«رايتس ووتش» تحمل الحوثي مسؤولية مجزرة المهاجرين الأفارقة

العملية متعمدة والميليشيات تواصل ارتكاب الجرائم والانتهاكات الخطيرة

«رايتس ووتش» تحمل الحوثي مسؤولية مجزرة المهاجرين الأفارقة

أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، أن عشرات المهاجرين ماتوا احتراقا بعد أن أطلقت قوات الأمن التابعة للحوثيين «مقذوفات مجهولة» على مركز احتجاز للمهاجرين في صنعاء، للسيطرة على احتجاج نظمه المهاجرون، ما تسبب في حريق. وطالبت المنظمة في تقرير أصدرته أمس بإدراج حادث حريق مركز المهاجرين في صنعاء ضمن التحقيقات الجارية في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.

كما طالبت المنظمة أيضا جماعة الحوثيين، بالسماح فورا للفِرق الإنسانية بمساعدة المحتاجين إلى مساعدات طبية أو غيرها.


وقالت نادية هاردمان، باحثة حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: «يشكِّل استخدام الحوثيين المتهور للأسلحة، والذي أدى إلى موت عشرات المهاجرين الإثيوبيين احتراقا، تذكيرا مروعا بالمخاطر المحدقة بالمهاجرين في اليمن الذي مزقته الحرب»، مطالبة بمحاسبة المسؤولين والتوقف عن احتجاز المهاجرين في مرافق احتجاز سيئة تهدد حياتهم وأوضاعهم. ولفتت المنظمة إلى أنه يتعين على الحوثيين التواصل بشكل عاجل مع السلطات الإثيوبية التي يقبع مواطنوها في مراكز الاحتجاز اليمنية الخاضعة لسيطرة هذه الجماعة. وقالت هاردمان: «إن على الحكومات المانحة تقديم دعم إضافي لإعادة دمج المهاجرين في مجتمعاتهم المحلية، لمساعدة الذين واجهوا رعبا وصدمة لا يمكن تصورهما».

وسهل تحالف دعم الشرعية في اليمن عملية نقل 160 مهاجرا أفريقيا جوا من اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة.



إرهاب الميليشيا

وقالت الباحثة في الشؤون الدولية والإيرانية د. سمية عسلة في تصريح لـ(اليوم): يجب أن يعي المجتمع الدولي إرهاب ميليشيا الحوثي وأن خطوة إدارة الأمريكية بقيادة بايدن بإلغاء قرار إدارة ترامب إدراج هذه الجماعة على لوائح الإرهاب خطأ كبير يشجع هذه الميليشيات الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على الاستمرار في جرائمها.

مؤكدة أن مواقف واشنطن تجاه الأزمة اليمنية تظهر «تناقضا» غريبا وتخبطا في الإدارة الأمريكية الجديدة، إذ إنها أصرت على رفعها من لائحة الإرهاب، وفي الوقت ذاته تدين ببيانات استنكارية هذه التجاوزات.

دفن عشوائي

من جانبه حذَّر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، من قيام ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران بدفن العشرات من ضحايا محرقة المهاجرين الأفارقة بشكل عشوائي في مقبرة مستحدثة بإحدى ضواحي العاصمة صنعاء.

وأوضح الوزير الإرياني أن ميليشيا الحوثي تقوم بدفن الضحايا بشكل جماعي دون استيفاء بياناتهم الشخصية واستكمال التحقيقات، استباقا لتشكيل لجان دولية للتحقيق في الحادثة والكشف عن ملابساتها.

كما أشار إلى أن محاولات الميليشيا دفن القضية وإغلاق الملف عبر الدفع بإجراءات شكلية يؤكد تورطها في جريمة الإبادة الجماعية لمهاجرين أفارقة رفضوا الالتحاق بجبهات القتال أو دفع فدى مالية، لافتا الانتباه إلى مساعي الميليشيا الحوثية الإرهابية لاستثمار الحادثة لجني مكاسب مادية تحت مبرر معالجة الضحايا وتوفير مراكز إيواء مناسبة.

