المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

صادرات الصين تنتعش بعد عام من ركود كوفيد - 19

ارتفعت بنسبة 60.6 % في الفترة من يناير إلى فبراير مقارنة بالعام السابق.. وهي نسبة أعلى بكثير من الزيادة البالغة 40 % التي توقعها الاقتصاديون

صادرات الصين تنتعش بعد عام من ركود كوفيد - 19

«هذا العام، في شهر فبراير الماضي وحده، ارتفعت الشحنات الصادرة بنسبة 154.9 % مقارنة بالعام السابق»



بكين- ارتفعت صادرات الصين بأكثر من 60 ٪ في الشهرين الأولين من العام الجاري، وذلك بعد وصولها لأدنى مستوياتها خلال العام الماضي بسبب فيروس كورونا، حيث استمر الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا على السلع المصنوعة في الصين في الانتعاش.

ولم يكن الصعود على أساس سنوي في الصادرات مفاجأة للاقتصاديين، بالنظر إلى أن نمو اقتصاد الصين كان متوقفًا تقريبًا خلال الأشهر الأولى من عام 2020، حيث أغلقت السلطات مدينة ووهان الصينية التي ظهر فيها فيروس كورونا لأول مرة، وأغلقت جزءًا كبيرًا من البلاد لاحتواء الفيروس.

ولكن الزيادة البالغة 60.6 ٪ في الفترة من يناير إلى فبراير مقارنة بالعام السابق - والتي أعلنت عنه الإدارة العامة للجمارك في بكين أمس الأحد - تفوقت بشكل كبير على الزيادة البالغة 40 ٪ التي توقعها الاقتصاديون في استطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال. وعادةً ما تصدر الصين بيانات أول شهرين من العام معًا؛ لتجنب عوامل التشويش الإحصائي التي قد تحدث أثناء عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، ويمكن أن يكون هذا التراجع في يناير أو فبراير.

وهذا العام، في شهر فبراير الماضي وحده، ارتفعت الشحنات الصادرة بنسبة 154.9 ٪ مقارنة بالعام السابق، وهو ارتفاع شهري قياسي للصادرات الصينية على أساس سنوي، رغم أن ذلك لم يكن ليحدث إلا كنتيجة للانخفاض التاريخي الذي حدث في التجارة خلال فبراير قبل الماضي.

وارتفعت واردات الصين أيضًا بنسبة 22.2 ٪ في الشهرين الأولين من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، لتنمو بسرعة فوق الزيادة السنوية التي حققتها في ديسمبر بنسبة 6.5 ٪، ومتفوقة بشكل كبير على النمو الذي توقعه الاقتصاديون بنسبة 15 ٪.

وبالجمع بين بيانات الصادرات والورادات، نجد أن الفائض التجاري للصين اتسع في الفترة من يناير إلى فبراير مقارنة بشهر ديسمبر، ليصل إلى 103.25 مليار دولار، وهو أعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 57.7 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا التأثير الأساسي المنخفض المزعوم إلى تعزيز نقاط البيانات الاقتصادية الرئيسية الأخرى في الصين للربع الأول من العام، والتي يتم رصدها عادةً على أساس سنوي.

وستصبح هذه المقارنات أكثر صعوبة في الأشهر المقبلة. فبعد الانخفاض الكبير الذي أصاب القطاع التجاري في الشهرين الأولين من عام 2020، تعافى القطاع في الربيع، وخلال النصف الأخير من العام، حيث أنتجت قطاعات التصنيع والتصدير الصينية كميات كبيرة من معدات الحماية الطبية والمنتجات الإلكترونية اللازمة لممارسة العمل من المنزل؛ وذلك لتلبية الطلب الموجود في بقية أنحاء العالم الذي ينتشر فيه الوباء.

وكان قطاع الصادرات الصيني المرن ركيزة أساسية للانتعاش العام في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي توسع بنسبة 2.3 ٪ العام الماضي، مما يجعله الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي حقق نموًا في عام 2020.

وحتى بعد إزالة عوامل التشويش الإحصائي للشهرين الأولين من عام 2021، عكست أرقام القطاع التجاري مرونة الطلب الخارجي، حيث عززت إجراءات التحفيز المالي في الولايات المتحدة وأوروبا الإنفاق.

في غضون ذلك، وعلى صعيد العرض، قال مكتب الجمارك الصيني أمس الأحد إن الإجراءات الرسمية لمكافحة الوباء، والتي تشجع العمال الصينيين على البقاء في أماكن عملهم بدلاً من العودة إلى ديارهم للعام القمري الجديد، تعني أن المصدرين كانوا قادرين على تلبية الطلب بشكل أفضل مقارنة بالسنوات الماضية.

وبعد استبعاد المقارنات مع الأرقام المتأثرة بفيروس كوفيد- 19 العام الماضي تمامًا، قال مكتب الجمارك يوم الأحد أيضًا إن واردات وصادرات الصين كانت «بداية سريعة» لعام 2021، مشيرًا إلى أن أرقام التجارة لشهري يناير وفبراير كانت أعلى بنسبة 20 ٪ تقريبًا من نفس الفترة في 2018 و2019، قبل التفشي الأولي للوباء.

وعلى الرغم من التفاؤل الذي أشارت إليه بيانات القطاع التجاري يوم الأحد، ظل صانعو السياسة في الصين حذرين بشأن توقعات الطلب الخارجي، نظرًا للشكوك حول اللقاحات وتحورات الفيروس الجديدة. وفي تقرير العمل الحكومي السنوي، الذي تم الكشف عنه يوم الجمعة، حدد القادة الصينيون هدفًا متواضعًا نسبيًا يتمثل في الحفاظ على الصادرات والواردات عند «مستويات مستقرة».

وبالنسبة للاقتصاد الأوسع نطاقًا، فخلال هذا العام، حدد صانعو السياسة في الصين هدفًا رسميًا لزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6 ٪ أو أكثر، وهو هدف متواضع أقل بكثير من توقعات معظم الاقتصاديين للنمو بنسبة 8 ٪ أو أكثر. ويقول الاقتصاديون إن هذا الهدف الذي يسهل تحقيقه يمنح بكين مجالًا أكبر للمناورة وكبح جماح الديون، ومعالجة التحديات الهيكلية الأخرى طويلة الأجل التي يمكن أن تعيق النمو.

ويتمثل جزء من التحول طويل الأجل من جانب صانعي السياسة في الصين في توجيه الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على الطلب الخارجي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الضغوط الجيوسياسية المتزايدة. وبسبب ذلك، تعهدت بكين بتعزيز الطلب المحلي وشجعت مواطنيها على إنفاق المزيد.

ساهمت غريس تشو في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x