإن البعض قد يعتقد أن النهجين المتباينين اللذين تتبناهما إيران وتركيا تجاه المسلحين الأكراد في العراق، ربما يشكلان العنصر الرئيسي وراء التوترات الأخيرة.

ولفتا إلى أن هذا الاعتقاد يتجاهل حقيقة أنه في يونيو 2020 أطلقت طهران وأنقرة ضربات جوية ومدفعية متزامنة على متمردين أكراد في شمال العراق، الأمر الذي أثار تكهنات بأن البلدين نسّقا تحركهما العسكري في هذا البلد العربي.

ومضيا بالقول: تعود جذور التوتر بين طهران وأنقرة إلى اعتبارات خاصة ورغبتهما بالتمدد في هذا البلد، خلال العامين الماضيين بات قادة طهران يعتقدون أن نفوذهم في العراق يتراجع، وأن بيئة معادية لإيران بدأت تهيمن على هذا البلد العربي.

وأردفا: كانت الاحتجاجات الشعبية الكبيرة في العراق في أواخر 2019 ضد دور إيران، أول إشارة كبرى على هذه الدوامة، كما أن اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد ما يسمى «فيلق القدس»، وجّه الضربة الأقوى لنفوذ طهران.

اتفاق أربيل

وتابعا: وكان استبدال رئيس الوزراء العراقي المدعوم من إيران عادل عبدالمهدي، بمصطفى الكاظمي، وهو سياسي يتمتع باستقلالية أكبر، ويحاول المحافظة على علاقات متوازنة مع جيرانه.

وأضافا: في غضون ذلك توصلت أنقرة بالفعل لاتفاق مع بغداد وإقليم كردستان العراق في أربيل، لإخراج حزب العمال الكردستاني من منطقة سنجار.

وأشارا إلى أن استبعاد إيران من ذلك الاتفاق الثلاثي جعلها ترتاب في خطط تركيا في العراق.

وبحسب الكاتبين، تشعر طهران بقلق خاص من احتمال استخدام أنقرة حملتها المناهضة للأكراد لتأسيس وجود عسكري طويل المدى في سنجار، كما فعلت في شمال سوريا ومحافظة دهوك العراقية.

وتابعا: نظرًا لأن العراق وسوريا هما أبرز عنصرين في عمقها الإستراتيجي، تتبع إيران نهجًا صفريًا تجاه هذين البلدين، بما يعني أنها غير مستعدة إطلاقًا لتقاسم ما تراه أنه مجال نفوذها الإستراتيجي مع منافسين آخرين، إلا إذا تمكن هؤلاء المنافسون من استغلال موازين القوى المتغيرة بسرعة، لفرض أنفسهم على الأرض، تمامًا كما في حالة الوجود العسكري الأمريكي في العراق، والاحتلال التركي في شمال سوريا.

وأشارا إلى أن الصورة أكثر اتساعًا في ضوء أن تركيا أكبر منافس اقتصادي لإيران في السوق العراقي، وأردفا: في 2019، صدّرت تركيا بضائع قيمتها 10.2 مليار دولار إلى العراق، متجاوزة قليلًا الإيرانية التي تبلغ 9.6 مليار دولار في الفترة ذاتها.

ولفتا إلى وجود منافسة متزايدة بين طهران وأنقرة في مجال صناعة الكهرباء، التي كانت في العادة تحت هيمنة الشركات الإيرانية.

وتابعا: إضافة إلى ذلك، تنظر تركيا إلى موقعها الجغرافي الرابط بين شرق أوروبا وغرب آسيا، باعتباره ميزة «جيواقتصادية» فريدة، ولهذا فإنها تبذل جهودًا متزايدة لاحتكار طرق النقل في المناطق المجاورة.

منافسة «الطاقة»

وأضافا: من هذا المنطلق تريد تركيا عبر توسيع علاقاتها الاقتصادية مع العراق، منع إيران من نقل الطاقة إلى أوروبا عبر العراق وسوريا، وأن تكون هي المركز الرئيسي لصادرات الطاقة إلى أوروبا، كما ترغب أيضًا في فتح ممر باتجاه الجنوب لنقل البضائع التركية والأوروبية إلى الأسواق العربية في الخليج.

وأردفا: رغم أنهما حاولتا تاريخيًا تحديد مصالحهما ومناطق نفوذهما في العالم العربي، بطريقة تجنبهما الدخول في صدام ومنافسة مباشرة فيما بينهما، فإنه عندما يتعلق الأمر بسوريا والعراق، فإن مصالحهما طويلة الأمد متعارضة مع بعضها.

وأضافا: لذلك عقب تصاعد المشاعر المناهضة لإيران في العراق واغتيال سليماني، وجد قادة تركيا أن الوقت حان لدحر النفوذ الإيراني واستعادة ما يرون أنه دور أنقرة التاريخي في العراق.

وتابعا: مع هذا، لا يبدو أن تركيا تسعى للصدام مع إيران في العراق، لكنها تسعى لاستغلال فراغ السلطة الراهن لتعزيز تأثيرها الإستراتيجي على جيرانها الجنوبيين على المدى الطويل. ومضيا بالقول: لكن رغم إحجام أنقرة عن مواجهة طهران في العراق، فإن المسار الراهن ينطوي على خطر حدوث صدام غير مرغوب فيه. ونوها إلى أن النهج المتشدد لإيران وتركيا تجاه ما تعتبرانه مناطق نفوذهما في هذا البلد، يمكن أن يقود بسهولة لحالة تصعيد، وحذرا من أن أي حملة عسكرية محتملة ضد سنجار قد تؤدي إلى مواجهة بين تركيا وميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران.
المزيد من المقالات
x