فتحي المريمي بلادنا ستكون مقبرة للمستعمرين والطامعين الأتراك

مستشار رئيس البرلمان الليبي لـ«اليوم»:

فتحي المريمي بلادنا ستكون مقبرة للمستعمرين والطامعين الأتراك

الثلاثاء ١٦ / ٠٣ / ٢٠٢١
ثمّن فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبى، جهود المملكة في المحافل الدولية كافة من أجل استعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، مؤكدًا أن المستشار عقيلة صالح، رئيس المجلس، تمكن بخبرته من التصدي لمخطط تقسيم البرلمان، وعبور عقبة الخلافات قبل منح الثقة للحكومة الليبية الجديدة، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، التي تتحمل أعباءً جساما في المرحلة الانتقالية، التي تنتهي في ديسمبر من العام الجاري بإقامة الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وانتقد المريمي، في حوار مع «اليوم»، استمرار النظام التركي برئاسة أردوغان في الدفع بالمرتزقة من أجل هدم استقرار ليبيا ونهب ثرواتها لتعويض ما تمر به بلاده من أزمات اقتصادية، كما تحدث المريمي عن التطورات الراهنة على الساحة السياسية الليبية.. فإلى نص الحوار:

كيف ترى دور المملكة في دعم القضية الليبية؟


- تبذل المملكة جهودًا كبيرة من أجل عودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، وتولي القيادة السعودية اهتمامًا كبيرًا بمعاناة أبناء الشعب الليبي منذ سقوط ليبيا في فخ الفوضى.

وتشهد المحافل الدولية كافة بدعم الملك سلمان بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، الجهود السياسية المحلية والدولية لإنجاح المسار السلمي للأزمة الليبية، ووقف الحرب وتثبيت قرار وقف إطلاق النار.

كما ثمّنت المملكة جهود مجلس النواب الليبي برئاسة المستشار عقيلة صالح، وكانت الرياض من أهم الداعمين للبرلمان الليبي في المحافل الدولية والعربية كافة، وأثبتت مواقف المملكة في المحافل الدولية حرصها على أمن ليبيا واستقرارها وعودة المؤسسات السيادية الليبية إلى العمل بشكل منتظم وإنهاء حالة التشرذم التي عانتها ليبيا أعوامًا عدة.

وتصب الجهود السعودية في تكوين موقف عربي داعم لوحدة ليبيا واستقرارها ووقف الانقسام، وهو ما ظهر أيضًا في بيان الخارجية، الذي رحبت فيه بمنح مجلس النواب الليبي الثقة لحكومة الوحدة الوطنية، وأشارت أيضًا إلى أن هذه الثقة تمثل خطوة تاريخية، كما جدد البيان التأكيد على أن المملكة تدعم جميع الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، والحفاظ على سيادة ليبيا ومنع التدخل الخارجي.

ودون شك، ليبيا تحتاج في المرحلة القادمة لدعم جميع الأشقاء لاستكمال المرحلة الانتقالية، التي تنتهي في نهاية العام الجاري بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومن ثمّ الانطلاق لإعادة تأسيس ليبيا الجديدة البعيدة عن التجاذبات والاختلافات، والمتطلعة إلى التوافق والاستقرار.



كيف استطاع مجلس النواب تخطي عقبات منح الثقة للحكومة؟

- مجلس النواب كان على مستوى المسؤولية عندما قرر إعطاء الثقة لحكومة تكرس الوحدة الوطنية من خلال الوزارات، التي تمثل أقاليم ليبيا ومناطقها كافة، وكذلك المكونات الاجتماعية والسياسية، وتشكيل الحكومة كان مرضيًا لرئيس مجلس النواب وأعضائه، وبالتالي منحوها الثقة من أجل حل المشكلات المتمثلة في توحيد مؤسسات الدولة، ومساعدة الجهات المختصة في إجراء الانتخابات، وحل الأزمات المعيشية المتعلقة بانقطاع الكهرباء ونقص الغذاء والدواء، إضافة إلى ضرورة توفير السيولة النقدية للمواطنين، كما أن مجلس النواب يأمل من خلال منح الثقة، في إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، ووقف تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية الليبية، واستعادة السيادة على الأراضي الليبية كافة، كما تعد الانتخابات من أهم الملفات التي يسعى مجلس النواب لإنجازها على نحو مميز بالتنسيق مع الحكومة الجديدة، ومن خلال التواصل مع المفوضية العليا للانتخابات، فضلاً عن استعداد مجلس النواب لسن القوانين إن استدعت الضرورة الدستورية لذلك.

