زيارة السيسي إلى السودان ولقاء البرهان.. الهدف والمغزى

الأولى بعد سقوط البشير والأهم مع التصعيد العسكري الإثيوبي

زيارة السيسي إلى السودان ولقاء البرهان.. الهدف والمغزى

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في السودان اليوم السبت، والفريق أول عبدالفتاح البرهان في استقباله، هذا الخبر الذي تصدر عناوين الأخبار، أمس في الخرطوم، وبالطبع هي زيارة تكتسب أهميتها من ثلاث نواحٍ، بدايتها؛ أنها الأولى بعد خلع عمر البشير، والثانية قضية سد النهضة، وأخيرا الأزمة الحدودية بين السودان وإثيوبيا.

مراقبون قالوا: إن الزيارة تهدف لإظهار دعم القاهرة للخرطوم، التي تمر بأوضاع سياسية وعسكرية على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، خاصة أن السودان ومصر تعانيان تقلبات أديس أبابا فيما يخص ملء سد النهضة الثاني، إلى جانب تشغيله، وهو ما يعتبره البلدان تهديدا مباشرا لأمنهما المائي.


الزيارة الثانية

د. مريم، ابنة زعيم «الأنصار» وحزب الأمة السوداني الراحل، الصادق المهدي، التي عينت في 8 من الشهر الجاري وزيرا للخارجية، نشطت في لقاءات دبلوماسية داخلية مع أعضاء البعثات العربية والأجنبية، وكذلك السفراء السودانيون، شددت خلالها على ألا تفريط في سيادة وحدود البلاد، وبعدها تتوجه جنوبا إلى جوبا في أول زيارة خارج البلاد استمرت لساعات التقت فيها رئيس جنوب السودان الفريق أول سلفا كير ميارديت.

وكانت القاهرة المحطة الثانية للوزير المهدي وفي «جعبتها»، الملف الأهم للبلدين، ألا وهو «سد النهضة»، إلى جانب المناوشات الإثيوبية على الحدود الشرقية للسودان، وأحسنت الجارة الشمالية وفادة مبعوثة جنوب الوادي، لتعرب مصر على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي عن مساندتها لكافة جهود تعزيز السلام والاستقرار في السودان خلال تلك المرحلة المفصلية من تاريخه، وذلك انطلاقاً من المبدأ الثابت بأن أمن واستقرار السودان يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر.

وأكد السيسي خلال استقباله المهدي، الشراكة والعلاقات الأزلية بين شعبي وادي النيل، مشددا على موقف مصر الثابت من حتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم فيما يخص ملء وتشغيل السد، بما يراعي عدم الإضرار بدولتي المصب ويحافظ على حقوقهما المائية، وقد تم التوافق على تكثيف التنسيق المتبادل بين مصر والسودان خلال الفترة القادمة إزاء تلك القضية الحيوية.

من جانبها؛ أعربت وزير خارجية الخرطوم، عن تطلع السودان لتطوير الجهود المتبادلة للارتقاء بأواصر التعاون المشترك بين البلدين، مثمنةً الدعم المصري المخلص للحفاظ على سلامة واستقرار السودان في ظل المنعطف التاريخي المهم الذي يمر به، بما أسهم في تجاوز السودان لصعوبات تلك المرحلة، ومعربةً عن التطلع للاستفادة من التجربة المصرية الملهمة في مجال الإصلاح الاقتصادي التي حققت نجاحاً كبيراً.

التزام مصري

كما جدد وزير الخارجية المصري سامح شكري التزام القاهرة الراسخ بدعم المرحلة الانتقالية، وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر 2018، وجدد في ذات الوقت التهنئة للشعب السوداني على توقيع اتفاق السلام.

وفي بيان مشترك عقب استقبال القاهرة للوزير مريم المهدي، أكدت مصر والسودان أهمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي يُحقق مصالح الدول الثلاث ويحفظ الحقوق المائية، ويُحدُ من أضرار هذا المشروع على دولتي المصب.

وشدد الوزيران، على أن تنفيذ إثيوبيا المرحلة الثانية من ملء السد بشكل أحادي سيشكل تهديداً مباشراً للأمن المائي للبلدين، خاصة فيما يتصل بتشغيل السدود السودانية ويهدد حياة 20 مليون مواطن سوداني.

مقترح السودان

وشدد الوزيران كذلك على تمسك بلديهما بالمقترح الذي تقدمت به السودان ودعمته مصر بشأن تطوير آلية التفاوض، التي يرعاها الاتحاد الأفريقي من خلال تشكيل رباعية دولية تقودها وتسيرها جمهورية الكونغو، وتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

واتفقا على التشاور مع اللجنة العربية المشكلة بمتابعة تطورات الملف، التي تضم المملكة العربية السعودية والأردن والمغرب، العراق وجامعة الدول العربية.

واستعرضت المهدي التحركات الأخيرة، التي قامت بها القوات السودانية لبسط سيادة الدولة على حدودها الشرقية المتاخمة لإثيوبيا، وهو الموقف الذي يحظى بتأييد كامل من الجانب المصري.

يشار إلى أنه قبل وصول المهدي إلى القاهرة بساعات، غادر رئيس الأركان المصري الفريق محمد فريد الخرطوم عائدا إلى بلاده بعد توقيعه اتفاقية عسكرية مع نظيره السوداني الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين.
المزيد من المقالات
x