خارطة البلطان في ريال مدريد

خارطة البلطان في ريال مدريد

الاثنين ٠٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
** قادح هو الاسم الشهير له في وسطنا الرياضي، يعرف من أين تؤكل الكتف، ويجيد قلب الطاولة، لكن أكثر ما يميزه أنه غير مرة يضع فريقه الليث في القمة، عندما يعتلي كرسي رئاسة نادي الشباب.

** يخوض المعارك ظاهرها شخصية من أجل (الأنا) وباطنها (الجمع) وهو الكيان شيخ الأندية، فالشباب تزداد شعبيته ويلتف حوله الجمهور عندما يكون هذا القادح على رأس هرمه، ويرتسم في خارطة الإعلام فضائيا وإلكترونيا وورقيا وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ناديا إعلاميا من يملأ الساحة حضورا طاغيا، وهذه الميزة لن تتوفر في الليث إلا بدهاء ومكر البلطان إداريا وكرويا.


** نختلف أو نتفق مع هذه الشخصية في المشهد الرياضي، لكن لا أحد ينكر أنه يحرك المياه الراكدة لمصلحة ناديه، قد يخطئ وهذا أمر غير مستغرب لمن يعمل وينافس ويجتهد ويصارع، والأكيد أن إيجابياته لمصلحة المنافسة المحلية والكرة السعودية أكثر من سلبياته التي يراها البعض أيضا أنها حق من حقوقه في الدفاع عن مكانة ناديه العريق، ولعل أبرز الإيجابيات التي حققها بعد عودته لرئاسة ناديه الأخيرة دخوله على خط المنافسة على لقب دوري المحترفين، بعد انحصار المنافسة على الهلال والنصر في السنوات الأخيرة، والحقيقة أن شخصية البلطان في المشهد الرياضي السعودي أشبه بشخصية رئيس ريال مدريد الإسباني.

** فلورنتينو بيريز أتى لرئاسة ريال مدريد الفترة الأولى في مطلع الألفية في ظل الهبوط الحالي لمستوى الفريق الملكي وتألق أندية أخرى، وكانت

سياسة بيريز ولا تزال تعتمد على استقطاب الرعايات ووضع الفريق في القمة وجلب رؤوس الأموال عبر سياسة (النار والفراشات)، فالنار التي كانت عام 2002 هي التعاقد مع زيدان ومن ثم أتت الفراشات الأخرى المتمثلة في جلب اللاعبين الآخرين وعقود الرعاية، وكذا الحال في الفترة الثانية لرئاسته، فكان الدون النار التي جلبت أكبر عقد رعاية في تاريخ كرة القدم وهو ذات الأمر مع الداهية البلطان الذي اختصر المسافات على الشباب هذا الموسم بجلب نجوم عالميين أمثال بانيغا وإيغالو، وأصبحت الصحف العالمية والمواقع الكروية تهتم بكل مواجهة يخوضها الليث.

** بيريز فلورنتينو عرف عنه عدم التدخل في العمل الفني، يترك المدرب يأخذ فرصته كاملة لكنه لا يتأخر في قرار الإقالة إذا وقع الفريق في محطة النتائج السلبية، وشعر أن فريقه يمرض فنيا مهما كان اسم المدرب وإنجازاته، ولعل إقالته لمدربين عمالقة من أمثال إنشلوتي ولوبوتيجي وبينيتيز برهان على أن الرئيس الفلتة لا يؤمن بما يعتقده الآخرون بالصبر على المدربين، وهذه الميزة أيضا في البلطان يقدح من رأسه ويجيد اتخاذ القرار في التوقيت المناسب، وهو ما فعله هذا الموسم بإقالة المدرب بيدرو كايشينا ومنح الفرصة للمدرب الشاب هيرنانديز.

** ويمتاز فلورنتينو بأنه صلب وعنيد ولكنه يملك دهاء كرويا وإن صحت التسمية (خبث إداري وكروي)، لذلك يرفض المعاملة بلي ذراع النادي من النجوم، فمن لا يرغب بالبقاء يترك له المجال بالرحيل، وهو ما فعله بيريز مع الألماني أوزيل والأرجنتني دي ماريا وهيجواين حتى لو كان الذهاب للغريم الأزلي برشلونة، وهو أمر ينطبق مع شخصية البلطان، الذي يترك لنجوم ناديه الرحيل، لكنه في عملية التعويض يجلب الأبرز، فالكل انتقده برحيل الصليهم والحمدان وغيرهما، ولكن تعاقداته البديلة مذهلة سواء في الأجانب أو المحليين، ويكفي إعادة صياغة مدافع الهلال السابق شراحيلي لنبصم بالعشرة أن المكر الإداري المباح هو صفة (أبو الوليد).
المزيد من المقالات
x