كانت هناك محاولة لتقسيم مجلس النواب الليبي، كيف تم تجاوزها؟

- تصدى المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب -بحكمته وحنكته- لمحاولات بث الفرقة وتقسيم المجلس من أجل منعه من أداء دوره التشريعي، واستطاع لم شمل الأعضاء، وأثمرت هذه الجهود عن حصول الحكومة الجديدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة على تأييد 132 نائبًا.

سعت أطراف خارجية للوقيعة بين الليبيين، خاصة تركيا كيف يمكن إنهاء ذلك؟

- حدثت تدخلات خارجية من قوى معادية سعت للفرقة بين الليبيين، ولكن الليبيين من الأطياف والقبائل كافة وحدة واحدة، وتقف ضد الغزو التركي والتدخل الأجنبي والجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة، والمستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان سبق أن قدم مبادرة لحل الأزمة تقوم على تقاسم السلطة بين أكبر ثلاثة أقاليم في البلاد، وهي: «برقة وفزان وطرابلس»، بشكل مؤقت، وهي المبادرة التي لاقت قبولاً كبيرًا من داخل ليبيا وخارجها، ومن ثمّ صياغة الدستور ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، ولكن التدخل التركي عطل تنفيذ المبادرة.

وهناك تشابه كبير بين مبادرة رئيس مجلس النواب الليبي وإعلان القاهرة الذي أعطى للأزمة بعدًا دوليًا، على عكس اتفاق الصخيرات الذي يرفضه الشعب الليبي منذ بداية توقيعه خارج البلاد.

وأثير لغط عن خلافات بين رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، بعدما تزامن ظهور مبادرة صالح للحوار مع دعوة حفتر للتفويض في الوقت نفسه، وذلك لم يكن مقصودًا، وأرجعه فقط إلى عدم وجود تنسيق بين الطرفين وقتها.

والدليل على أنه لا توجد خلافات بين المستشار صالح والمشير حفتر، أنهما التقيا في القاهرة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وتفاهما على إعلان القاهرة الذي يلتقي مع مبادرة عقيلة صالح، ويدعم الجيش في محاربة الإرهاب، وبناء المؤسسة العسكرية بناء قويًا.

وهناك شيء مهم تجب الإشارة إليه؛ أن صالح وحفتر تربطهما علاقة منذ أن كانا طالبين في القسم الداخلي الثانوي بمدينة درنة في ستينيات القرن الماضي، وبالتالي هذه العلاقة الجيدة بينهما تعزز دائمًا روح التعاون والتفاهم.



برأيك لماذا هذا الإصرار التركي على التدخل في الشؤون الليبية؟

- تركيا تبحث عن مصالحها وتمر بأزمة مالية داخلية، وتسعى عبر وجودها في ليبيا لتعويض خسائرها باستنزاف الموارد الليبية، وللأسف الشديد رئيس حكومة الوفاق المنتهية مدتها، فايز السراج، متهم بـ«الخيانة العظمى» عقب توقيعه مذكرتي تفاهم في نوفمبر 2019 مع النظام التركي بقيادة أردوغان، وأرسلت أنقرة بموجبهما قوات عسكرية ومرتزقة إلى ليبيا، كما أن اتفاق اللجنة العسكرية الليبية المشتركة المعروفة بـ«5+5» يقضي بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

وسعى أردوغان إلى الحصول على غطاء شرعي في بلاده عندما أرغم البرلمان التركي على الموافقة على تمديد مهام القوات التركية في ليبيا لمدة 18 شهرًا، في وقت تبذل فيه الأمم المتحدة جهودًا لإيجاد مخرج سياسي للأزمة الليبية، ولم يفوت رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح، فرصة إلا وسعى إلى كسب الحشد العربي بجانب ليبيا في سبيل حل الأزمة السياسية في البلاد، وطرد المستعمرين الأتراك، وفي كل مناسبة يؤكد رئيس البرلمان الليبي حرصه على إدانة الاعتداءات التركية، والتنديد بتدفق المرتزقة والميليشيات المسلحة لقتال الشعب الليبي، وانتهاك سيادة البلاد، والمطالبة بموقف عربي موحد لطرد الأتراك وحفظ أمن البلاد واستقرارها، واستعادة وحدة ليبيا وسيادتها وحماية شعبها وثرواتها.