وجدد الوزير الإرياني، المطالبة بتحقيق دولي محايد وشفاف لكشف تفاصيل الجريمة ومحاسبة المتورطين فيها من قيادات الميليشيا الحوثية بوصفها جرائم حرب، داعيا إلى الضغط على ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لوقف تجنيد اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستغلالهم في أعمال حربية، وإطلاق المحتجزين احتراما لالتزامات اليمن في هذا الجانب والسماح لهم بحرية الحركة أو العودة الطوعية الآمنة.

تصعيد الانتهاكات

من جهته شدد الباحث في الشؤون الإيرانية أحمد العناني في تصريح لـ(اليوم) على أن ميليشيات الحوثي ستصعد الانتهاكات بعدما منحتها الولايات المتحدة شرعية لهذه التجاوزات، مؤكدا أن استهداف المدنيين اليمنيين بات واضحا على مرأى ومسمع من الجهات الدولية التي يجب أن تدرك ما يمر به الشعب اليمني من مأساة إنسانية، لافتا إلى أن حادث إطلاق «مقذوفات مجهولة» على مركز احتجاز لمهاجرين أفارقة في صنعاء خلال تظاهرة للمطالبة بتحسين ظروفهم استخفاف كبير من هذه الميليشيات بالقرارات الدولية ومواقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

عمل إجرامي

وقال الناشط الحقوقي اليمني مهدي تارة إن ما قامت به جماعة التمرد الحوثية الإرهابية بحق الأفارقة اللاجئين عمل إجرامي وجبان وجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وهذا ليس بغريب على جماعة إرهابية اعتادت على ارتكاب الكثير من الجرائم في حق أبناء شعبنا اليمني العظيم ارتكابها جرائم بحق الطفولة، جرائم في حق النساء، جرائم في حق المعتقلين والمخفيين قسرا، وجرائم في حق الحقوقيين فجرائمها أضحت متعددة ومتنوعة ولا سقف لها، ولأحد طالت المدنيين في الدولة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وما يؤسف له أن كل تلك الجرائم تقع على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا باتخاذ إجراءات رادعة إزاء هذه الجماعة الإرهابية.



إيرلو إرهابي

وفي سياق آخر، قال وزير الإعلام الإرياني: «إن قرار النظام الإيراني بتنصيب الضابط في فيلق القدس المدعو حسن إيرلو حاكما عسكريا في صنعاء، شكَّل إيذانا بمرحلة خطيرة من التدخلات الإيرانية في اليمن».

وأضاف: «إن هذا القرار مثل إعلانا صريحا من إيران عن نفوذها في العاصمة العربية الرابعة، وإن المدعو حسن إيرلو بات صاحب القرار الأول سياسيا وعسكريا في العاصمة المختطفة صنعاء».

وأشار إلى أنه ومنذ إعلان تنصيب إيرلو، تصاعدت وتيرة العدوان الحوثي في مختلف جبهات مأرب، واستهدافه المناطق المحررة بالأسلحة الثقيلة، والهجمات الإرهابية على السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إيرانية الصنع، وانهارت مفاوضات تبادل الأسرى، وتراجعت فرص الحل السلمي.

ولفت الأرياني، إلى أن ميليشيا الحوثي ضاعفت أنشطتها لمسخ هوية اليمنيين عبر العبث بالمناهج التعليمية، وتكثيف الدورات الطائفية للأطفال والنّشء والشباب، وتجنيدهم لصالح مشروعها التدميري، وتعليق صور رموز الثورة الخمينية في الشوارع العامة، وممارسة الطقوس الدخيلة على اليمن ومجتمعه.

وأكد وزير الإعلام أن هذه الخطوات تكشف حقيقة المشروع الإيراني، وتعكس إصراره على فرض سيطرته على اليمن وتحويلها إلى ولاية إيرانية، ومنطلق لاستهداف دول الجوار ونشر الفوضى والإرهاب في المنطقة، وتهديد الملاحة الدولية، وتؤكد أن القيادات الحوثية مجرد أدوات لا يملكون قرار السلم والحرب، وطالب المجتمع الدولي بطرد المدعو حسن إيرلو وإنهاء التدخلات الإيرانية بصفتها عدوانًا صريحًا على اليمن، وانتهاكًا للقوانين والمواثيق الدولية، وتطيل أمد الحرب، وتثير الانقسامات الطائفية والمذهبية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتقوض جهود إنهاء الحرب وإحلال السلام.



