عاجل

تركيا تغرق في فقر عميق.. وادعاء النمو أوهام

تركيا تغرق في فقر عميق.. وادعاء النمو أوهام

الاثنين ١٥ / ٠٣ / ٢٠٢١
يعطي الاقتصاد التركي الذي كان هشا أساسا قبل أزمة وباء كورونا، إشارات مقلقة مع استمرار التضخم وضعف قيمة الليرة التركية، بينما تسوق الحكومة في شكل شبه يومي عبر منصات الإعلام التابع لها، بيانات إيجابية ترسم صورة وردية لوضع يزداد في حقيقة الأمر قتامة.

ويحرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطابات متواترة على الحديث عن النمو وعن المؤشرات الإيجابية وعن اقتصاد يعتبر أفضل حتى من اقتصادات العالم الكبرى وأنه صمد رغم الهزات الجيوسياسية ورغم ما يصفها بـ «المؤامرة الخارجية».


وبحسب تقرير نشره موقع أحوال التركي فإن الصورة على الأرض تبدو مغايرة تماما لما تسوقه الحكومة، مع ارتفاع في نسبة التضخم قادت في النهاية إلى ارتفاع في الأسعار أرهق المواطن التركي الذي بات يشكو من تردي مقدرته الشرائية.

ويؤكد تقرير للبنك الدولي نشر في أبريل 2020، أن 13.9% من الأتراك يعيشون تحت عتبة الفقر الوطنية المحددة بـ 4.3 دولار (3.59 يورو) في اليوم وللشخص الواحد.

وتقول هاجر فوغو مؤسسة منظمة «شبكة الفقر العميق» غير الحكومية «أعمل منذ عشرين عاما في أحياء فقيرة لمساعدة الناس الذين يعيشون في الفقر. لم يكن تأمين الطعام أبدا مشكلة كما هي اليوم». وأضافت «في الماضي، إذا لم يكن لديك طعام فيمكن أن تطلب من الجيران، لكن اليوم حتى الجيران ليس لديهم أي شيء أيضا».

وفي هذه الأحياء حيث يقيم عاملون عموما في البناء، يحاول أشخاص يجمعون القمامة لإعادة تدويرها ونساء وأطفال تأمين معيشتهم كباعة متجولين. وتضيف فوغو «لقد رأيت أمهات يطعمن أطفالهن الحساء الجاهز لأنهن لم يعدن قادرات على شراء حليب الأطفال. إنه مكلف للغاية لدرجة أن السوبر ماركت باتت تضعه في أماكن مقفلة كما وكأنه منتج فاخر».

والفقر لم يعد يطال فقط هؤلاء الذين كانوا دائما في أوضاع صعبة وإنما أيضا الفئات التي كانت تظن أنها بمنأى منه.

وتتابع فوغو «هناك أشخاص وجدوا أنفسهم فجأة عاطلين عن العمل أو لم يطلبوا من قبل مساعدة غذائية يأتون إلينا».

ولم تكن أوصار المرأة المتقاعدة تتصور أبدا أنها لن تتمكن يوما ما من دفع فواتير الغاز، موضحة والدموع في عينيها أنه لم يعد لديها وسائل تدفئة في المنزل رغم درجات الحرارة التي تنخفض إلى ما دون الصفر ليلا في أنقرة. وقالت «الحكومة غير آبهة. إذا سألتهم، فإن كل هذه المخاوف غير موجودة».

وفي أكتوبر من العام الماضي أثار شريط فيديو يظهر تاجرا يقول للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه «لم يعد بإمكانه إحضار الخبز إلى المنزل» ضجة كبيرة. ورد عليه الرئيس «يبدو الأمر مبالغا فيه».

وفيما تؤدي الصعوبات الاقتصادية إلى تراجع شعبيته الانتخابية، يفضل أردوغان أن يعطي في خطاباته صورة عن تركيا يحسدها الغرب وعلى وشك أن تصبح «أحد أكبر الاقتصادات في العالم».

ويقول إرينج يلدان أستاذ الاقتصاد في جامعة قادر هاس في إسطنبول إن السياسات النقدية السيئة التي شجعت النمو القائم على أساس المديونية، وانعدام الثقة في الأسواق هي السبب وراء ارتفاع التضخم.

وأوضح «كان التضخم يبلغ رسميا 14.6% في 2020، لكن هذا الرقم ليس سوى متوسط. هو أعلى بكثير ويبلغ حوالي 22%، للمنتجات الغذائية التي تشكل الجزء الأكبر من إنفاق السكان ذوي الدخل المتواضع».
المزيد من المقالات
x