شمال قبرص.. عجز أممي أمام أطول احتلال لبلد أوروبي

لا يوجد سبب يجنب تركيا المساءلة عن استعمار الجزيرة ونهبها

شمال قبرص.. عجز أممي أمام أطول احتلال لبلد أوروبي

الاحد ١٤ / ٠٣ / ٢٠٢١
سلط موقع «ناشيونال انترست» الضوء على حالة جزيرة قبرص، التي لا تزال تعاني من الانقسام منذ حوالي نصف قرن.

وبحسب تقرير للموقع، فإن انقسام الجزيرة استمر لفترة أطول من تقسيم ألمانيا.


ويقول التقرير: ما يقرب من ثلثي القبارصة لم يكونوا قد ولدوا بعد عندما غزت القوات التركية البلاد لأول مرة، تحافظ قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص على الفصل بين القبارصة اليونانيين والأتراك لكنها فشلت في التطهير العرقي التركي للثلث الشمالي من الجزيرة.

ومضى يقول: بينما قامت الأمم المتحدة بشكل متقطع برعاية مبادرات لإنهاء الاحتلال، إلا أن هذه المبادرات لم تسفر عن أي مكان، وأردف يقول: لم تكن هناك أي محادثات جوهرية خلال السنوات الثلاث الماضية، ولن تكون، حيث إن اكتشاف مخزونات ضخمة للغاز في المياه القبرصية يقلل من احتمالات انسحاب القوات التركية، وتابع: عندما تفشل إستراتيجية دبلوماسية باستمرار، فإن هذا يعني أن الوقت قد حان لإعادة النظر في منطقها.

التراجع التركي

وأضاف «ناشيونال انترست»: لقد تراجعت تركيا بالفعل عن أطر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي القائمة منذ فترة طويلة للتوصل إلى حل عندما رفض أردوغان، في الأسابيع الأخيرة، الفيدرالية وأصر على حل الدولتين، الذي يكرس للتقسيم الدائم لقبرص.

وأردف التقرير: بدلا من تمكين أردوغان والحكومة «الدُمية» لتركيا في شمال قبرص من خلال معاملتها على قدم المساواة مع الحكومة القبرصية المعترف بها دوليا، ربما حان الوقت لأن يتبنى المجتمع الدولي نموذج العراق.

وأشار إلى أن الرئيس العراقي صدام حسين أحيى في 1990 ادعاءات انتقامية ضد جارته الجنوبية مثلما يفعل أردوغان الآن، غزا العراق الكويت في المقام الأول لنهب مواردها الطبيعية، وينطبق الشيء نفسه الآن على تركيا في قبرص، ويضيف: لقد اختفى سبب الحرب الأصلي لأنقرة، وهو حماية المجتمع القبرصي التركي من الطغمة العسكرية اليونانية، حيث انهار النظام العسكري اليوناني في غضون أسبوع واعتنق اليونانيون الديمقراطية، اليوم، تصنف منظمة «فريدوم هاوس» اليونان باعتبارها حرة تمامًا وتضعها في تصنيف متفوق حتى على الولايات المتحدة، وهي تصنف تركيا على أنها دولة غير حرة.

وأردف: عندما غزت تركيا قبرص، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع عددًا من القرارات، التي كانت رمزية ولكنها بلا أسنان، حيث دعا إلى وقف إطلاق النار واستنكر استمرار القتال وعدم الامتثال للقرارات.

وبحسب التقرير، منذ 1975، كان هناك أكثر من 14 قرارًا إضافيًا، لم يمنع أي منها تركيا من تعزيز سيطرتها على شمال قبرص، في الواقع، يعكس شمال قبرص أسوأ حالات عجز الأمم المتحدة.

المقارنة والاختلاف

وأضاف موقع «ناشيونال انترست»: يختلف الأمر تماما إذا قورن برد فعل الأمم المتحدة بعد غزو العراق للكويت، كما هو الحال مع الغزو التركي لقبرص، جاءت قرارات مجلس الأمن الأولية على شكل فورة.

