بريطانيا تدفع ثمن بيروقراطيتها

بريطانيا تدفع ثمن بيروقراطيتها

الاثنين ٠٨ / ٠٣ / ٢٠٢١
قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، إن فشل رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، في مواجهة الوباء يرجع جزئيًا إلى طبيعة المنصب الذي يشغله.

وبحسب تقرير للمجلة، عندما يقود رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حزب المحافظين في انتخابات أخرى، فمن شبه المؤكد أن المنافسة ستهيمن عليها طريقة تعامله مع جائحة فيروس كورونا.


وأردف بقوله: قبل حملة التطعيم التي كانت تبدو فعالة من قِبل حكومته، لم يكن لأداء جونسون الكثير من المدافعين عنه؛ حيث عانت بريطانيا من وفيات أكثر نسبيًا في كل موجة من موجات تفشي المرض المتتالية مقارنة بالعديد من البلدان في أوروبا، كما عانت من عمليات إغلاق أكثر شدة أيضًا.

وتابع: بالنسبة إلى منتقدي جونسون، كان هذا أكثر من مجرد نتاج لسوء الحظ، بل كان يتماشى تمامًا مع شخصيته الغريبة ونهجه الشارد في الحكم.

ومضى يقول: لم يسهّل جونسون على مؤيديه الدفاع عن مهاراته الإدارية، لكن هناك خط دفاع آخر متاحا، وهو خط يستحق الشعب البريطاني أخذه في الاعتبار.

وأردف: قد لا تكمن المشكلة فقط في أن جونسون أدى في منصب رئيس الوزراء بشكل سيئ خلال هذه الأزمة الوطنية الأخيرة، بل في وظيفة رئيس الوزراء؛ التي أصبحت، حتى في الظروف العادية، معطّلة للغاية بحيث يتعذر على أي شخص القيام بها.

ونبّه إلى أن واحدة من أخطر المشاكل التي يواجهها القادة البريطانيون هي أن كل رئيس وزراء منذ عام 1945، وبدرجات متفاوتة، اضطر إلى المبالغة في تقدير قدرة بريطانيا على التأثير في التطورات العالمية.

وأردف: انغمس رؤساء الوزراء المتعاقبون وكتّاب خطاباتهم في الخطابات التي تشير إلى أن البلاد لديها رصيد واسع من النفوذ الدولي. وبهدف إرضاء الجمهور، قاموا بدلاً من ذلك بتهيئة البلاد لخيبة الأمل.

وأضاف: شكّل الخطاب القومي جزءًا كبيرًا من موسيقى تُطرب الآذان أقنعت أغلبية ضئيلة من الناخبين في عام 2016 بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون مشروعًا خاليًا من المخاطر.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الذي قال إن الدولة البريطانية لديها قدرة محدودة على السيطرة على أي شيء يتجاوز رواتب موظفيها ومعاشاتهم، لم يتمكن من رفض الشعار المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016، خشية أن يُوصف بأنه واحد من الانهزاميين الذين باعوا بريطانيا على المكشوف منذ عام 1945.

وتابع التقرير: بطبيعة الحال، فإن عدم قدرة الدولة البريطانية على ممارسة أكثر من حدٍ بسيط من السيطرة على قراراتها هو نتيجة للعولمة، التي كانت المملكة المتحدة رائدة فيها في القرن الـ19، لكنها كانت ستتحقق بلا هوادة؛ حيث كانت مكانتها النسبية ستتراجع حتى دون تأثير حربين عالميتين مدمرتين.

وأضاف: تسارع تعثر منصب رئيس الوزراء بشكل كبير خلال فترة حكم مارغريت تاتشر، من 1979 إلى 1990، بالهجوم على كفاءة الدولة البريطانية، ساهم في تدهورها، وتركها في النهاية غير قادرة على مواجهة تحديات مثل جائحة فيروس كورونا.

وأكد أن تقويض سلطة الدولة ليس فريدًا بالنسبة لبريطانيا بين الديمقراطيات الليبرالية، ولكنه أكثر جدارة بالملاحظة؛ لأن الدولة البريطانية كانت مشهورة جدًا بأدائها في زمن الحرب.
المزيد من المقالات
x