طالبة تبتكر تشخيصا لـ«اضطراب قلق المراهقين» بألعاب الفيديو

تطبيق يجمع المعلومات من المريض ويراقب آلية اتخاذ قراراته

طالبة تبتكر تشخيصا لـ«اضطراب قلق المراهقين» بألعاب الفيديو

الثلاثاء ١٦ / ٠٣ / ٢٠٢١
ابتكرت الطالبة رشا القحطاني ذات الـ16 عامًا، طريقة لتشخيص اضطراب القلق العام للمراهقين عن طريق إحدى اللعبات، وقالت إن الفكرة طرأت على ذهنها بسبب تعاملها مع بعض الأشخاص ممن يعانون هذا الاضطراب، ورؤية تأثيره السلبي في حياتهم وسماتهم وأهدافهم وطموحاتهم ورؤيتهم للمستقبل، فمن هنا قررت أن تسهم بشيء يجعل حياة هؤلاء الأشخاص أسهل، مشيرة إلى أن اضطراب القلق العام للمراهقين هو خوف متواصل وحذر كبير يسيطران على حياته كلها، حتى على عاداته اليومية التي يمكن أن يؤديها بسهولة، من اختيار الزي المناسب إلى اختيار الوجبة الغذائية المفضلة، إلى آخر تلك الأفعال التي تصل إلى القرارات المهمة مثل اختيار التخصص والكلية التي سيلتحق بها.

قرارات المراهق


وأضافت: اضطراب القلق العام يؤثر بشكل كبير في قرارات المراهق، وعندما عملت استبيانًا اتضح لي أن كثيرًا من المراهقين لا يعلمون حقيقية حالتهم الصحية الذهنية، وأن مَنْ خضعوا للتشخيص يمثلون 5 % منهم فقط، وأثبت التشخيص وجود مشكلات في الوعي والإدراك لديهم، وأثبت أيضًا عزوفهم عن التشخيص التقليدي على الرغم من حاجتهم إليه، من هنا جاءتني فكرة التشخيص عن طريق اللعب، بما أن ألعاب الفيديو توجد الآن في هواتف كل المراهقين تقريبًا، والكثير منهم شغوفون بها، لذا فإن توظيف الخاصية التي ابتكرتها سيكون سهل التنفيذ، وهي خاصية تشخيص تعتمد على آلية اتخاذ القرار بداخل اللعبة، بعرض قرارين او اختيارين على اللاعب، بحيث يختار بينهما في أثناء ممارسة اللعبة، وهو يعلم تمامًا أنه خاضع للتشخيص، ونجمع من خلال الخاصية البيانات اللازمة، وفي النهاية نحصل على النتيجة.

نظرة المجتمع

وأشارت إلى أن من أكبر المشكلات، التي يواجهها المراهقون المصابون باضطراب القلق العام، عدم القدرة على الخضوع للتشخيص، سواءً بسبب ارتفاع أسعار العيادات والمستشفيات النفسية، أو بسبب عائق الزمن، قائلة: الحصول على موعد قد يستغرق وقتًا طويلًا، وقد تخف الأعراض خلال فترة الانتظار، فيتردد المريض أو يظن أنه لا يعاني أي مشكلات، أما أكبر العوائق فهو المجتمع المحيط بالمراهق، الذي ينظر إليه باعتبار أنه شخص يمر بمرحلة تؤثر فيه سلبيًا، ولذلك يبررون أعراض اضطراب القلق العام بأنه طبيعي بالنسبة إلى المراهق، لذلك فإن الصورة لا تكون واضحة بالنسبة إليهم، خاصة أن الكثيرين لا يعرفون ماهية اضطراب القلق العام.

تكلفة قليلة

تابعت: التشخيص هو أول خطوة للعلاج، ومن بعده يمكن استكمال المسيرة بشكل أكثر سهولة عن طريق اللعب أيضًا، ويكون الجزء الثاني من الابتكار، فقد تضاف هذه الخاصية إلى الألعاب الشهيرة التي يمارسها المراهقون، وأيضا يمكن استخدامها في تطوير التشخيص بالعيادات أو المدارس، وسيكون استخدامها بشكل واسع، خاصة أن تكلفتها قليلة مقارنة بالفائدة التي تحققها.

