«القطاع غير الربحي».. إستراتيجية تطلق العنان للابتكار والإبداع

تعيد رسم خارطة الثقافة السعودية وتقاطعها مع الحضارات الإقليمية والعالمية

«القطاع غير الربحي».. إستراتيجية تطلق العنان للابتكار والإبداع

السبت ١٣ / ٠٣ / ٢٠٢١
أشاد عدد من المثقفين بالإستراتيجية التي أطلقتها وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، والتي تستهدف بناء منظومة متنوعة من الجهات غير الربحية في مختلف القطاعات الثقافية في جميع المناطق، وتشمل تكوين 16 جمعية مهنية في 13 قطاعًا ثقافيًا، ووصفوها بأنها خطوة مميزة ورائدة، ومن شأنها أن تصنع حراكًا مغايرًا للسائد، وخلق جو صحي وثقافي، وإعادة رسم خارطة الثقافة العربية وتقاطعها مع بقية حضارات العالم حولنا، وبناء تواصل ثقافي واسع على المستويين المحلي والدولي.

عمل دؤوب


قال عضو هيئة التدريس بقسم الأدب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية د. محمد سليمان القسومي: منذ أن تقلد صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود العمل وزيرًا للثقافة ونحن نشهد عملًا دؤوبًا في أروقة الوزارة، فالإستراتيجيات المدروسة تتوالى، والمشروعات والبرامج الجديدة لا تتوقف، فقد أوفى بوعده حينما قال: «سنعمل في الوزارة بنهج تشاركي مع المبدع السعودي، «رأسمال الثقافة»، وسنذهب بعيدًا لخلق بيئة تدعم الإبداع وتسهم في نموه، وسنفتح نوافذ جديدة للطاقة الإبداعية عند السعوديين»، وهذا يؤكد ما رأيناه من هيكلة تسير وفقًا لرؤية المملكة موطن الحضارة والتراث الأصيل، ومنبع الإبداع في مختلف المجالات.

وأضاف: إستراتيجية القطاع غير الربحي تستهدف بناء منظومة متنوعة من الجهات غير الربحية خلال العام الجاري، التي نسعد اليوم ونحن نشهد إعلانها كواحدة من الجهود المشكورة لوزارة الثقافة، التي ظلت حريصة على اقتحام المجتمع، وتحريك الساكن فيه، وبث روح العمل الجماعي وثقافة الإنجاز، وإتاحة المجال للمواهب المعطلة التي ظلت تنتظر من يأخذ بيدها.

وتابع: من أهم وسائل دعم الوزارة للمنظمات الثقافية غير الربحية، إتاحة المكتبات العامة، والمراكز الثقافية، ومقرات الأندية الأدبية، وجمعيات الثقافة والفنون لإقامة أنشطتها، وهي خطوة ذكية فيها فضاءات رحبة لنشر كل ألوان الثقافة، ويهيئ بيئة خصبة تتفتح فيها المواهب وتنمو وتزدهر، وقد لا أكون مبالغًا إذا قلت إن بلادنا ستجني في القريب العاجل ثمرة هذه الجهود التي تبذلها الوزارة، الساعية بخطى حثيثة نحو تحقيق تطلعات المثقفين، وما يحتاج إليه شباب بلادنا في هذه المرحلة.

الطريق الصحيح

وقال المسرحي والباحث والشاعر د. سامي الجمعان: مبادرة وزارة الثقافة خطوة مميزة ورائدة كنا نحتاج إليها منذ فترة، وهي من المبادرات التي تصنع حراكًا مغايرًا للسائد والمعروف، خاصة في مسألة صقل المواهب وفتح آفاق متجددة لها، والحقيقة التي لا تغيب عن الجميع أن وزارة الثقافة في الآونة الأخيرة تتحرك بصورة احترافية متميزة يجب أن نشيد بها، وأن نضع يدنا بيدها في خدمة ثقافة الوطن وهويته، ونحن إذ نرى هذه الجمعيات التي تُشكل منظومة عمل ثقافي متكاملة، نستطيع أن نؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح نحو صناعة مستقبل ثقافي مواكب.

الانتشار الخارجي

فيما أكدت القاصة والناقدة د. عائشة الحكمي أن اعتماد وزارة الثقافة إستراتيجية القطاع غير الربحي يتفق مع فكرة إتاحة المجال للابتكار والإبداع، وفتح باب الحرية للمثقفين والفنانين الحالمين بتحقيق الأفكار المؤجلة، والانطلاق نحو التميز في طرح الأفكار وتنفيذها كل حسب طريقته، وستبدأ مرحلة المنافسة والسباق نحو بناء منظومة ثقافية نوعية خاصة، مؤكدة أن هذه الإستراتيجية تبني خطة تعتمد على تفعيل قدرات المبدعين كل في مجاله.