وتابع: طالب القرار 660 بانسحاب عراقي فوري وغير مشروط، بعد 4 أيام، أصدر المجلس القرار 661 الذي فرض عقوبات كاسحة على العراق وحظر معظم التجارة الدولية، وبعد 3 أيام، أصدر المجلس القرار 662 معلنا بشكل قاطع أن ضم العراق للكويت غير قانوني.

في 29 نوفمبر 1990، أصدر مجلس الأمن قراره الـ 12 رقم 678 بشأن الأزمة، الذي مكن الدول من استخدام جميع الوسائل الضرورية، لإجبار العراق على الانسحاب وإجباره على الامتثال لقرارات مجلس الأمن السابقة، ومضى يقول: كسر الجمود القبرصي يتطلب الآن نهجا مختلفا، خاصة بعد أن خففت دول كثيرة العقوبات، أو «لانت لهجتها تجاه تركيا بسبب حجم الجيش أو الاقتصاد التركي».

وأردف: لا يوجد سبب للسماح لتركيا بتجنب المساءلة عن استعمارها ونهبها، وأضاف: عندما فرضت الأمم المتحدة أشد عقوباتها حتى الآن على بغداد، كان لدى العراق خامس أكبر جيش في العالم، اليوم، الجيش التركي هو الخامس عشر من حيث الحجم، وتابع يقول: أدت فظاعة تصرفات العراق إلى التزام الدول الأوروبية بالعقوبات رغم مصالحها التجارية مع بلد يمثل مصدرا رئيسيا للنفط.

ومضى يقول: بينما يقول أردوغان «إن تركيا تسعى لأن تصبح واحدة من أكبر 10 اقتصادات في العالم»، فإن 18 عامًا من حكمه تضع أنقرة الآن على وشك الخروج من قائمة الـ 20 الأولى.

ابتزاز العالم

ويقول تقرير موقع «ناشيونال انترست»: مثلما سعى صدام ذات مرة لابتزاز العالم بالدروع البشرية، وهدد شعبه، ووعد بالانتقام من الدول المجاورة، فقد هدد أردوغان بتسليح اللاجئين والاستفادة من المهاجرين الأتراك ضد الدول الأوروبية، التي احتضنتهم، كان كلا التهديدين حقيقيين، لكنهما كانا ولا يزالان سببًا للتخطيط لإيجاد حل بدلا من الاستسلام.

وأردف: يفضل الدبلوماسيون نهج الانطلاق البطيء، ولكن من الصعب قبول فكرة أن النهج الذي جربوه لمدة 47 عامًا يمكن أن يبدأ في النجاح.

وتابع: يجب على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حظر الخطوط الجوية التركية وأي شركة طيران أخرى تخدم شمال قبرص، الذي تحتله تركيا من المجال الجوي الأوروبي، وينبغي فرض عقوبات على أي شركة تركية أو دولية تمارس نشاطًا تجاريًا في المنطقة المحتلة.

وأردف: كما يجب أن يواجه جميع المسؤولين، الذين يخدمون في الحكومة القبرصية الشمالية غير المشروعة عقوبات فردية، واعتبار جوازات سفر قبرص الشمالية مزورة، كما على جميع الدول التي تحتفظ بعلاقات مع قبرص أيضًا إغلاق المكاتب التمثيلية لجمهورية شمال قبرص في أراضيها، كما يجب على الأمم المتحدة أن تنظر في فرض حظر تام على مبيعات الأسلحة من تركيا وإليها.

وشدد على أنه لا يوجد سبب دبلوماسي لتمكين أطول احتلال لأوروبا من الاستمرار على مدى نصف قرن مضى أو السماح لتركيا بالاستفادة منه مع التنقيب عن الغاز البحري.

واختتم التقرير بقوله: في الواقع، بينما تؤكد تركيا مطالبات أخرى بشأن سوريا والعراق وأرمينيا واليونان، فإن تكلفة السماح لتركيا بالتصرف، دون عواقب، كبيرة، حان الوقت لأن يقرر أردوغان الإبقاء على الاحتلال أو رئاسة دولة في حالة خراب اقتصادي.
المزيد من المقالات
x