برأيك ألم يحن الوقت لإنهاء اتفاق السراج أردوغان؟

- نأمل من حكومة الدبيبة الجديدة إنهاء الاتفاقيات غير الشرعية كافة، منها تحالف حكومة الوفاق غير الشرعية المنتهية فترتها مع الميليشيات، ثم الذهاب إلى تركيا لتوقيع اتفاقية معيبة في المجال الأمني وفي مجال الحدود البحرية، ما يعد خرقًا للسيادة ومهينًا للبلاد ومرفوضًا من الشعب الليبي، بدليل اندلاع مظاهرات واحتجاجات وبيانات رافضة لهذا الاتفاق من جميع مكونات الشعب الليبي في غربه وشرقه وجنوبه، وكل المناطق الليبية كانت شاهدة على الحراك الذي خرج وندد بالاتفاقية، حيث تظاهر الآلاف في عدد من المدن الليبية لتأكيد تمسكهم بمجلس النواب كممثل شرعي وحيد، جاء مُعبرًا عن إرادتهم ولم يُفرض عليهم كما فرضت الأمم المتحدة حكومة السراج، لذلك فإن الأعوام الأربع التي تولت فيها الوفاق الحكومة كانت خطيرة جدًا على ليبيا؛ حيث كثر فيها العبث والفوضى جراء هذا المجلس الرئاسي وحكومته، اللذين سببا مشاكل كثيرة.

هل تعتقد أن أنقرة ستواصل محاولاتها بالتدخل في المرحلة المقبلة؟

- في حال استمرت أوهام النظام التركي بقيادة أردوغان بأن ليبيا قد تكون موطئ قدم له للتوسع والتمدد في الشرق الأوسط، وتحديدًا في البحر المتوسط، فإنني أؤكد أنه بالإضافة إلى ما سيقدم عليه الشعب من مواجهة للعدوان، لن ترضى الدول الشقيقة والصديقة لليبيا بهذا التدخل التركي السافر،

وستساعدنا وتدعمنا في سبيل تحقيق الاستقرار بالبلاد، لأن هذا التحرك التركي يستهدف دولاً جوار ليبيا أيضًا، وسعت أنقرة لمواقف استفزازية خلال الفترة الماضية تؤكد من خلالها إصرارها على التدخل في ليبيا، منها زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، إلى المنطقة الغربية، وهي في إطار مخطط أنقرة لاحتلال ليبيا ونهب مقدراتها.

ونطالب العالم بوقف هذا التوغل الذي يخالف الأعراف والقوانين الدولية، والشعب الليبي لن يقبل بذلك، ولن يسمح بتنفيذ المخططات التركية، ولن يدع تركيا تحقق أطماعها وأهدافها في البلاد.

والتدخل التركي في ليبيا يهدف إلى تحقيق 3 أهداف جوهرية تصب في مصلحة تركيا وليس الشعب الليبي، ألا وهي نهب ثروات وأموال الليبيين في ظل تراجع الاقتصاد التركي وتعثره، وانهيار العملة، والضغط بفرض أمر واقع لإعادة ترسيم الحدود، بالإضافة إلى الحصول على حصة لا تستحقها في مياه المتوسط.

ليبيا لن تكون إلا مقبرة للمستعمرين كما كانت عبر التاريخ، واستقلال ليبيا تحقق بإيمان الشعب الراسخ في وحدة بلاده واستقلالها وسيادتها، حتى تحقق لهم فكان لهم ما أرادوا.

وأحفاد المجاهدين الأوائل من أبناء الشعب الليبي، الذين سطروا ملاحم العزة والشرف في مواجهة الإرهابيين والمتطرفين، قادرون على التصدي لأي مشروع استعماري، والحفاظ على سيادة ليبيا وكرامتها وسلامة أراضيها.

وكيف تقيّم المواقف العربية الأوروبية في التطورات الراهنة؟

- أوروبا تحركت مؤخرًا إزاء التجاوزات التركية، إذ رفضت إيطاليا صراحة إرسال تركيا قواتها إلى ليبيا، وقالت دول فرنسا واليونان وقبرص كلمتها تجاه التهديدات التركية، ودول أخرى تتأنى في مواقفها لكنها قريبًا ستتخذ مواقف أكثر وضوحًا في إطار القوانين الدولية، خاصة أن المنظمات والهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، والاتحادين الأفريقي والأوروبي، أدانت التدخل التركي، يجب أيضًا أن نذكر دور القاهرة، وقد أشدنا بالقرار الذي اتخذه البرلمان المصري بتفويض الجيش المصري لاتخاذ ما يراه صالحًا في التحرك بالاتجاه الإستراتيجي الغربي، وجاء القرار تلبية للمطالب الليبية ولحفظ الأمن القومي المصري.

كما نشيد بموقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي أطلق تصريحات مهمة قال فيها إن تجاوز محور «سرت - الجفرة» خط أحمر سوف تتصدى له مصر بقوة، وهذه التصريحات كان لها تأثير كبير في وقف التمدد التركي داخل الأراضي الليبية.
المزيد من المقالات
x