العالم ينتظر عودة كارثية بعد كابوس «كورونا»

العالم ينتظر عودة كارثية بعد كابوس «كورونا»

الخميس ١٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
كشفت نتائج إحصائية مقلقة أن بضعة أشهر مرت من 2021 دون أن تسجل سلطات الصحة العامة في المملكة المتحدة أي حالات إصابة بمرض الإنفلونزا.

ويقول الكاتب وعالم الفيزياء الأمريكي مارك بوشانان، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»: إن الخبراء يعتقدون أن السبب وراء ذلك هو أن ارتداء الكمامات والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، وفرض السلطات إجراءات الإغلاق التي تهدف إلى الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، قد أدوا دورًا أساسيًا في القضاء على فيروس الإنفلونزا، حيث انخفضت أعداد المصابين بالإنفلونزا في أنحاء العالم كله.


وتعتبر هذه الأخبار سارة بطبيعة الحال.

إذن، لماذا هي مقلقة أيضًا؟ وإذا كانت تلك الإجراءات قد أدت إلى تجنب تسجيل إصابات بفيروس الأنفلونزا، فقد تكون قد أبقت تحت السيطرة أيضًا أمراضًا معدية أخرى، من بينها بعض الأمراض الأكثر خطورة.

ويرى بوشانان أنه عندما تنتهي أزمة فيروس كورونا المسبب لمرض «كوفيد- 19»، وتبدأ الدول في تخفيف إجراءات الصحة العامة، ومن بينها السماح باستئناف رحلات السفر الجوي على وجه الخصوص، من الممكن أن تفاجئنا تلك الأمراض الأكثر خطورة بالعودة من جديد بصورة عنيفة.

ويعد فيروس الحصبة من أكبر مصادر القلق على وجه الخصوص؛ ففي 1980 أدى تفشي الحصبة إلى وفاة نحو 2.6 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وهو عدد يزيد قليلاً عن عدد الوفيات العالمية التي أسفر عنها حتى الآن فيروس كورونا المستجد.

ويخشى العلماء أن يتسبب عدم الانتظام في إعطاء التطعيمات المضادة للحصبة خلال الفترة الحالية التي تشهد تفشي الوباء عالميًا، في احتمال أن تتاح الفرصة لفيروس الحصبة للانتشار بصورة عالمية بمجرد أن يفيق العالم من كابوس مرض «كوفيد- 19».

ويشير بوشانان إلى أن اللقاح المضاد للحصبة يتألف من جرعتين، ويتعين أن يكون معدل التطعيم أعلى من 95% لكلٍ من الجرعتين، من أجل منع تفشي المرض، ولسوء الحظ فقد توقفت تغطية الجرعة الأولى عند معدل نحو 85% منذ أكثر من عقد من الزمان، بينما يبلغ معدل تغطية الجرعة الثانية 71% فقط. ويعد ذلك هو السبب في أنه بعد انخفاض أعداد الإصابات بمرض الحصبة بشكل مطّرد خلال الفترة من 2010 وحتى 2016، بدأت أعداد الوفيات في التزايد خلال السنوات التالية إلى 89 ألفًا و109 آلاف و142 ألفًا و207 آلاف حالة.

وليس من المعروف حتى الآن عدد الحالات في 2020، حيث إن هناك تأخيرًا لمدة 9 أو 10 أشهر قبل أن تتمكن منظمة الصحة العالمية من جمع بيانات حالات الحصبة والإعلان عنها، ومع ذلك فمن المفترض أن تتحسن الأعداد على وجه التحديد بسبب الإجراءات التي تم اتخاذها لمكافحة تفشي الجائحة، إلا أن ما يثير القلق هو ما سيحدث بعد انتهائها.

وكان نحو 50 دولة قد ألغت حملات التطعيم الجماعية الخاصة بها ضد فيروسات مختلفة خلال الأشهر الستة الأولى من تفشي جائحة كورونا، كما تعطلت عمليات التطعيم الروتينية، مما تسبب في عدم حصول ملايين الأطفال على تطعيماتهم المهمة، وفي حقيقة الأمر يعتبر التطعيم هو الإجراء الأساسي ضد الفيروسات - مثل الحصبة - الذي يعد شرسًا، ومن بين أكثر الفيروسات المعدية المعروفة في العالم.

ويؤكد بوشانان أنه بينما تعتبر المشكلة أكثر حدة في الدول النامية، فإنها ما زالت تؤثر على الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة.
المزيد من المقالات
x