استهداف المدنيين

وقال المُتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العميد الركن تركي المالكي، إن قوات التحالف المشتركة تمكنت من اعتراض وتدمير طائرة بدون طيار «مفخخة» أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران بطريقة ممنهجة ومتعمدة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية في مدينة خميس مشيط.

وأوضح العميد المالكي، أن محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية بالاعتداء على المدنيين والأعيان المدنية بطريقة متعمدة وممنهجة تمثل جرائم حرب، مؤكدا أن قيادة القوات المشتركة للتحالف تتخذ وتنفذ الإجراءات العملياتية اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

من جانبها أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بشدة، محاولة مليشيا الحوثي الإرهابية استهداف المدنيين والأعيان المدنية في مدينة خميس مشيط، وجدد معالي الأمين العام للمنظمة، وقوف وتضامن المنظمة مع المملكة في تصديها للجرائم الإرهابية التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية، مؤكدا تأييدها للتدابير والإجراءات كافة التي تتخذها المملكة في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

ميليشيا مجرمة

من جهته قال المحلل السياسي اليمني أحمد ناشر، لـ (اليوم) معلقا على تقرر منظمة هيومن رايتش ووتش الحقوقية: «إن ميليشيات الحوثي مجرمة، وإن المنظمات الإنسانية ملتزمة الصمت منذ وقت طويل تجاه هذه الجرائم، مشيرا إلى أن الميليشيا ترتكب أبشع جرائم حقوق الإنسان، فهم يختطفون الأطفال واللاجئين، ويقومون انتهاكات جنسية، كما أعادوا العبودية وبيع الفقراء للأغنياء كخدم لهم، معبرا عن أسفه الشديد إزاء صمت المنظمات الدولية التي ليس لديها شفافية في متابعة جرائم هذه العصابات على حد قوله.

كما طالب ناشر، بعرض المتهمين على محكمة الجنايات الدولية، لأنهم انتهكوا حقوق الإنسان، مؤكدا أن هذه ليست المرة الأولى لهم، فهم سبق أن قاموا بجرائم مشابهة، بالإضافة لتجنيد الأطفال، وانتهاك المنازل، واستهداف المدنيين والمستشفيات، مشددا أن ليس لديهم قيم ولا أخلاق ولا مبادئ تردعهم.

إسقاط مسيرة

وأسقطت قوات الجيش الوطني اليمني الليلة الماضية طائرة مسيرة أطلقتها ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران غرب محافظة تعز اليمنية. وقال مصدر عسكري في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ» إن قوات الجيش الوطني تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة أطلقتها المليشيات الحوثية في جبل رحنق بجبهة مقبنة غرب محافظة تعز.

وأضاف المصدر: «إن مواجهات عنيفة دارت بين قوات الجيش الوطني وعناصر المليشيات في منطقة الطوير الأعلى». وأشار إلى أن المواجهات أسفرت عن مقتل القائد الميداني الحوثي المدعو «أبو صدام» و6 من مرافقيه باستهداف الجيش الوطني مدرعة للمليشيات.

إحباط هجوم

وأفشلت قوات الجيش اليمني مسنودة بالمقاومة الشعبية في اليمن هجوما لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في جبهة الكسارة غرب محافظة مأرب، وأجبرتها على التراجع والفرار بعد تكبيدها قتلى وجرحى في صفوفها.

وأشارت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إلى أن الميليشيا الحوثية كانت قد حشدت لهذه المحاولة الهجومية، أعدادا كبيرة من عناصرها المغرر بهم، إلا أن محاولتها باءت بالفشل. كما استهدفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، تعزيزات للميليشيا الحوثية الإرهابية في الجبهة ذاتها، ما أسفر عن تدمير 4 عربات ومصرع وجرح من كان على متنها كما استهدفت الغارات مواقع وتجمعات الميليشيا، في جبهتي المخدرة والمشجح بالمحافظة. وأضافت الوكالة أن مقاتلات تحالف دعم الشرعية دمرت قاذفة صواريخ، وتعزيزات تابعة للميليشيا كانت قادمة من العاصمة صنعاء باتجاه محافظة مأرب.
المزيد من المقالات
x