وأضافت: أتوقع أن يتسع نطاق المنتج الثقافي في الداخل والخارج، إذ ما زال النتاج الثقافي بكل أنواعه يعاني قصورًا خاصة في الخارج، فحين نسأل المواطن العربي عن مدى اطلاعه ومعرفته بصورة المعرفة في المملكة، سنجد أنه لا يعرف شيئًا، والمؤلم أن عمر ثقافة بلادنا انطلق مع ضم المؤسس الحجاز إلى المملكة الناشئة عام 1342هـ، ومع ذلك فإن كلًا من المهتم والقارئ العربي العادي لا يعرفان شيئًا عن واقعنا الثقافي، والذين يعرفونه فقط هم بعض الباحثين والأكاديميين، سواء بحُكم عملهم في المملكة منذ تأسيسها، أو بحكم دعوة المثقفين إلى المشاركة في فعاليات داخلية حتى يتعرفوا على ثقافة المملكة، والمثقفون والمسؤولون في الوزارة السابقة والجديدة، بذلوا وما زالوا يبذلون الكثير من الجهد والمال لجعل صوت وفكر المثقف السعودي ينافس العربي والعالمي دون جدوى، فلم نبدأ بعد التأثير في المتلقي وفرض هوية ثقافتنا على نطاق واسع.

واستكملت حديثها قائلة: كلنا نعرف أنه كلما كانت ثقافة المجتمع قوية ومنسجمة مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، زاد إسهامها في زيادة الرصيد التقديري لأي بلد، وتترسخ نظرة التقدير والاحترام له، والاعتراف بجهوده في الرصيد العالمي من المعرفة، وكل مثقف عربي يُقدِّر ويحترم النتاج المعرفي لمدرسة المهجر، وما أحدثه من تأثيرات وتحولات في ثقافتنا العربية، حيت بُني على جهود فردية للمثقفين والمهتمين ثم الجمعيات التطوعية الثقافية، فرفع لها الأدب العربي في كل أقطار الوطن العربي في الداخل رايات الإكبار والامتنان؛ لأن أدب مدرسة المهجر أطلق صافرة التغيير في البنية التحية للثقافة العربية، التي كانت مُحاصَرة في محيط الثقافة المورثة فقط، والمثقف السعودي سيعيد جهود مدرسة المهجر، بل سيكون أفضل حالًا لوجود مقرات مؤسسات الثقافة جاهزة لتنفيذ الأفكار.

منصات عالمية

فيما يرى الفنان التشكيلي نهار مرزوق أن الجمعيات المهنية خطوة مهمة من وزارة الثقافة لخدمة شرائح كبيرة من المؤسسات الأهلية، والجمعيات المهنية، والجمعيات المتخصصة، والجمعيات التعاونية، وأندية الهواة، التي تحتاج هذه المساحة المهمة لتسير بخطى ثابتة نحو الرؤية الثقافية السعودية في الأندية الفنية والثقافية.

وقال: ما هي إلا أيام قلائل وسنرى أبناء المملكة يتربعون على منصات ثقافية عالمية، وبهمة سواعد شبابنا وهذه الرؤية واستشرافها المستقبل القريب، سننهل من نبع العرض المرئي الذي ستكون عليه الجمعيات والهيئات، وتكوين جيل جديد من الفنانين الشباب، الذي أجزم بقدرته على صنع منصات ثقافية تليق بموروثنا الأصيل، وسنعيد صياغة نصوصنا الثقافية، سواء في التشكيل أو الأدب، بما يتماهى مع المؤسسات العالمية، لنخلق جوًا ثقافيًا يناسبنا كحضارة تتواكب مع ما حولنا من أطروحات، وإعادة رسم خارطة الثقافة العربية وتقاطعها مع بقية حضارات العالم حولنا.

بناء المنظومة

وقال الكاتب والقاص محمد الحازمي: المنظومة الثقافية غير الربحية موجودة بالفعل، خاصة منذ انتشار شبكة الإنترنت، في المنتديات الأدبية والديوانيات الثقافية، بجهود شخصيات تعشق الأدب والثقافة، وتشمل كل العلوم والمعارف والآداب، مثل الشعر بأشكاله الفصيح والعامي أو الشعبي، والنثر من قصة ورواية، والفنون كالمسرح والغناء والرقصات شعبية، والألعاب المتوارثة.

وأضاف: أرى ازدواجية في رسالة الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، فالأندية تلبي ما يتعلق بالأدب من شعر ونثر، والجمعية أوسع من الأندية، ونحن بحاجة إلى بناء منظومة بنى تحتية، بحيث يكون بكل محافظة مجمع ثقافي يشتمل على كافة الأطر الثقافية، أما الاعتماد على الجمعيات الأهلية القائمة وتطويرها، فهو أمر مؤقت لا يمثل إستراتيجية دائمة، وبالنسبة للمحاضرات والندوات المعلبة، فبالرغم من أنها إحدى وسائل الثقافة الجماهيرية أو الاجتماعية، فإن عامل المشاركة فيها يظل أُحاديًا، وكان من المفترض أن يجرى استبيان تشارك فيه شرائح مختلفة من الجنسين يقوم على قاعدة بيانات من المثقفين وأصحاب الرأي والديوانيات «البيوتية»، والمشتغلين بالشأن الفني والأدبي والتراثي «الموروث الشعبي»، ومن ثم تُرسم الإستراتيجية الجديدة لقطاع الثقافي غير الربحي، وقبل ذلك الخطط المتدرجة والمدروسة التي تهدف إلى صقل المواهب، وتأهيل طاقات متمكنة وقادرة على المشاركة والتواصل على المستويين الإقليمي والدولي.
المزيد من المقالات
x