مقياس موهبة

وعن بداية رحلتها مع مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، قالت: البداية كانت في عام 2012، وكنت وقتها طالبة بالصف الثالث الابتدائي، ورُشحت لمقياس «موهبة» للتعرف على الموهوبين، وبحمد لله اجتزت الاختبار، وما زلت مستمرة مع «موهبة» حتى الآن، فحصلت على ثلاث منح شراكة، وفي عام 2018 قدمت لي منحة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لاستكمال دراستي في مدارس الرياض.

حب الابتكار

‏وأضافت: منذ نعومة أظفاري وأنا أحب الابتكار وحل المشكلات والمغامرة والبحث عن كل جديد، كان لدي ملف أضع فيه جميع أفكاري والحلول التي أراها تناسب مشكلات معينة بطريقة عمل محددة بسيطة، وبعد سنوات رأيت آخرين ينفذون بعض أفكاري، فاتخذت قرارًا في صيف 2020 بالمشاركة في برنامج البحث الأكاديمي للمرحلة الثانوية؛ حتى أؤهل بشكل صحيح للعمل بالبحث العلمي، وهناك كانوا يقسمون الطلاب على المشرفين حسب المجالات التي يهتم بها الطالب، لم يكن في البداية هناك مجال العلوم الاجتماعية، وهو مجال بحثي الآن، ولكن لحسن الحظ كانت مشرفتي متفتحة لأفكار جديدة ومجالات أخرى، فلم يقف أمر التخصص عائقًا أمامي، فبدأت التفكير فيما يمكنني أن أفعله حتى أفيد مَنْ حولي، وما المشكلة التي أراها في واقعي ومن الممكن أن يغفل عنها الكثيرون، ووقع اختياري على اضطراب القلق العام الذي يصيب المراهقين.

قدرات مبكرة

‏وقالت إنه، بعد توفيق الله، كان لوالدي الأثر الأكبر في دعمي وتحفيزي منذ البداية، مردفة: لديَّ إيمان منذ صغري بأني أملك قدرات توصلني، بإذن الله، إلى مكان أستطيع منه مساعدة الغير، والشكر موصول أيضًا لـ«موهبة» ودعمهم المستمر، فأنا أحظى برعاية المؤسسة منذ تسع سنوات، كما أشكر قيادتنا الرشيدة؛ لحرصها على رعايتنا بشكل مناسب، توفير كل ما نحتاج إليه لنطلق العنان لإبداعنا.

أعلى دقة

وعن خططها المستقبلية، قالت إن هذا الابتكار هو مجرد بداية، مشيرة إلى أنه يحتاج إلى تطوير وإبداع وزيادة الدقة بشكل كبير، وأضافت: من خططي المستقبلية أن أعمل مع الشركات المتخصصة في صناعة الألعاب، ومع مطوري الألعاب السعوديين الموجودين الآن بكثرة، ومع الأخصائيين النفسيين لتطوير هذه الخاصية حتى تصل إلى أعلى دقة، ونبدأ استخدامها وإضافتها إلى الألعاب التي يُقبل عليها المراهقون، فهي إضافة جيدة إلى مجال علم النفس، وإلى السوق أيضًا، فكما أن لها نفعًا في مجال الصحة النفسية، فلها نفع أيضًا في المجال الاقتصادي، كما أن لها نفعًا إنسانيًّا بإتاحة المساعدة لكل مَنْ يحتاج إليها، وأدعو الله أن يوفقني في إتمام العمل على هذا الابتكار؛ ليكون متوافرًا لدى كل مراهق.

رسالة للشباب

واختتمت بقولها: أوجه رسالة للشباب والمراهقين المصابين باضطراب القلق العام، بألا يجعلوا هذا الاضطراب يتغلب عليهم أو يحاصرهم، وأن يؤمنوا بأنهم أقوى منه، وأنها ستقدم لهم كل المساعدة التي يمكن توفيرها لتعزيز صحتهم النفسية، ويجب علينا كمجتمع أن نعزز فكرة أنه لا عيب ولا خطأ في البحث عن مساعدة في الصحة النفسية، فهي مهمة بقدر أهمية الصحة البدنية، وقد تؤثر هذه في تلك، ويجب علينا كمجتمع أن نحتوي كل مَنْ يحتاج إلى المساعدة، وأن نحاول توفير المساعدة لهم، وألا نجعل الكلام السلبي عائقًا يمنعهم من التشخيص، الذي قد يحل الكثير من المشكلات، فنحن نريد العيش في مجتمع سعيد وصحيح نفسيًّا.
المزيد من المقالات
x