صخور الطائف.. متحف مفتوح للكتابات الإسلامية

توثق الحضور القوي للخط العربي قبل البعثة النبوية وبعدها

صخور الطائف.. متحف مفتوح للكتابات الإسلامية

الجمعة ٠٥ / ٠٣ / ٢٠٢١
تعد «الطائف» أقدم المدن التي تم استيطانها في الجزيرة العربية، عُرفت في كتب التاريخ أنها ثالث المدن الحضرية قبل الإسلام، بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يمتد تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، وتبرز المواقع الأثرية فيها متمثلة في النقوش والرسوم الصخرية المنتشرة في الجبال والأودية، فهي تحتفظ بعدد كبير من مواقع النقوش الإسلامية التي تتباين في مواضيعها وأماكنها.

حضور قوي


يعد موقع «الردّف» من أبرز المواقع الأثرية في الطائف، ويضم كمًا هائلًا من النقوش العربية الإسلامية، ومعظمها يعود للفترة المبكرة من البعثة النبوية، في حين أن هناك العديد من المواقع الأخرى التي سجلت حضورًا قويًا للخط العربي الإسلامي في البدايات، وتوجد داخل الطائف أو بالقرب منها، ومن ضمنها: جبل أم العراد، وهضبة بانية، وأم السباع، وحمى النمور، كما عُثر على العديد من النقوش بالخط العربي أسفل جبل برد، وفي مواضع متفرقة من الهدا، والشفا، وغدير البنات، ووادي ليه، وجبل السكارى، ووادي النمل، وقريبًا من وادي السيل، مثل ريع الزلالة، والخويرمة وغيرها.

أحجار شاهدية

وعُثر أيضًا على عدد كبير من الأحجار الشاهدية في المقابر الإسلامية بالطائف، مثل: مقبرة الوهط، والمقبرة الملحقة بمسجد عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، وحاليًا يوجد العديد من هذه الشواهد في مكتبة مسجد عبدالله بن عباس، وأخرى لدى النادي الأدبي، وأمانة الطائف، إلى جانب مجموعة أخرى يحتفظ بها عدد من الهواة، وأصحاب المتاحف والمجموعات الخاصة.

انتشار الكتابة

وتشير أعداد النصوص الأثرية المكتوبة بوضوح إلى انتشار الكتابة على نطاق واسع بين أفراد المجتمع في الطائف، الأمر الذي يمثل ظاهرة اجتماعية وحضارية مهمة، خاصة أن تعلّم الكتابة -آنذاك- لم يكن أمرًا ميسورًا، فضلًا عن المواد والأدوات المتوافرة، وصعوبة تنفيذ هذه الكتابات على النحو الذي يظهر لنا في الوقت الحالي.

17 موقعًا

وحصرت بعثة مسح الرسوم والنقوش الصخرية التابعة لوكالة الآثار والمتاحف في موسمها الخامس عام 1410هـ - 1989م، 17 موقعًا في نطاق الطائف تحوي رسومًا ونقوشًا صخرية، يؤرخ أقدمها إلى فترة العصر الحجري الحديث، في أحياء النمور وأم السباع ومنطقة ثلاثاء، وبعض من العصر البرونزي، وخصوصًا تلك التي في موقع العرفاء، كما عُثر أيضًا على رسوم صخرية أخرى من عصور ما قبل الإسلام في عدد من المناطق بالطائف، منها: ضرس ماضب ووادي مريع.

نقش محفور

ويعد سد «سيسد» أحد أشهر المواقع، ومن أبرز معالمه نقش حُفر على واجهة إحدى الصخور، كُتب بالخط الكوفي ويحمل اسم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، واسم بانيه وكاتبه، وجاء في قراءة نص النقش ما يلي: «هذا السد لعبد الله معاوية، أمير المؤمنين بناه عبدالله بن صخر، بإذن الله لسنة ثماني وخمسين، اللهم اغفر لعبد الله معاوية، أمير المؤمنين وثبته وانصره ومتع المؤمنين به كتب عمرو بن حباب».

رسوم ملونة

أما موقع «الحفيرة» فيقع في منطقة المحاني الواقعة شمال غرب الطائف، ويضم كتابات إسلامية، وعددًا من الوسوم والرسوم الصخرية، كما يضم «وادي جليل» عددًا من الكتابات الإسلامية والوسوم والرسوم الصخرية، ويقع في جنوب الطائف، و«موقع قيا» في المدخل المؤدي إلى أحد الكهوف في الجنوب أيضًا، ويضم رسومًا صخرية ملونة ذات طابع فريد ومميز.
المزيد من المقالات
x