انقلاب ميانمار.. معضلة لرابطة دول جنوب شرق آسيا

المجتمع الدولي يبحث عن طرق لكبح الطغمة العسكرية الحاكمة

انقلاب ميانمار.. معضلة لرابطة دول جنوب شرق آسيا

الاثنين ٠٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية، إن اختيار الطريقة المثلى للتعامل مع قادة الانقلاب في ميانمار يشكل معضلة للمجتمع الدولي، لا سيما رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وبحسب تقرير لـ «آن سكوت تايسون»، بينما يتحدى المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية في ميانمار إطلاق النار من قوات الأمن التي قتلت عشرات المدنيين الأسبوع الماضي فقط، يبحث المجتمع الدولي عن طرق لكبح الطغمة العسكرية التي استولت على السلطة الشهر الماضي.


سؤال مفتوح

وتابعت الكاتبة تقول: تنبع نقاط النفوذ المحتملة، للمساعدة في إخراج الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا من الأزمة الحالية، من 10 سنوات من الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل حكومة شبه مدنية انتهت فجأة في 1 فبراير.

وأردفت: بدأ عقد الإصلاح في تشكيل ارتباطات ميانمار وسكانها البالغ عددهم 57 مليون نسمة وتوجيهها إلى الدخول في اقتصادات آسيا الديناميكية بعد عقود من العزلة الفقيرة.

ومضت تقول: لكن الخبراء يقولون إن إمكانية ترجمة الارتباطات التي تشكلت في ميانمار خلال العقد الماضي لممارسة ضغط أكبر على حكامها العسكريين تظل سؤالاً مفتوحًا.

وتابعت: في الواقع، قد يعمل التكامل الإقليمي لميانمار الغنية بالموارد على منع اتخاذ موقف علني أكثر صرامة تجاه قادة الانقلاب، حيث تريد الدول الآسيوية إبقاء القنوات مفتوحة للدبلوماسية والإقناع.

القوى الإقليمية

وبحسب الكاتبة، تتمتع القوى الإقليمية في جنوب شرق آسيا، وكذلك الصين واليابان والولايات المتحدة، بمستويات متباينة من النفوذ والإرادة السياسية لإقناع الجيش بالعودة إلى المسار الديمقراطي في ميانمار.

وأضافت: على نفس القدر من الأهمية، إن لم يكن أكثر أهمية، فإن انفتاح ميانمار أدى إلى خلق روابط جديدة بين شعب ميانمار، وخاصة حركة الاحتجاج والمجتمع المدني، وبقية العالم.

ونقلت عن جريجوري بولينج، الزميل الأول لجنوب شرق آسيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: شهدت السنوات العشر الماضية انفتاح ميانمار على العالم الخارجي، وأدى ذلك إلى ازدهار الاستثمار والتجارة الواردة.

تطور التكنولوجيا

وأردف بولينج بقوله: حدثت أيضًا طفرة في تكنولوجيا المعلومات. كل شخص لديه الآن هواتف الجيل الرابع متصلة بالإنترنت. والجميع على فيسبوك. بالتأكيد هناك عالم مختلف في ميانمار عما كان عليه قبل عقد من الزمن، والجنرالات يكتشفون ذلك بالطريقة الصعبة وهم يحاولون تضييق الخناق على هذه الاحتجاجات، ويجدون أنها أكثر قدرة على التكيف والمرونة.

ولفتت كاتبة التقرير إلى أن هناك جيلا شابا نشأ ويتمتع بحريات واتصالات جديدة ينضم الآن إلى صفوف المتظاهرين في تايلاند وهونغ كونغ وتايوان، مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل الأفكار وبناء التضامن.

رابطة أسيان

وأضافت: تمتلك رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي تضم 10 دول، والتي تعزز التكامل الإقليمي والدبلوماسية، مصلحة كبيرة في إنهاء الأزمة في ميانمار، وهي دولة عضو. ومع ذلك، بسبب الانقسامات الداخلية والشلل المؤسسي، لم تتمكن الكتلة الإقليمية إلا من إصدار بيان دعا جميع الأطراف في ميانمار إلى وقف العنف وبدء الحوار.

ونقلت عن خبير في شئون جنوب شرق آسيا، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف أمنية، قوله: هذا صداع كبير للآسيان. من الصعب للغاية بالنسبة لرابطة دول جنوب شرق آسيا أن تكون في مقعد القيادة في جدول الأعمال الإقليمي عندما يقوم أحد الأعضاء بجرها إلى أسفل.

ومضى تقرير «كريستيان ساينس مونيتور» يقول: إضافة إلى ذلك، يعارض أعضاء آسيان فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على ميانمار، بحجة أنها لن تضر إلا بالناس العاديين، كما أنها قد تدفع النظام أكثر نحو الصين، أكبر شريك تجاري لميانمار وثاني أكبر مستثمر لها، بعد سنغافورة. كما أن اليابان وتايلاند أيضا من كبار المستثمرين.

ونقل عن بولينج، قوله: على الرغم من الاتصال المتنامي، فإن رابطة دول جنوب شرق آسيا تقع بين المطرقة والسندان في ميانمار.

وتابع بيواينج بقوله: العقوبات ستضع الجنرالات في الزاوية وستجعلهم أكثر عنفًا وأقل ميلا للتملق الدولي. وبدلاً من ذلك، تسعى آسيان الآن إلى ترسيخ نفسها كقناة للأطراف الخارجية للتحدث مع الجنرالات وحثهم على التوصل إلى حل وسط.

الدور الصيني

ومضى التقرير يقول: ربما يكون نفوذ بكين في ميانمار أكبر من نفوذ أي دولة أخرى. لكن عدم الثقة التاريخي بالصين بين القادة العسكريين في ميانمار والشعب، وكذلك عقيدة الصين بعدم التدخل، تجعل من غير المرجح أن تلعب الصين دورًا استباقيًا يتجاوز تأمين مصالحها الاقتصادية الإستراتيجية في ميانمار.

ونقل عن ديريك ميتشل، رئيس المعهد الديمقراطي الوطني والسفير الأمريكي السابق في ميانمار، قوله في بث حديث مؤخرًا: بكين في وضع حرج إلى حد ما نتيجة الانقلاب.

وتابع ميتشل: قبل كل شيء، تسعى الصين إلى الحفاظ على ما تعتبره موقعًا متميزًا ومجال نفوذ في ميانمار، مع إعاقة مشاركة الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

ومضى التقرير يقول: يؤكد الخبراء أن أحد المصادر الرئيسية للضغط على قادة الانقلاب في ميانمار هو المصالح المالية لكبار الجنرالات الذين استفادوا من انفتاح البلاد.

العلاقة باليابان

ونقل عن باحث في تايلاند لديه خبرة واسعة في ميانمار طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، قوله: قد تكون اليابان واحدة من الجهات الفاعلة القليلة التي لديها الحوافز الاقتصادية، والنفوذ من جميع الجوانب، والاستعداد لمحاولة القيام بشيء حيال الموقف.

ووفقا للتقرير، يقول محللون إن اليابان تفضل الوساطة على الإجراءات الاقتصادية العقابية التي قد تعزل ميانمار وتدفعها نحو الصين.
المزيد من المقالات
x