لبنان ينتظر ربيعا قاتما مع تفاقم أزماته الداخلية

قيادته السياسية تفضل ترك البلاد تسقط في الهاوية

لبنان ينتظر ربيعا قاتما مع تفاقم أزماته الداخلية

الثلاثاء ١٦ / ٠٣ / ٢٠٢١
حذر موقع «فير أوبزرفر» من أن لبنان يواجه ربيعا قاتما ما لم يتم تنفيذ حلول مهمة وفورية وشفافة لأزمته الاقتصادية، مع وصول سعر صرف الدولار في السوق غير الرسمية إلى 11 ألف ليرة للدولار.

وبحسب مقال لـ «جان أبي نادر»، قبل أيام تعرضت الليرة اللبنانية لمزيد من التآكل لتصبح عملة فاشلة.


وأضاف: من سعر صرف رسمي قدره 3900 ليرة للدولار لمستوردي ومصنعي المواد الغذائية الأساسية، بلغت تكلفة الدولار الشحيح نحو 11 ألف ليرة لبنانية، بحسب قول 3 تجار عملة في السوق غير الرسمية، التي تعد مصدرا رئيسيا للنقد منذ توقف البنوك عن صرف الدولارات.

ولفت إلى أن التقارير التي يتم تناقلها عبر تطبيق واتساب، فإن الناس يبكون في الشوارع من سوء الوضع.

وأضاف: كما بث التلفزيون اللبناني قصصًا عن الألم الناجم عن حدوث انخفاض آخر في قيمة العملة، حيث لم يعد الناس قادرين على شراء الطعام فيما يحاول البعض جمع ما يكفي من المال لمغادرة البلاد.

الملاذ الأخير

وأردف الكاتب بقوله: قرب نهاية العام الماضي، طالب الكثيرون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الحكومة باستخدام احتياطي الذهب في البنك المركزي لضخ المزيد من السيولة في النظام النقدي، رغم أن التنفيذ سيجرد لبنان من ملاذه الأخير للأمن المالي.

وتابع: شرع مصرف لبنان في طباعة المزيد من الليرات، ولم يعد بإمكان المودعين الوصول إلى الأموال الجيدة في لبنان بسبب ضوابط رأس المال غير الرسمية واحتياطيات العملات الأجنبية المتضائلة، التي تتقلص لدفع الإعانات على المنتجات الأساسية.

ومضى يقول: بينما يمكن سحب الأموال الجديدة أو الودائع الجديدة بالدولار من الخارج لمجموعة كاملة من العمليات المصرفية، إلا أن هذا لم يخفف الضغط على المستهلكين الذين يواجهون زيادات كبيرة في تكلفة المعيشة.

وتابع: آخر انخفاض للعملة يعني أن متوسط الحد الأدنى للأجور في لبنان يساوي 68 دولارًا في الشهر، وهو يقل عما حدث في سوريا منذ 2017، حيث بلغ المتوسط الشهري 100 دولار شهريًا، ليكون أدنى مستوى لمتوسط الدخل الشهري في العالم العربي في ذلك الوقت.

الأمن الغذائي

ويقول الكاتب أبي نادر: وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة «بلومبيرغ» الأمريكية مؤخرًا، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 145.8٪ في ديسمبر مقارنة بالشهر نفسه من 2019، وكان الأمر أكثر إيلامًا في الطعام، حيث ارتفع بأكثر من 400٪ عن العام الماضي، فيما ارتفعت الملابس 560٪ والمطاعم والفنادق بنسبة 609٪ والتأثيث والصيانة بنسبة 655.1٪.

وأضاف: لقد أصبح الأمن الغذائي القضية الأكثر أهمية في البلاد، متجاوزًا المخاوف المتعلقة بتأمين لقاحات فيروس كورونا، في حين أن تساقط الثلوج الأخير في لبنان أدى إلى التقاط صور رائعة، إلا أنه أدى إلى تفاقم مشاكل وقود التدفئة وصعوبة التنقل.

وبحسب الكاتب، يجري الآن طرح عدد من الإصلاحات لإعادة تحديد قيمة الليرة من مجلس العملة، الذي من شأنه أن يثبت الليرة من خلال تحديد سعر صرف ثابت بعملة أجنبية، لتحل «الدولرة» محل الليرة بالكامل في المعاملات بعملة أجنبية.

وأشار الكاتب إلى أن أي حلول على المدى القريب يجب أن تتعامل مع تحديين أساسيين، هما تمكين مصرف لبنان كي يعمل بشفافية، مع خلق اقتصاد جذاب للمستثمرين.

وتابع: هناك العديد من المتخصصين الذين يزعمون أن تشكيل البنك المركزي بشكل صحيح، ومنعه من تمويل النفقات الحكومية هي الإجراءات الأكثر تأثيرًا التي يمكن اتخاذها وأسرع طريق إلى المصداقية والثقة على الصعيدين المحلي والدولي. ولفت إلى أن التعامل مع المسؤولية الأساسية الضخمة للدين الوطني نتيجة سنوات من سوء الإدارة والفساد، سيستغرق سنوات عديدة أخرى وسيتطلب تعديلات مؤلمة.

تعقيد الوضع

وأضاف: إن تأثير تعقيد الوضع على إيجاد الحلول الصحيحة يظهر بشكل واضح في تقرير لمصرف لبنان الذي أشار إلى أنه في نهاية فبراير 2021، انخفضت الأصول بالعملات الأجنبية بنسبة 41٪ منذ فبراير 2020.

وأردف يقول: يعزى ذلك إلى حد كبير، من بين أسباب أخرى، إلى تمويل الإعانات المالية الضرورية للمواد الاستهلاكية، بما في ذلك واردات الوقود والقمح والأدوية والمعدات الطبية وسلة من حوالي 300 مادة غذائية وغير غذائية ومواد خام للزراعة والصناعة، وتابع بقوله: لسوء الحظ، يدعم المخطط الحالي جميع السكان، مما يفيد المستهلكين ذوي الدخل المرتفع وكذلك أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع.

ومضى يقول: في حين أن الإعانات كانت مفيدة، فإن المراجعة الأخيرة التي أجراها وزير الاقتصاد والتجارة المؤقت، أشارت إلى أن المخطط الحالي لا يمكن تحمله، وغير عادل ولكنه ضروري كحل سريع حتى يتم تصميم وتنفيذ برنامج كامل.

وبحسب الكاتب، أشارت المراجعة الأخيرة إلى أنه من المقدر أن يستنفد مخطط دعم النقد الأجنبي الحالي للبنك المركزي احتياطياته بحوالي 7 مليارات دولار في 2021 إذا لم يتم تنفيذ أي تغييرات.

ومضى يقول: من دون مجموعة حلول مهمة وفورية وشفافة لتغيير المسار الهبوطي للنظامين المالي والمصرفي في لبنان، يواجه البلد ربيعًا قاتمًا، وأضاف: يرجع ذلك في جزء كبير منه إلى قيادة تفضل ترك البلاد تسقط في الهاوية بينما تعول على المجتمع الدولي للإنقاذ، لكن «الأوليغاركية» التي تعني الأقلية، ستصاب بخيبة أمل.

وأشار إلى أن الرسالة من الخارج واضحة ومفادها تنفيذ الإصلاحات حتى تأتي الأموال، مضيفا: بدون التزام وعمل من الحكومة، سيغرق لبنان قريبا في مأساته الإنسانية.
المزيد من المقالات
x